ترامب يتوعّد «عصابة إيران»... ويستبعد استئناف الحرب مجدداً

8 يوليو 2026 10:50 م

- الرئيس الأميركي: كان يمكن قتل قادة إيران بجنازة خامنئي
- تصعيد هرمز «يُغرق» مذكرة التفاهم... وطهران تُهدد بإغلاق المضيق بالكامل

أنقرة، طهران - أ ف ب، رويترز - دافع الرئيس ​الأميركي دونالد ترامب عن ‌طريقة تعامله مع إيران، وقال إنّه يتوقع أن ينتهي التصعيد الأخير «سريعاً»، رغم توعده في وقت سابق بتوجيه ضربات إضافية قوية الى الجمهورية الإٍسلامية ليلاً، وإعلانه أن مذكرة التفاهم «قد انتهت... ولا أريد التعامل مع إيران»، وذلك بعد ساعات على ضربات أميركية ردّاً على اعتداءات إيرانية استهدفت ناقلات نفط في مضيق هرمز.

وصرح ترامب في ختام قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، «أعتقد أنّ أي شيء يحدث سينتهي سريعاً للغاية، وذلك لن يؤدي إلا إلى جعل الوضع أكثر أماناً، بما في ذلك بالنسبة للنفط»، مضيفاً «لقد ضربوا بعض السفن ولذلك ضربناهم بقوة أكبر بكثير... نحن لا نسعى إلى (مواجهات) طويلة الأمد».

وأعرب عن عدم اعتقاده بأنّ «الحرب ستندلع مجدداً».

وتابع ترامب «كان ​لديهم قادة، ورحلوا... والآن لديهم مجموعة أخرى من ​القادة. وقد يرحلون هم أيضاً».

وأضاف «هل ‌تعلمون ​أمراً؟ قد أرحل ‌أنا أيضاً، لأنني على رأس قائمة أهدافهم».

وفي وقت سابق، قال ترامب إنه كان بالإمكان «قتل جميع قادة إيران خلال مراسم تشييع المرشد علي خامنئي»، مضيفاً أن وزير الحرب بيت هيغسيث «كان معجباً بفكرة تنفيذ تلك العملية».

وأضاف أن اجتماع قادة «الناتو» كان «عظيماً»، لكنه شدد على أن الملف الإيراني لا يزال يتصدر أولويات إدارته، مضيفاً «قد نضرب إيران مجدداً الليلة».

وأوضح أن الأزمة مع طهران «لا تتعلق بتغيير النظام، بل بمنعها من امتلاك سلاح نووي»، مضيفاً أن الاتفاق ينص على وقف البرنامج النووي، «وإلا فسنقوم نحن بإيقافه».

انتهاك الاتفاق

ورداً على سؤال قبيل قمة «الناتو» حول ما إذا كانت مذكرة التفاهم قد انتهت، قال ترامب «إنه سؤال مثير للاهتمام للغاية. بالنسبة لي، أعتقد أنها انتهت. لا أريد التعامل معهم».

وأضاف «إنهم حثالة. أناس مرضى. ويقودهم أشخاص مرضى... بالنسبة لي، فإن التعامل معهم مجرد مضيعة للوقت».

لكنه أعلن لاحقاً «الآن، سأترك مفاوضينا الرائعين يواصلون المحادثات إن أرادوا، لكنني لا أرى جدوى من ذلك. أنا لا أحب هؤلاء الناس، وأنتم تعلمون ذلك».

واتهم الإيرانيين بالكذب والغش، معتبراً أنهم «مصدر المشاكل» في المنطقة.

وقال إن الإيرانيين «قتلوا الآلاف» واصفاً إياهم بـ«العصابة»، كما اتهمهم باستهداف قادة أميركيين، بمن فيهم هو شخصياً، وبإطلاق صواريخ على سفن سعودية وقطرية في الخليج، معتبراً أن هذه الهجمات نسفت أسس التفاهم.

وكشف مصدر مطلع على قمة أنقرة، ان ترامب لم يكرر تعليقاته في شأن انتهاء الاتفاق الموقت عندما اجتمع مع قادة «الناتو».

«لم نضرب بقوة بعد»

ولاحقاً، صعّد ترامب لهجته أكثر، قائلاً إن الضربات الأميركية ليل الثلاثاء - الأربعاء، كانت «قوية»، لكنه أضاف أن واشنطن «لم تضرب إيران بقوة بعد».

