تتواصل الجهود التنسيقية بين الجهات ذات العلاقة، لنقل اختصاص تقديم الخدمات التعليمية للطلبة من ذوي الإعاقة إلى وزارة التربية، بما يضمن تحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة لهذه الفئة، ويؤسس لمرحلة جديدة من التكامل المؤسسي القائم على توحيد المرجعيات وتطوير الأدوات التعليمية والتأهيلية.
وأسفرت الاجتماعات التنسيقية المشتركة، بين الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة ووزارة التربية، عن التوافق على نقل هذا الاختصاص الحيوي، في إطار رؤية شاملة تستهدف تطوير التعليم الدامج وتعزيز استدامة الخدمات التعليمية المتخصصة، بما يتماشى مع التوجهات الحكومية الرامية إلى رفع جودة التعليم وضمان تكافؤ الفرص لجميع الطلبة.
وأوضحت مصادر مطلعة أن آليات وإجراءات تنفيذ نقل الاختصاص، سيتم تحديدها من خلال الخطوات التنفيذية التي تم الاتفاق عليها خلال تلك الاجتماعات، على أن يتم استكمال الإجراءات خلال الفترة القليلة المقبلة، بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً دون التأثير على استمرارية الخدمات أو الإخلال بحقوق الطلبة من ذوي الإعاقة.
ويأتي هذا التحرك استناداً إلى توجيهات مجلس الوزراء، بنقل اختصاصات الخدمات التعليمية المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة من هيئة ذوي الإعاقة إلى وزارة التربية، حيث باشرت الهيئة بوضع حزمة متكاملة من التدابير والإجراءات المطلوب اتخاذها لضمان نجاح عملية النقل وتحقيق أهدافها الإستراتيجية.
وبحسب ما تم بحثه خلال اجتماعات لجنة تطوير المباني التعليمية لمدارس ذوي الإعاقة، فإن هذه الخطوة تنطلق من حرص مشترك على ضمان استمرارية الخدمات التعليمية وعدم الإضرار بالطلبة، مع العمل على تطوير البيئة التعليمية بما يتناسب مع احتياجاتهم المختلفة.
محاور رئيسية
في هذا السياق، حددت الهيئة مجموعة من المحاور الرئيسية التي يتعين على وزارة التربية العمل عليها خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها التوسع في الفصول الدامجة وفصول صعوبات التعلم، حيث دعت إلى توفير هذه الفصول بشكل واسع في جميع المدارس الحكومية على مستوى المحافظات والمناطق التعليمية، بما يضمن وصول الخدمة التعليمية إلى جميع المستحقين، كما شددت على ضرورة وضع آلية واضحة، لتحديد أعداد الطلبة المستهدفين في كل منطقة تعليمية، بما يحقق العدالة في التوزيع الجغرافي ويمنع التكدس أو النقص في الخدمات.
وفي ما يتعلق بالكوادر البشرية، أكدت الهيئة أهمية توفير كوادر تعليمية وتربوية متخصصة ومدربة، للتعامل مع مختلف أنواع الإعاقات، بما في ذلك الإعاقات الذهنية والحركية، واضطرابات طيف التوحد، وصعوبات التعلم، والإعاقات السمعية والبصرية، كما شددت على ضرورة إعداد برامج تدريبية مستمرة للمعلمين والإداريين بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة المخرجات التعليمية.
وفي محور المناهج، دعت الهيئة إلى دراسة وإصدار مناهج تعليمية خاصة برياض الأطفال، تتناسب مع احتياجات الأطفال من ذوي الإعاقة، على أن تتولى وزارة التربية اعتماد هذه المناهج وشراءها وتحديثها بشكل دوري، بما يضمن مواكبتها لأحدث الممارسات التربوية العالمية.
كما أكدت أهمية التوسع في رياض الأطفال الدامجة، من خلال توفير مؤسسات تستقبل الأطفال من ذوي الإعاقة، بدءاً من سن 3.5 سنوات، مع توفير بيئة تعليمية دامجة تدعم اندماجهم مع أقرانهم، إلى جانب تخصيص فصول احتياجات خاصة للحالات الشديدة التي يصعب دمجها ضمن الفصول العامة.
