يدرس العلماء السنجاب الأرضي القطبي لفهم الأسس البيولوجية التي تمكّنه من الدخول في حالة السبات، ليس بدافع الفضول العلمي فحسب، بل تمهيداً لتطبيق هذه المعارف في تطوير علاجات للبشر مستقبلاً.
وبحسب تقرير لموقع «بي بي سي» فإنه لا يستطيع كائن من الثدييات البقاء على قيد الحياة عند درجات حرارة للجسم أقل مما يتحمله ما يعرف بـ «سنجاب الأرض القطبي»، الذي يُلهم سباته شديد البرودة العلماء لتطوير علاجات جديدة للنوبات القلبية والسكتات الدماغية وإصابات المخ.
تدرك أنثى سنجاب الأرض القطبي، في أغسطس مع اقتراب نهاية فصل الصيف وقلة ساعات النهار، أن الوقت حان لتكوين مخزون من الدهون، لذا يجوب هذا الحيوان الصغير، ذو اللون النحاسي، سهول التندرا بحثاً عن أي غذاء يمكنه العثور عليه، من أعشاب ونباتات وأوراق، حتى يعود إلى جُحره ليدخل في سبات شتوي عميق، وعلى عمق نحو متر تحت سطح الأرض، تتباطأ وظائف جسمه للغاية، ومع اقتصار التنفس ونبض القلب على بضع مرات في الدقيقة، يسهل اعتباره ميتاً.
وفي ظل تجمد الأرض فوقه تماماً وبلوغ درجة حرارتها 20 درجة مئوية تحت الصفر، تنخفض درجة حرارة جسمه هبوطاً حاداً، والغريب أن حرارة الدماغ تنخفض إلى صفر درجة مئوية، بينما تصل درجة حرارة البطن إلى درجتين مئويتين تحت الصفر، وتنخفض حرارة الأطراف الخلفية إلى 2.9 درجة مئوية تحت الصفر، وهي أدنى درجة حرارة سُجِّل بقاء أي ثديي على قيد الحياة عندها.
ويظل سنجاب الأرض القطبي على هذه الحالة ثمانية أشهر من دون غذاء أو ماء، ولا يفيق إلا على فترات متباعدة، إلى أن ترتفع درجة حرارة الأرض ويعود إلى الحياة فوق سطحها.
وكحال العديد من الثدييات التي تعيش في الأجواء الشمالية، ينجو سنجاب الأرض القطبي من برودة الشتاء القاسية في كندا وألاسكا وسيبيريا عن طريق الدخول في حالة سبات، ويتميز بطول المدة التي يقضيها في هذه الحالة، كما ينفرد بقدرته على البقاء عند درجات حرارة جسم شديدة الانخفاض.
هذه الخصائص الفريدة جعلت سنجاب الأرض القطبي، موضوعاً مفضلاً للدراسة لدى العلماء الساعين إلى فهم الأسس البيولوجية التي تجعل السبات ممكناً، ليس بدافع الفضول العلمي فحسب، بل على أمل الاستفادة من هذه المعرفة مستقبلاً وتطبيقها على البشر.
وقد تساعد القدرة على إبطاء عملية التمثيل الغذائي لدى الإنسان الأطباء في كسب مزيد من الوقت في علاج الحالات الحرجة، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية وإصابات المخ، كما قد تتيح تبريداً وقائياً يحافظ على الأعضاء الحيوية، وقد تمهد هذه الأبحاث السبيل، مستقبلاً، إلى إدخال رواد الفضاء في حالات من التعليق الحيوي، على نحو يساعدهم على اجتياز رحلات الفضاء الطويلة.
ولا تزال هذه الأبحاث في بداياتها، لكنها تُظهر بالفعل كيف يمكن لدراسة أكثر الحيوانات قدرة على البقاء في أصعب الظروف أن تسهم في الكشف عن إستراتيجيات جديدة لتعزيز صحة الإنسان.