رأي قلمي

العمل ثم العمل...!

11 يوليو 2026 10:00 م

إن حاجة الناس إلى الوعي بأنفسهم ومحيطهم وزمانهم لا تقل عن حاجتهم إلى الطعام والشراب، وخصوصاً إن أرادوا أن يحيَوا الحياة التي تليق بهم، ولن يكون هذا إلا بالعمل ثم العمل.

هذه الحياة كما علمنا الإسلام هي ميدان فسيح للابتلاء، وهذه الابتلاءات تتمثل بشكل جوهري في القيام ببعض الأعمال، وقد ورد في القرآن الكريم الكثير من النصوص التي تمجّد العمل، وتحث عليه، منها قوله سبحانه: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}. (سورة الجمعة:10).

يتحدث القرآن الكريم كثيراً عن أهمية العمل من خلال قرنه بالإيمان، وذلك لأن معتقدات وقناعات المؤمن ومقاصده ومساهماته، لا تظهر إلا من خلال أعماله وحركاته، فالعمل هو الحيوية التي تخترق كل شيء، فمثلاً حين تفسد العلاقة بين المرء وأحد أصدقائه، فإن حرصه على صداقته لا يظهر إلا من خلال الجهد الذي يبذله لإصلاح تلك العلاقة، والأم لا تظهر أمومتها إلا من خلال الأعمال التي تبرز اهتمامها بأبنائها وشفقتها عليهم.

لا شيء يغير العالم ويعطيه علامات وملامح جديدة مثل العمل، ولا شيء يساعدنا على اكتشاف قدراتنا، وما نملك من مهارات، سوى العمل، ولا شيء يساعدنا على اكتشاف البيئة التي نعيش فيها، وما يمكن أن تقدمه لنا سوى العمل، وفي الحقيقة لا شيء يغني عن العمل أو يسد محله. نحن من خلال العمل نضفي القيمة الموضوعية على كثير من الأشياء، حيث نجعلها ملائمة لحاجات البشر.

إن العمل يخلصنا من الضغط النفسي للفراغ والبطالة، حيث إن الإنسان معهما يشعر بشيء من تضاؤل القيمة، وشيء من احتقار الذات، وذلك حين يرى غيره يفيد الآخرين ويفيد بلده، وهو يرى عطالته من كل ذلك. وذلك لأن الشعور العميق بالكرامة ينبع من الشعور بالتميز والتفوق بالعمل، والاستمرار في الحياة، وهذا كله يتوفر في العطاء والإنجاز.

قد آن الآوان لنضفي نظرة احترام وتقدير على كل عمل ينتفع به صاحبه، أو ينفع به مجتمعه، ما دام في إطار المباح والمشروع.

[email protected]

mona_alwohaib@