المناطق التجريبية وشيكة أم تَسبقها عملية «علي الطاهر»؟

لبنان في قلْب مُطاحَنة سياسية كأنها بـ «السلاح الأبيض»

5 يوليو 2026 10:00 م

- عون: لستُ مغرماً بإسرائيل إنما اعطوني حلاً آخَر لأسير به أياً يكن
- نتنياهو: ترامب لم يطلب منا عدم التحرّك ضدّ أنفاق الحزب
- زامير يتعهد من قلعة الشقيف العمل «بحزم» ضد «حزب الله»

يَدخل لبنان أسبوعاً من الترقب الثقيل لمحطاتٍ بارزة من شأنها تظهيرٌ أكثر وضوحاً للاتجاهاتِ التي سيَسلكها واقعُه السياسيّ الذي «يَغْلي على البارد» على خلفية المفاوضات المباشرة مع تل أبيب كما الحربيّ «المعلَّق» مع إسرائيل على «خيطٍ» من الضغوط الأميركية على بنيامين نتنياهو، لعدم قطْعِ خطّ المفاوضاتِ مع إيران بأيّ اندفاعةٍ على الجبهة مع «حزب الله».

وفي ضوء التَشابُك «الأصليّ» بين جبهتيْ لبنان وإيران - رغم «الفصْل» الذي انتزعتْه بيروت بدعْمٍ من واشنطن عبر مسار التفاوض مع تل أبيب برعاية أميركية - يُبْقي «بلادَ الأرز» في حالِ ترقُّبٍ لكل ما يدور في «المسرح الأمّ» وحَوله، فإنّ الأنظارَ تتجه في الأسبوع الطالع لأكثر من موعدٍ بارز... من قِمة «الناتو» في تركيا التي ستحاول معالجة «الندوب» التي تَرَكها على «جسمه» اعتبار الرئيس دونالد ترامب، أنه كان «وحيداً من أجل الكل» في الحرب مع إيران بعدما تخلّى «الكل عن الواحد»، إلى استئناف مفاوضات واشنطن - طهران في إسلام اباد مبدئياً في 11 يوليو الجاري، وما بينهما من قيام نتنياهو، بزيارة للبيت الأبيض الذي يستعدّ ايضاً لاستقبال الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، في موعدٍ لم يحدّد بعد.

وفيما كانت إيران بلسان كبير المفاوضين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، تُعْطي إشارةً بدت على طريقة التمهيد لـ «تَجَرُّع سمّ» التفاهم مع الولايات المتحدة «الممكن تنفيذه رغم صعوبته»، فإنّ لبنان بدا أمام تَحَدّي إحكام «الصدّ» السياسي - الدبلوماسي في وجه إصرار طهران على استثمار ورقة «حزب الله» وسلاحه على طاولة إسلام آباد كونها «مفتاح» ترجمةِ أي التزاماتٍ أو مخرجاتٍ لمسار واشنطن التفاوضي بين بيروت وتل أبيب والذي يقوم على معادلة واضحة: الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب مقابل سحْب السلاح من كل لبنان.

مساران تسخينيان متوازيان

ولم يكن عابراً أن يترسّخ في بيروت في الساعات الماضية مساران تسخينيان متوازيان:

- الأول سياسيّ عبر «المطاحَنة» غير المسبوقة بين رئيس الجمهورية و«حزب الله» الذي بات وكأنه يخوض معركة «بالسلاح الأبيض» مع عون، على خلفية «صيغة الإطار» التي وُقعت في واشنطن قبل 10 أيام بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، وتنتظر انطلاقَ مرحلتها التجريبية الوشيكة وإكمال التفاهم على مسارها التنفيذي عبر مفاوضاتٍ معمّقة لاحقة.

وفي موازاة تتويج قناة «المنار» التابعة للحزب، الحملة التخوينية لعون، بتقريرٍ بعنوان «عونٌ للعدو، ذل للبنان»، أمعن نائب الحزب حسن فضل الله، في تظهير الحرص على إفقاد الدولة أيّ «إمرة تنفيذية» على ما وقّعت عليه، بتأكيده «هذا الاتفاق منعدم الوجود، ومرفوض، ولا إمكان لتطبيقه، ولن يستطيع أحد أن يفرض شيئاً علينا لا نقبل به، وهذا محسوم»، معتبراً «أن وظيفة هذا الاتفاق، تقديم لبنان ورقة لنتنياهو، كي يساوم عليها في المفاوضات الإيرانية الأميركية»، ومشيراً إلى أن إيران «كانت مصرّة على أنها لن تذهب إلى أي اتفاق نهائي من دون انسحاب العدوّ من لبنان».

وترافق ذلك مع معاودة طهران التأكيد بلسان وزير خارجيتها عباس عراقجي، أمام وفد «حزب الله» الذي شارك في تشييع المرشد السابق علي خامنئي، في طهران، أن بلاده «تتابع بجدية إنهاء الحرب والاحتلال في لبنان» مشدداً على «استمرار دعم نهج المقاومة»، ومشيداً بـ«مقاومة حزب الله في مواجهة الكيان الصهيوني».

