في جراحة أيرلندية غير مسبوقة

استئصال ورم دماغي... عبر جفن العين!

6 يوليو 2026 10:00 م

أجرى فريق جراحي في مستشفى «بومونت» بالعاصمة الأيرلندية دبلن عملية جراحية رائدة لإزالة ورم دماغي عبر جفن عين المريضة، في ما يُعتقد أنه أول تطبيق لهذا الأسلوب الجراحي في أيرلندا.

وأوضحت صحيفة «آيريش تايمز» أن هذه الجراحة طفيفة التوغل تقلل من الرضح الواقع على الدماغ نفسه، وتخفض بدورها من احتمالية حدوث مضاعفات بعد العملية.

وذكرت الصحيفة أن المريضة، إيفيتا بومبوفا، وهي سيدة سلوفاكية تبلغ من العمر 57 عاماً، كانت تعاني من تشوش في الرؤية وصداع مستمر عندما لاحظ الأطباء أن مقلة عينها اليمنى بدأت بالبروز إلى الخارج.

وقالت بومبوفا، متحدثة عبر ابنتها التي تحمل الاسم نفسه وتولت الترجمة، إنها كانت تعاني من الأعراض لفترة قبل أن تلجأ إلى استشارة طبية. وأضافت أن عينها اليمنى كانت متورمة على الدوام، لكن العائلة لم تُعِر الأمر اهتماماً كبيراً إلى أن توجهت إلى مستشفى «ماتر» حيث لاحظ الأطباء أن عينها كانت تُدفع إلى خارج الجمجمة.

وتابعت بومبوفا، أنها كانت تشتكي باستمرار من صداع في الرأس، مع رؤية ومضات ضوئية وتشوش في الرؤية، إلى جانب صداع حاد وألم في الأنف وتحت العين وفي الأذن. وبعد إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي، تبيّن وجود ورم دماغي حميد شائع يُعرف بـ«الورم السحائي».

وفي شهر يوليو من عام 2025، خضعت المريضة للعملية الجراحية، المعروفة طبياً باسم «الجراحة العصبية التنظيرية عبر الحجاج»، تحت إشراف البروفيسور محسن جوادبور، استشاري جراحة الأعصاب، والدكتور تيم فولشر، استشاري طب العيون.

وبحسب ما نقلته الصحيفة عن بومبوفا، فقد أبلغهم البروفيسور جوادبور بعد العملية بأنه أزال جزءاً كافياً من الورم، وأن المريضة على الأرجح لن تحتاج إلى العلاج الإشعاعي، مضيفة أنها كانت ترغب فقط في التخلص من الورم لأنه كان يسبب لها الألم.

وأشارت إلى أن العائلة بأكملها كانت متوترة، وأنهم صلّوا في الكنيسة حتى انتهاء الجراحة، رغم يقينهم بأنها في أيدٍ أمينة.

وأوضح البروفيسور جوادبور أن اختيار هذا النهج الجراحي جاء انطلاقاً من مبدأ أن التدخل الأقل في الدماغ نفسه هو الأفضل دوماً، موضحاً أن الجراحة التقليدية لأورام الدماغ تتطلب عادة فتح قحفي بشق يتراوح طوله بين 15 و20 سنتيمتراً، في حين تقتصر هذه الجراحة على شق لا يتجاوز طوله سنتيمترين في ثنية محجر العين، تتم من خلاله إزالة جزء بسيط من عظم الحِجاج، ليُستخدم محجر العين بعدها كممر للوصول إلى الدماغ، وهو ما يقلل من الرضح الواقع على الدماغ ذاته ومن فرص حدوث مضاعفات مرتبطة بالجراحة، مع شفاء يكاد يكون غير مرئي تماماً على الوجه.

وبحسب الجراح، فإن هذا الأسلوب يقلل أيضاً من مدة بقاء المريض في المستشفى بعد العملية، إذ تنخفض من عشرة إلى أربعة عشر يوماً في الجراحة التقليدية، إلى ليلتين أو ثلاث ليالٍ فقط في هذه الطريقة الحديثة، وهو ما قد يعود بالنفع على النظام الصحي ككل، نظراً لشيوع الأورام الدماغية غير السرطانية. وختم جوادبور تصريحاته بالإشارة إلى أن هذا الأسلوب لا يناسب الأورام الواقعة في مناطق أعمق من الدماغ، لكن كل حالة يمكن فيها تقليص مدة الإقامة في المستشفى تصب في مصلحة النظام الصحي بشكل مباشر وغير مباشر على حد سواء.