من دوار شبرة الصليبية إلى مدخل غرب عبدالله المبارك، لم تعد الشكوى عن زحمة مرورية عابرة، بل عن طريق يصرخ كل يوم من معاناة يعيشها مرتادوه، حيث يخوضون رحلةً يوميةً من القلق والانتظار، بين حفريات مفتوحة، وصبات خرسانية تخنق المسارات وتحويلات مرورية، وعيونهم على المسار الضيق لا على وجهتهم، خوفاً من حادث مفاجئ أو عطل جديد في سياراتهم.
الطريق، الذي يخدم مناطق حيوية ومرتادين لا تنقطع حركتهم نحو كبد والهجن والمزارع وشبرة الصليبية (الفرضة)، بات في نظر سالكيه معضلة مفتوحة وعنواناً لمعاناةٍ لا يجوز أن تستمر، وملفاً مفتوحاً أمام الجهات المعنية لتتحرك سريعاً نحو إيجاد حل عاجل ينهي فصول المعاناة.
وأكد مستخدمو الطريق أن رحلتهم اليومية، سواء في ساعات الصباح أو المساء، أصبحت تستغرق وقتاً أطول بكثير من المعتاد، بسبب ضيق المسارات وكثرة التحويلات التي تفرض على السائقين التوقف لفترات طويلة، خصوصاً في أوقات الذروة، ما ينعكس سلباً على أعمالهم ومواعيدهم اليومية.
وأوضحوا أن المعاناة لا تقتصر على الازدحام المروري فحسب، بل تمتد إلى سوء حالة الطريق الذي تنتشر فيه الحفر والتشققات والتفاوت في مستوى الأسفلت، الأمر الذي يزيد من احتمالية وقوع الحوادث المرورية، فضلاً عن التسبب في أضرار متكررة للمركبات نتيجة المرور المستمر فوق المطبات غير المستوية والحفريات المنتشرة على امتداد الطريق.
طوابير ازدحام
وقال فهد الشلاحي، أحد سكان منطقة عبدالله المبارك إن التأخير في تطوير وتعديل دوار كبد والطريق المرتبط بالمشروع أصبح محط يأس للجميع، في ظل الازدحام المروري الشديد، واصطفاف الشاحنات في طوابير طويلة قد تمتد لمئات الأمتار، ما يسبب إرباكاً يومياً لمستخدمي الطريق.
وأضاف أن المنطقة تُعد من المناطق الحيوية والمهمة، وتشهد حركة نشطة مستمرة سواء من السكان أو المركبات الثقيلة، الأمر الذي يجعل الحاجة ملحة لتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع التنموية والبنية التحتية، خصوصاً أن العمل في المشروع يسير ببطء شديد وقد يتوقف في بعض الفترات لسنوات دون حلول واضحة.
ولفت إلى أن هذا الوضع بات معاناة يومية للمواطنين والمقيمين، نتيجة الاختناقات المرورية، إضافة إلى الأضرار التي تلحق بالمركبات بسبب سوء الطريق وكثرة الحفر والمطبات غير المعالجة.
الصبات والتحويلات
وأشار عدد من مرتادي الطريق إلى أن الصبات الخرسانية الموضوعة لتنظيم التحويلات المرورية ساهمت في تضييق الطريق بصورة كبيرة، وأصبحت تشكل تحدياً يومياً للسائقين، خصوصاً مع الحركة الكثيفة للشاحنات والمركبات المتجهة إلى منطقة كبد ومضمار الهجن والمزارع، فضلاً عن المركبات القادمة من وإلى غرب عبدالله المبارك.
ولفت مستخدمو الطريق إلى أن غياب الإنارة في أجزاء من الطريق يزيد من خطورة القيادة خلال ساعات الليل، حيث تصبح الرؤية محدودة، خصوصاً مع وجود الحفريات والتحويلات، ما يرفع احتمالات وقوع الحوادث، ويجعل القيادة أكثر صعوبة، لاسيما في الأجواء المغبرة أو خلال موسم الأمطار.
