كاين... جوهرة التاج الإنكليزي

2 يوليو 2026 10:00 م

أتلانتا - أ ف ب - يمكن القول من دون تردّد إن هاري كاين كان بمثابة الجوهرة التي يفتقدها التاج الإنكليزي، بعدما أثبت نفسه بطل «الأسود الثلاثة» من دون منازع في أتلانتا.

ماذا كانت إنكلترا ستفعل من دون نجم بايرن ميونخ الألماني؟ كانت ستُحزم على الأرجح حقائبها وتعود إلى الديار بخيبة، لولا أنه انتشلها من الورطة أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، بتسجيله ثنائية حاسمة في دور الـ32 لمونديال 2026 تخفي بالكاد الصعوبات التي يعانيها المنتخب في هذه النهائيات.

وبدلاً من حزم حقائبهم والعودة إلى بلادهم، تمكن كاين من قيادة أبطال مونديال 1966 إلى ثمن النهائي بإداركه التعادل في الدقيقة 75، بعد تخلف منذ الدقيقة السابعة، قبل أن يخطف الفوز في الدقيقة 86، رافعاً رصيده إلى 5 أهداف في هذه النهائيات.

ويتوجه رجال المدرب الألماني توماس توخل، الآن إلى مكسيكو، حيث ينتظرهم جحيم ملعب «أزتيكا» الذي يرتفع عن مستوى البحر 2200 متر، لمواجهة المكسيك التي تستضيف البطولة مشاركة مع الولايات المتحدة وكندا.

هنا، المهمّة ستكون شاقة جداً ضد منتخب متحمس إلى أقصى الحدود قادم من 4 انتصارات في أربع مباريات، سجل خلالها 8 أهداف سجلها من دون أن تتلقى شباكه أيّ هدف، ما يجعله على الورق أقوى بكثير من الكونغو الديمقراطية.

لكن إذا كان هناك من لا يخشى هذا النوع من التحدّيات، لأنه ببساطة وُجد ليُسجل الأهداف، فهو كاين. ولا يهم إن كان ذلك من خلال تألّقه طوال الموسم مع بايرن ميونخ (61 هدفاً في 51 مباراة) أو عبر كفاحه في هذا المونديال مع إنكلترا.

وبهدف التعادل الذي جاء برأسية ثم بتسديدته القوية بعد التفاف، قلب كاين وضعاً شديد التعقيد كان سيقود إلى فشل ذريع لولاه، مستنداً إلى هذا الإحساس الفطري بالتمركز، والعزيمة الحديدية، والدقة القاتلة في التنفيذ.

وعن أداء كاين، قال توخل: «هذا ما ننتظره منه، وأعتقد أن هذا ما ينتظره هو من نفسه أيضاً، عندما تكون المباريات صعبة ومتقاربة، يكون هاري حاضراً لحسمها وعلى أعلى مستوى».

لكن كاين رفض تسليط الأضواء على نفسه، قائلاً: «قام حارسهم بتصديات مذهلة، وبدأنا نشعر أننا ربما أمام أحد تلك الأيام (التي يعاند فيها الحظ الفريق). لكن هذا ما يجعلني فخوراً باللاعبين وبنفسي أيضاً. حافظنا على إيماننا، وواصلنا إرسال الكرة إلى المناطق الخطرة. كان أحدنا سيحظى بلحظته البطولية، ولحسن حظي كانت من نصيبي». وختم: «من الناحية الهجومية، كان هذا أفضل أداء لنا في البطولة حتى الآن». وكهداف من الطراز الرفيع ربما لم تعرف إنكلترا مثله من قبل، من دون الانتقاص من قيمة بوبي تشارلتون أو غاري لينيكر أو واين روني، رفع كاين (32 عاماً)، رصيده إلى 84 هدفاً في 118 مباراة، متقدماً بفارق كبير عن الأسماء المذكورة، بينها 13 في كأس العالم.

وفي هذه النسخة، سجل كاين 5 أهداف، على غرار النرويجي إرلينغ هالاند، ليكون خلف الأرجنتيني ليونيل ميسي (6 أهداف و19 إجمالاً) والفرنسي كيليان مبابي (6 أهداف و18 إجمالاً)، في سباق مثير نحو الأرقام القياسية.