وأعلن أن بلاده ستستهدف منشآت الطاقة الإيرانية ومحطات تحلية المياه إذا اقتضت الضرورة، مضيفاً أن السيطرة على جزيرة خرج، التي تُعد مركزاً رئيسياً لصادرات النفط، تبقى خياراً مطروحاً إذا استدعت التطورات ذلك.

وجدد تأكيده أن كل الخيارات لا تزال مطروحة، قائلاً إن بلاده ستتخذ ما تراه مناسباً لمنع إيران من تطوير برنامجها النووي أو تهديد المصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة.

مضيق هرمز

ويبقى مضيق هرمز عامل توتر أساسياً في النزاع الذي انفجر في 28 فبراير الماضي.

في الأيام الأخيرة، شنّت القوات المسلحة الإيرانية اعتداءات على ثلاث سفن على الأقل، وردّت الولايات المتحدة بضربات واسعة النطاق في إيران، الثلاثاء، أعقبتها ضربات إيرانية على أهداف خليجية.

وأعلنت القيادة العسكرية المركزية الأميركية (سنتكوم)، أن قواتها استهدفت أكثر من 80 موقعاً شملت أنظمة الدفاع الجوي، ومواقع رادارات ساحلية وأكثر من 60 زورقاً للحرس الثوري، بهدف إضعاف قدرة إيران على مواصلة مهاجمة حركة التجارة الدولية في هرمز.

وأكدت في بيان أن «العدوان غير ​المبرر من جانب القوات الإيرانية يمثل انتهاكاً صارخاً وخطيراً لوقف إطلاق النار ويقوض حرية الملاحة».

وقال الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته، خلال قمة أنقرة، إن الضربات الأميركية «كانت ضرورية»، بعدما انتهكت إيران وقف إطلاق النار.

انفجارات وتهديدات

إيرانياً، تحدثت وسائل إعلام رسمية عن سماع سلسلة انفجارات في محيط مضيق هرمز، بينها ستة انفجارات في جزيرة قشم، وسبعة في مدينة سيريك، إضافة إلى انفجارات أخرى في مدينة بندر عباس.

وأعلن مسؤول محلي أن قاعدتين عسكريتين في محافظة بوشهر (جنوب) تعرضتا لاستهداف صباح أمس.

ولاحقاً، أصدرت طهران تحذيراً شديد اللهجة بأنها لن تتراجع عن سيطرتها على المضيق، وأنها مستعدة للقتال للحفاظ على سيطرتها على هذا الممر المائي الإستراتيجي، بحسب ما نقل تلفزيون «برس تي.في» عن مصدر مطلع.

وحسب المصدر، تنص الإستراتيجية المُحدّثة على أنه في حال وقوع أي هجوم جديد على الأراضي أو المصالح الإيرانية، فإن الجمهورية الإسلامية سترد بقوة ساحقة.

وأوضح المصدر «الإطار الانتقامي الإيراني» الجديد، قائلاً إنه في أعقاب أي ضربة، سيتم اتخاذ إجراءين فوريين: «أولاً، إغلاق مضيق هرمز بالكامل أمام جميع الملاحة البحرية؛ وثانياً، ستضرب إيران أهدافاً معادية بنسبة لا تقل عن اثنين إلى واحد، أي إنه مقابل كل هدف إيراني يتم استهدافه، سيتم استهداف هدفين معاديين على الأقل».

ماكرون: الإيرانيون مخطئون

أنقرة - أ ف ب - رأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أن المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران «ستتواصل» رغم تبادل الطرفين الهجمات في الساعات الأخيرة، داعياً إلى «مواصلة التقدم بكثير من الهدوء، وضبط الأعصاب، والصبر».

وقال للصحافيين في ختام قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة «لقد حدث انتهاك لهذا الاتفاق عبر الضربات الإيرانية (على سفن في مضيق هرمز) التي أدت إلى رد أميركي».

وأضاف «أعتقد أن الإيرانيين مخطئون في تنفيذ هذه الضربات التي تتعارض مع ما وقّعوا عليه بأنفسهم»، في إشارة إلى مذكرة التفاهم.