موريستاون - أ ف ب - يلتقي الجاران في شبه الجزيرة الإيبيرية، البرتغال وإسبانيا في قمّة ملتهبة، مساء غد الإثنين، في دالاس، قد تُشكل المباراة الدولية الأخيرة للبرتغالي كريستيانو رونالدو، ضمن ثمن نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم، فيما تأمل الولايات المتحدة المضيفة بالشراكة، في بلوغ ربع النهائي للمرة الأولى منذ نحو ربع قرن عندما تلتقي بلجيكا في سياتل، فجر الثلاثاء.
وحققت البرتغال فوزاً بشق الأنفس على كرواتيا 2-1 في دور الـ32، لكن الأهم كان التأهل، إذ يقترب «سيليساو أوروبا» من بلوغ ربع نهائي كأس العالم للمرة الثانية تواليا، وهي سابقة في تاريخه.
وسجلت البرتغال 12 انتصاراً من آخر 17 مباراة، كما لم تستقبل أكثر من هدف واحد في 9 مباريات ضمن هذه السلسلة، ما يمنحها صلابة دفاعية قبل مواجهة قد تكون الأخيرة دولياً في مسيرة قائدها وهدافها التاريخي رونالدو في حال الإقصاء.
أما إسبانيا، بطلة أوروبا 2024، فبلغت ثمن النهائي بسهولة عقب فوزها على النمسا 3-0، وأصبحت أول منتخب منذ ألمانيا في نهائي 2014، لا يسمح بأي تسديدة على مرماه في مباراة إقصائية بكأس العالم.
وتُعد هذه الصلابة الدفاعية سمة بارزة في البطولة الحالية، وكذلك خلال حقبة المدرب لويس دي لا فوينتي، الذي لا يزال بلا هزيمة في البطولات الكبرى (10 انتصارات وتعادل واحد)، مع استقبال 4 أهداف فقط في 11 مباراة.
وكانت الهزيمة الوحيدة لإسبانيا منذ يونيو 2023 بركلات الترجيح أمام البرتغال تحديداً العام الماضي في نهائي دوري الأمم الأوروبية، ما يفرض الحذر قبل هذا الصدام.
لكن مع فرصة بلوغ ربع نهائي كأس العالم وكتابة صفحة جديدة، إذ إن مباراة إضافية بلا هزيمة ستعادل أطول سلسلة من دون خسارة في تاريخ البلاد (35 مباراة)، تملك إسبانيا كل الدوافع للثأر.
وبرز في لقاء النمسا، لامين يامال الذي نال جائزة أفضل لاعب في المباراة، بعدما شارك نجم برشلونة البالغ 18 عاماً لمدة 85 دقيقة في كاليفورنيا، في أطول ظهور له حتى الآن في كأس العالم، بعد تعرضه لإصابة في أوتار الركبة.
وفي دليل على الثقة الكبيرة التي يتمتع بها منتخب إسبانيا، قال يامال: «أريد التقدم عبر الأدوار والفوز مع إسبانيا». وتابع: «نحن لا نخاف من أيّ منتخب. نحن إسبانيا»، مضيفا: «كأس العالم يبدأ الآن».
وبصفته منظماً مشاركاً مع المكسيك وكندا، يسعى المنتخب الأميركي إلى بلوغ ربع نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 2002، عندما يستضيف بلجيكا على ملعب «لومن فيلد» في سياتل، وهو ملعب سبق أن استضاف المنتخبين ثلاث مرات في هذه البطولة.
وبعد بلوغه الدور ثمن النهائي للمرة السابعة (فوز واحد و5 هزائم) عقب انتصار مستحق على البوسنة والهرسك 2-0، يملك المنتخب الأميركي فرصة معادلة أفضل إنجاز له في المسابقة خلال القرن الحادي والعشرين.
ويواجه مدربه الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، معضلة جديدة، إذ سيغيب الهداف فولارين بالوغون (3 أهداف) بعد طرده أمام البوسنة، ما من شأنه أن يمنح دفعة معنوية لدفاع بلجيكا.
ورغم هذه الضربة، تبقى الولايات المتحدة المنتخب الوحيد من خارج أوروبا وأميركا الجنوبية الذي سجل هدفين على الأقل في 4 مباريات متتالية في هذه النهائيات، كما أن تسجيل 8 أهداف عبر 6 لاعبين مختلفين يعكس عمق تشكيلة أصحاب الأرض.
في المقابل، بنت بلجيكا سمعتها في هذه البطولة على قدرتها على تجاوز الظروف الصعبة، إذ حسمت صدارة مجموعتها في الجولة الأخيرة بفوز كبير على نيوزيلندا 5-1، بعدما تعادلت في أول مباراتين.
وأصبح «الشياطين الحمر» أول منتخب يتأهل بعد تعويض تأخره بهدفين في الأدوار الإقصائية منذ 2018، بفضل هدف حاسم في الوقت الإضافي أمام السنغال في سياتل في دور الـ 32.
ومنذ فوزه بثلاثية نظيفة على بلجيكا في النسخة الأولى لكأس العالم عام 1930، خسر المنتخب الأميركي المواجهات الست الأخيرة بين الطرفين في المسابقات كافة، وتلقى خلالها 15 هدفاً.
كما فازت بلجيكا في آخر ثلاث مباريات لها في كأس العالم أمام منتخبات من اتحاد كونكاكاف، في حين جاءت الخسارة الوحيدة للولايات المتحدة في هذه النسخة أمام منتخب أوروبي هو تركيا في الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات، وبالبدلاء بعدما أجرى بوكيتينو 9 تغييرات على التشكيلة الأساسية.