شريان حيوي
من جانبهم، أكد أهالي المناطق التي يخدمها الطريق، أن هذا الطريق يعد شرياناً حيوياً يربط عدداً من المناطق المهمة، ويستخدمه يومياً آلاف المواطنين والمقيمين، إضافة إلى مرتادي شبرة الصليبية التي تشهد حركة نشطة منذ ساعات الصباح الأولى، وكذلك أصحاب المزارع والهجن، الأمر الذي يستوجب إعطاءه أولوية ضمن مشاريع تطوير شبكة الطرق.
وطالب عدد من المواطنين وزارة الأشغال العامة بسرعة استكمال أعمال المشروع وإنهاء التحويلات الموقتة، مع تنفيذ أعمال سفلتة شاملة للطريق باستخدام أسفلت عالي الجودة يتحمل الكثافة المرورية، إلى جانب إعادة تخطيط المسارات بما يسهم في انسيابية الحركة المرورية وتقليل الاختناقات.
كما شددوا على أهمية توسعة الطريق بإضافة مسارات جديدة تتناسب مع حجم الحركة اليومية، وإنشاء مداخل ومخارج أكثر تنظيماً، بما يحد من نقاط الاختناق التي تتكرر بشكل يومي، خصوصاً عند التقاطعات المؤدية إلى دوار شبرة الصليبية ومدخل غرب عبدالله المبارك.
طريق الموت
ومن جهته، أكد محمد الرشيدي، أن الطريق بات يُوصف من قبل البعض بطريق الموت، نتيجة الحوادث المتكررة والتلفيات التي يتعرض لها مستخدمو الطريق، مشدداً على أن هذا الواقع لا يليق بالكويت التي تسعى للتطوير وتحسين بنيتها التحتية، خصوصاً مع التوسع العمراني الكبير الذي تشهده المنطقة وازدياد الكثافة السكانية فيها.
وأوضح أن استمرار هذا الوضع دون حلول جذرية يعكس الحاجة إلى تدخل عاجل من الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الأشغال العامة، من أجل إعادة تقييم المشروع ووضع جدول زمني واضح لإنجازه، مع تعزيز الرقابة على التنفيذ لضمان عدم تكرار التأخير.
وطالب بضرورة التحرك السريع لوضع حد لهذه الأزمة المرورية المزمنة، عبر تنفيذ حلول عاجلة مثل تحسين الانسيابية المرورية موقتاً، وتسريع أعمال التطوير، وإزالة المعوقات التي تعطل سير المشروع، بما يضمن تحقيق السلامة المرورية وتخفيف الضغط على مستخدمي الطريق.
وأضاف الرشيدي، أن مثل هذه المشاريع الحيوية تحتاج إلى إدارة أكثر فاعلية وتنسيق أعلى بين الجهات المختلفة، لضمان إنجازها وفق خطط زمنية محددة، خصوصاً في ظل الاعتماد الكبير على هذا الطريق كأحد الممرات الرئيسية في المنطقة.
تخفيف الضغط
يرى مختصون في الشأن المروري، أن تحسين البنية التحتية للطريق المؤدي إلى دوار شبرة الصليبية، سينعكس إيجاباً على الحركة المرورية في المنطقة بأكملها، وسيخفف الضغط عن الطرق المجاورة، خصوصاً مع التوسع العمراني الذي تشهده مدينة غرب عبدالله المبارك والزيادة المستمرة في أعداد المركبات المتجهة إلى المناطق الزراعية ومضمار الهجن وجواخير كبد.
الإنارة واللوحات الإرشادية
طالب مواطنون بضرورة استكمال شبكة الإنارة على امتداد الطريق، وتركيب اللوحات الإرشادية والتحذيرية بشكل واضح، بما يضمن سلامة مستخدمي الطريق، ويساعد السائقين على التنقل بسهولة خلال فترات الليل.
استغاثة بـ «الأشغال»
وجه مرتادو الطريق استغاثة لوزارة الأشغال العامة للاستجابة لمطالبهم، وأن يتم تسريع وتيرة العمل في المشروع، بما يضع حداً لمعاناتهم اليومية، ويعيد للطريق كفاءته كأحد أهم المحاور الحيوية في محافظة الفروانية، خصوصاً أن استكمال أعمال السفلتة والتوسعة والإنارة لن يسهم فقط في تخفيف الازدحام، بل سيعزز أيضاً من مستوى السلامة المرورية ويحافظ على أرواح مستخدمي الطريق وممتلكاتهم، ويواكب النهضة العمرانية التي تشهدها البلاد.