أعلنت منظومة «ساتر هيلث» الصحية الأميركية عن إجراء أول عملية استئصال ثدي روبوتية أحادية المنفذ من نوعها في الولايات المتحدة خارج نطاق التجارب السريرية، وذلك في مستشفى «ألتا بيتس سمِت» بمدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا. وخضعت للعملية فيكي بان ، وهي أم لطفلين من بلدة «موراغا» القريبة، تبلغ من العمر 46 عاماً، بعد تشخيص إصابتها بورم خبيث في مرحلة مبكرة.
وأشرفت على العملية الجرّاحة المتخصصة في سرطان الثدي والجراحة الروبوتية الدكتورة ريتا كوان-فاينبرغ، التي خضعت لأشهر من التدريب مع متخصصين في الجراحة الروبوتية في أبوظبي، وأجرت تمرينات تحضيرية مع فريقها الجراحي قبل تطبيق التقنية على المريضات.
ويعتمد الأسلوب الأحادي المنفذ على شقّ جراحي واحد صغير بحجم مشبك الورق، بعيداً عن الثدي، تُدخل من خلاله أذرع روبوتية مزودة برؤية ثلاثية الأبعاد مكبَّرة، ما يتيح للجرّاح استئصال الأنسجة السرطانية مع الحفاظ على الجلد والحلمة سليمين. وتشير «ساتر هيلث» إلى أن هذا النهج يقلّص الندوب الظاهرة ويساعد في الحفاظ على الإحساس وتحسين النتائج التجميلية لدى المريضات المؤهَّلات لهذا النوع من الجراحة.
وحصل النظام الروبوتي الجراحي «دافينشي إس بي» (Da Vinci SP)، البالغة تكلفته 2 مليون دولار، على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) لاستخدامه في عمليات استئصال الثدي مع الحفاظ على الحلمة. ويحمل الروبوت اسم «كارول»، تكريماً لزوجة أحد المتبرعين الذين ساهموا في توفير الجهاز للمستشفى، بعدما توفيت زوجته بسرطان الثدي، إذ حوّل التبرّع تجربته المؤلمة إلى مبادرة تخدم مريضات أخريات.
ويرتبط برنامج الجراحة الروبوتية بمركز «كارول آن ريد» لصحة الثدي التابع للمستشفى نفسه.
وتؤكد المعطيات السريرية المتوافرة حتى الآن جدوى هذا الأسلوب، إذ خلصت تجربة عشوائية متعددة المراكز، عُرضت نتائجها في اجتماع الجمعية الأميركية لجرّاحي الثدي، إلى أن الجراحة الروبوتية الأحادية المنفذة توفر نتائج أمان ورضا مماثلة لتلك التي تحققها الجراحة المفتوحة التقليدية الحافظة للحلمة، في الحالات المبكرة من المرض.
غير أن مختصين يشددون على ضرورة إجراء دراسات مقارنة أطول أمداً لتأكيد النتائج على المدى البعيد.
وتخوض بان، حالياً مرحلة علاج كيميائي ومناعي وقائي تمهيداً لعملية ترميمية مقررة لاحقاً، وهي الآن في مرحلة تعافٍ. ومنذ مارس الماضي، أجرت الدكتورة كوان-فاينبرغ 16 عملية إضافية بالتقنية ذاتها لعشر مريضات أخريات، ولديها ثلاث عمليات مقررة في الأسابيع المقبلة، في مؤشر على توسّع اعتماد هذا الأسلوب الجراحي.
وبحسب المستشفى، فإن دعماً خيرياً من أحد المتبرعين ساهم في جلب هذا النظام الروبوتي إلى «ألتا بيتس سمِت» مطلع العام الحالي، بما يتيح لمزيد من المريضات في المنطقة الوصول إلى جراحة متقدمة لسرطان الثدي من دون الحاجة إلى السفر لمراكز طبية أكاديمية بعيدة.