4 نصائح لتخفيف وطأة تشبُّث الأطفال بالشاشات

5 يوليو 2026 10:00 م

تشهد الأسر في مختلف أنحاء العالم معارك يومية متكررة عند محاولة انتزاع الأطفال من أمام الشاشات، وهو ما بات يُعرف في الأدبيات النفسية بـ«نوبات الغضب الرقمية»، بحسب ما أورده موقع «ذا كونفرسيشن» في تقرير أعده الباحث ستيفن هوارد، الأستاذ في التطور الطفولي والتربية بجامعة أكسفورد. وتُعدّ هذه النوبات، وفقاً للتقرير، تحدياً مألوفاً تواجهه غالبية الأسر التي تضم أطفالاً صغاراً، سواء بصورة عرضية أو متكررة.

وأوضح الباحث أن صعوبة الانتقال بعيداً عن الشاشة ليست ناجمة عن عناد الطفل بقدر ما هي نتيجة مباشرة لتصميم المحتوى الرقمي نفسه، إذ تحتاج الشركات المطوّرة إلى إبقاء المستخدمين منخرطين لأطول فترة ممكنة لتبرير تكاليف إنتاج هذا المحتوى. وتشمل هذه الأساليب الألوان الزاهية والإيقاع السريع والانتقالات المفاجئة غير المتوقعة، إلى جانب خوارزميات تعرض للطفل ما يثير اهتمامه أكثر من غيره.

وأشار التقرير إلى أن بعض ميزات التصميم تتجاوز مجرد الجذب البصري لتصل إلى ما يشبه الإقناع الخفي، إذ تستغل بعض التطبيقات تعلّق الطفل العاطفي بشخصية كرتونية محببة لدفعه نحو خيار معين داخل التطبيق، أو تعرض عروضاً محدودة المدة تفرض قراراً سريعاً بدلاً من التروّي. ولا يقتصر هذا الصراع بين المتعة الآنية وضرورة التوقف على الأطفال وحدهم، بل يعانيه الكبار أيضاً، إذ تشير الدراسات إلى ارتفاع معدلات ما يسمى «التداخل الرقمي»، حين يعطّل الانشغال الرقمي للوالدين تفاعلهما مع أبنائهما.

وبناءً على ذلك، اقترح الباحث التوصيات العملية الأربعة التالية للتخفيف من وطأة وحدة هذه المواجهات اليومية، إذ تقول الحكاية إن الاستعداد المسبق أفضل من المواجهة اللحظية:

• وضع خطة واضحة وإعلام الطفل مسبقاً بما سيحدث بعد انتهاء وقت الشاشة، مع توفير نشاط انتقالي قصير وممتع كمسار حواجز أو لعبة بسيطة.

• تقديم تنبيهات تدريجية قبل نهاية الوقت المخصص، بحيث يُعلَم الطفل قبل خمس دقائق مثلاً بأن الوقت أوشك على الانتهاء.

• منح الطفل قسطاً من التحكم في عملية الانتقال، سواء عبر إسناد مهمة إغلاق الجهاز إليه أو إشراكه في تحديد النشاط التالي.

• استخدام الشاشة بشكل مشترك بين الوالدين والطفل، بما يتيح فهم ما يشاهده الطفل ويحوّل الوقت الرقمي إلى فرصة للحوار المشترك.

وخلص التقرير إلى أن اعتماد هذه الأنماط الجديدة نادراً ما ينجح من المحاولة الأولى، غير أن الاستمرار عليها بثبات يساعد تدريجياً على تحسين قدرة الطفل على تنظيم استخدامه الرقمي ذاتياً، وهو ما يمهّد الطريق لتفاعل أكثر توازناً مع المتطلبات الرقمية المتزايدة في المستقبل.