وشددت الهيئة كذلك على ضرورة اعتماد المناهج المطبقة في المراكز والمؤسسات التعليمية والتأهيلية، التي تستقبل الأشخاص من ذوي الإعاقة حتى سن 45 عاماً، مع اعتماد الشهادات التأهيلية الصادرة عنها، وتوحيد المرجعية التعليمية لهذه المناهج تحت إشراف وزارة التربية، بما يضمن جودة المحتوى التعليمي واتساقه مع السياسات العامة للدولة.
وحول إعادة ترخيص المراكز والمؤسسات، دعت الهيئة إلى تحديد الإجراءات اللازمة لإعادة الترخيص من قبل وزارة التربية للمراكز التي كانت مرخصة سابقاً من قبلها، مع تحديد الجهة المختصة داخل الوزارة للإشراف والرقابة الفنية والتعليمية، إلى جانب وضع فترة انتقالية تضمن عدم توقف الخدمات أو الإضرار بالمستفيدين.
خطة زمنية
وأكدت الهيئة أهمية ضمان الاستمرارية والتنظيم خلال المرحلة الانتقالية، من خلال استمرار سداد الرسوم الدراسية للمراكز والمؤسسات القائمة، إلى حين اكتمال نقل الاختصاص وتوفير البدائل الحكومية المناسبة، إضافة إلى إعداد خطة زمنية واضحة تتضمن مراحل التنفيذ والجهات المسؤولة ومؤشرات قياس الأداء.
وفي جانب التمويل، أكدت الهيئة ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة بالتنسيق مع وزارة التربية ووزارة المالية لنقل الميزانية المخصصة حالياً للرسوم الدراسية للطلبة من ذوي الإعاقة من ميزانيتها إلى ميزانية وزارة التربية، على أن يتم ذلك وفق الأعداد الفعلية للطلبة ونوعيات الإعاقات والتكاليف المعتمدة لكل فئة تعليمية.
وشددت على أهمية ضمان استمرارية صرف هذه المخصصات بلا انقطاع خلال المرحلة الانتقالية، مع تحديد الجهة المسؤولة داخل وزارة التربية عن اعتماد الصرف ومتابعة الالتزامات المالية والرقابة على المدارس الخاصة المستفيدة من هذه المخصصات.
جدول مواعيد التسجيل
طلبت الهيئة من الوزارة تزويدها بما تم اتخاذه من إجراءات وتدابير تنفيذية حيال هذه المتطلبات، بما في ذلك التفاصيل المتعلقة بنقل اختصاص دراسة الحالات التعليمية، وتحديد مواعيد رسمية ومعلنة لاستقبال طلبات تسجيل الطلبة من ذوي الإعاقة للعام المقبل، مع توضيح الجدول الزمني للتقديم وآلية الاستقبال سواء كانت حضورية أو إلكترونية، إضافة إلى تحديد المستندات المطلوبة، بما يضمن الشفافية وسهولة الإجراءات.
ويأتي هذا الطلب تمهيداً لعرضه على الجهات المختصة واستكمال متطلبات نقل الاختصاص، وفقاً لتكليف اللجنة التعليمية والصحية والشباب بمجلس الوزراء، بما يعزز من جاهزية الجهات المعنية لتنفيذ هذا التحول بشكل متكامل.
حالات لا يمكن دمجها
شددت الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة على ضرورة توضيح آلية التعامل مع الحالات التي لا يمكن دمجها في المدارس الحكومية، خصوصاً الإعاقات المركبة أو الشديدة، مع استمرار التنسيق مع الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة خلال الفترة الانتقالية، في ما يتعلق بتحديد نوع الإعاقة وتقييم الاحتياجات التعليمية والتأهيلية لكل حالة.
تقييم الاحتياجات التعليمية لكل طالب
في ما يتعلق بالعام الدراسي المقبل، نصت الإجراءات على نقل اختصاص لجان دراسة الحالات وتنظيم تسجيل الطلبة من هيئة ذوي الإعاقة إلى وزارة التربية، بحيث تتولى الوزارة تقييم الاحتياجات التعليمية لكل طالب وتحديد المسار المناسب له، سواء أكان دمجاً كلياً أم جزئياً أم تعليماً متخصصاً في فصول احتياجات خاصة.
وأكدت الهيئة ضرورة عدم تعطيل قبول أي طالب من ذوي الإعاقة، والعمل على معالجة جميع الحالات خلال فترة التسجيل المحددة، مع استمرار التنسيق مع الهيئة خلال الفترة الانتقالية في شأن الحالات القائمة أو التي ما زالت قيد المتابعة.