في البداية، نبارك لأبنائنا طلبة الصف الثاني عشر، بقسميه العلمي والأدبي، والمعهد الديني، وكذلك أولياء الأمور -وأنا منهم- بمناسبة النجاح والتفوق، وشاهدنا عدداً من الطلبة الكويتين حصلوا على 100 %، وكثيرين حصلوا على التسعينات، وهذا نتيجة للتعب الدراسي والكفاح.
وهناك شيء مهم آخر، وهو مشكلة امتحان القدرات الجامعية وتاثيره السلبي في بعض الحالات على نسبة الطالب؛ حيث إن الاعتماد على اختبار القدرات إلى جانب نسبة الثانوية العامة يقلل من الوزن النسبي للمعدل المدرسي ويضاعف الضغوط على الطلبة، ولا يعبر عن المستوى العلمي الحقيقي للطالب.
وكان -ولايزال- يثير نظام اختبارات القدرات الأكاديمية في الكويت نقاشاً في ظل اعتماد جامعة الكويت على ما يُعرف بـ«المعدل المكافئ»، الذي يجمع بين نسبة الثانوية العامة ونتائج اختبارات القدرات بأوزان تختلف من كلية إلى أخرى، ما يجعل نتيجة الاختبار مؤثرة بصورة مباشرة في فرص القبول الجامعي، حتى بالنسبة للطلبة الحاصلين على معدلات مرتفعة في الثانوية العامة.
ووفقاً للوائح القبول الرسمية، تعتمد غالبية كليات جامعة الكويت هذا النظام، بينما تُستثنى بعض الكليات من اشتراط اختبارات القدرات أو تختلف أوزانها بحسب التخصص، وهو ما يعني أن الطالب قد لا يكون معدل الثانوية العامة وحده كافياً لضمان القبول في التخصص الذي يرغب فيه. لذلك، فإن هذا النظام يزيد الضغوط النفسية والأكاديمية على الطلبة، إذ يضطر كثير منهم إلى إعادة الاختبار أكثر من مرة والالتحاق بدورات تدريبية لتحسين درجاتهم، الأمر الذي يرفع من حجم المنافسة وعند مقارنة هذا النظام بما هو معمول به في عدد من الدول المتقدمة، يتضح أن العديد من الجامعات في الولايات المتحدة اتجهت خلال السنوات الأخيرة إلى تقليل الاعتماد على اختبارات القبول الموحدة من خلال تطبيق سياسة «الاختبار الاختياري» (Test-Optional)، مع منح وزن أكبر للسجل الأكاديمي والأنشطة والإنجازات الشخصية، بينما تعتمد الجامعات في المملكة المتحدة بصورة رئيسية على نتائج المرحلة الثانوية أو ما يعادلها، ولا تُجرى اختبارات قبول إلا في بعض التخصصات التنافسية مثل الطب والقانون، إلى جانب المقابلات الشخصية عند الحاجة. وتبرز هذه النماذج الدولية اتجاهاً نحو تنويع أدوات تقييم الطلبة وعدم جعل مستقبلهم الأكاديمي مرتبطاً بنتيجة اختبار واحد، وهو ما يدفع إلى ضرورة مراجعة موضوع اختبار القدرات الجامعية من حيث المبدأ بحيث ما يأكل النسبة ويضيع التعب الدراسي للطلبة في الكويت مع أهمية تطوير آليات القبول نفسها بما يحقق توازناً بين الحفاظ على جودة المخرجات الأكاديمية وتعزيز القيمة الحقيقية لشهادة الثانوية العامة التي تمثل حصيلة سنوات من الدراسة والجهد.
لذلك، فإن اختبار القدرات لا يحدد المستوى الفعلي، وتظلم النسب العالية وتؤدي إلى الإحباط للكثير من طلبة الثانوية، وهناك نقطة أخرى بخصوص جامعة عبدالله السالم، حيث -على حد علمي- تشترط 6.5 IELTS، وهذا أعلى فعلياً من مستوى طالب الحكومة العادي، والشيء الغريب أن تطلع النتائج أخيراً، وتلك الجامعة تغلق القبول، مما يتيح الفرصة لخريجي المدارس الخاصة أفضل من الحكومية، ولا يستطيعون الانضمام إليها!
يجب التنسيق على أعلى مستوى بإشراف وزارة التعليم العالي، بين أوقات تقديم البعثة وجامعة عبدالله السالم، وجامعة الكويت، والكليات الأخرى، وتكون مناسبة لكل الطلبة. والله -عزوجل- المعين في كل الأحوال.
X@alsadhankw