«لستُ مغرماً بإسرائيل»

في المقابل، كان عون، يعلن «لستُ مغرماً بإسرائيل، إنما اعطوني حلاً آخَر لأسير به أياً يكن، وأقول للذين يعارضون هذا الإطار، أنا في انتظار أي حل أو اتفاق يخرجنا من الحروب»، موضحاً «لن أسمح بأن يبقى لبنان ينتظر حروب الآخَرين على أرضه وسياسة المحاور. زمن المسايرة ولّى، ولن أساير، بل أعمل لكل اللبنانيين، وأنا ضنين بهم جميعاً ولن أميّز بين لبناني وآخر».

ونقلت قناة «الجديد» عن عون، قوله أمام عدد من الصحافيين، إن لبنان «لن يقبل أن تبقى إسرائيل في أرضه على الإطلاق»، ومضيفاً «يلومني البعض على هذا الإطار، وأنا أقول لهم يمكنني أن أبقى في قصر بعبدا ولا أبالي بأيّ اتفاق، ولكن هل أترك شعبي يموت؟ وهل أتفرج على هذه الحروب والاسنادات وكل ما يحصل من خراب ودمار»؟

وفي ما يتعلق بزيارته المرتقبة للولايات المتحدة، أوضح عون، أن الزيارة لاتزال قائمة، لكنه ينتظر لقاء السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، لبحث مختلف الملفات، وفي مقدمها زيارة واشنطن.

معركة علي الطاهر

- أما المسار الثاني فميدانيّ، حيث حرّك الجيش الإسرائيلي، مجدداً «معركة تلة علي الطاهر»، وإن من دون فتْحها بالكامل، هي التي تقع تحت سيطرته بالنار ويَعتبر إسقاطَها مسألة فائقة الأهمية لاحتوائها، كما يزعم، على أنفاق بينها المنشأة الإستراتيجية المعروفة بـ «عماد 4» بما فيها من مستودعات صواريخ وفتحات رمي ومنصات لإطلاق المسيّرات، وسط تقارير عن تحصُّن عشرات من عناصر «حزب الله» والحرس الثوري الإيراني داخلها حيث باتوا بحُكم المحاصَرين.

وإذ أوردت القناة 12 العبرية، «أن الجيش الإسرائيلي شن هجوماً في مرتفعات علي الطاهر» (الواقعة في الأطراف الشرقية من النبطية) التي تبعد نحو 5 كيلومترات عن قلعة الشقيف المحتلة، فإنّ رصْداً دقيقاً ساد لِما إذا كانت تل أبيب في وارد كَسْرِ رفض الرئيس الأميركي أي تفجيرٍ للوضع جنوباً لأن من شأنه التأثير على مسار اسلام اباد، أم أن مواقف نتنياهو، ودينامية الميدان، هما أقرب لمحاكاة الداخل الإسرائيلي واحتواء الضغوط قبيل الانطلاق الرسمي لحملة انتخابات الكنيست؟

وكان نتنياهو، قال إنّ «الرئيس ترامب، لم يطلب منا عدم التحرّك ضدّ أنفاق حزب الله». وأضاف «حصلْنا على الشرعية للبقاء على طول الخطّ الأصفر في جنوب لبنان».

قلعة الشقيف

في موازاة ذلك، قام رئيس الأركان الإسرائيلي أيال زامير، صباح الأحد، بزيارة سلسلة جبال البوفور (الشقيف) حيث أجرى جولة ميدانية، كما دخل إلى المسار التحت أرضي الذي تم العثور عليه.

وقال إن «منطقة البوفور تعد موقعاً إستراتيجياً يهيمن على محيطه، وهي مليئة بالبنى التحتية الإرهابية (...) وتسيطر قواتنا اليوم على المواقع الرئيسية فوق الأرض، وكذلك على المنظومات التحت أرضية».

وأضاف «من الضروري أن يفي الجيش اللبناني بالتزامه الاتفاقية التاريخية التي تم التوقيع عليها والعمل على تطهير المنطقة من مخربي حزب الله، وفي الوقت نفسه سيواصل جيش الدفاع العمل بحزم لإزالة كل التهديدات من الأراضي اللبنانية، وهو مستعد للانتقال إلى هجوم سريع إذا تم خرق وقف النار».

وأكد زامير، «تَجري نشاطات قواتنا في سلسلة جبال البوفور وفي جنوب لبنان بشكل عام طبقاً لمبادئ الاتفاقية وللآليات المتفَق عليها بموجبها، وذلك في إطار الجهد المستمر لإزالة التهديدات عن سكان بلداتنا الشمالية. ونواصل العمل دفاعاً عن سكان الشمال، والتعليمات واضحة: يجب مهاجمة أي تهديد لقواتنا أو بلداتنا بشكل فوري بهدف إزالته».

وفي إطار متصل، تحدثت هيئة البث الإسرائيلي عن تقارير كشفت تقدماً في التحضيرات الخاصة بالمرحلة المقبلة من انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من مناطق تجريبية في جنوب لبنان، مع انخراط أميركي مباشر في تنسيق العملية ووضْع آلية مشتركة للإشراف على تنفيذ وقف النار ونقْل المسؤولية إلى الجيش اللبناني.