رغم ظهور نجوم جدد، لا يزال النجم الأرجنتيني المخضرم ليونيل ميسي، ساحراً وقادراً على حسم المباريات على أعلى مستوى ليواصل صناعة المستحيل وكأنه أمر اعتيادي منذ ما يقرب من عقدين، لكن حتى بمعاييره الاستثنائية، فإن ما يقدمه في كأس العالم 2026 لكرة القدم في أميركا الشمالية يُعدّ مذهلاً.
فقد أصبح قائد منتخب الأرجنتين أول لاعب في التاريخ يسجل أهدافاً في سبع مباريات متتالية في كأس العالم، مضيفاً رقماً قياسياً جديداً إلى مسيرة استثنائية.
وجاء هدفه الأخير أمام الأردن (3-1) في الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة العاشرة، ليحطم الرقم السابق الذي كان يتقاسمه مع كل من الفرنسي جوست فونتين والبرازيلي جارزينيو، بعدما سجلا في ست مباريات متتالية خلال نسختي 1958 و1970 على التوالي.
ورغم أنه بدأ المباراة على مقاعد البدلاء، دخل «البرغوث» مع اقتراب الدقيقة 60، وسجل ركلة حرة رائعة جمعت بين أسلوب التنفيذ، والهدوء، والإحساس.
وفي سن الـ 39، لا يُفترض أن يقدم لاعب مثل هذه المستويات. فكأس العالم عادةً ما تكون مسرحاً للشباب والأجيال الجديدة، لكن ميسي لا يزال يفرض نفسه بذكائه ودقته وقدرته على الفوز بالمباريات.
والأرقام تؤكد أن ميسي قدّم أفضل دور مجموعات في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، بعدما سجل 6 أهداف، بينها «هاتريك» تاريخي في مرمى الجزائر، في 3 مباريات متصدراً ترتيب الهدافين، بفارق هدفين أمام كل من البرازيلي فينيسيوس جونيور، الفرنسيين عثمان ديمبيلي وكيليان مبابي، والنرويجي إرلينغ هالاند، ما يُنذر بمنافسة مثيرة على لقب الهداف.
وهذه النسخة من كأس العالم تمثل فصلاً جديداً في قصته؛ فهو لا يكتفي بالبقاء في الملاعب رغم تقدمه في السن، بل يحسم مواجهات منتخب الـ «تانغو»، ويضيف إنجازات جديدة قد يصعب تحطيمها لسنوات طويلة.
ولم يكتفِ ميسي بتحطيم رقم التسجيل في سبع مباريات متتالية فحسب، بل رفع أيضاً رصيده القياسي إلى 19 هدفاً في 29 مباراة بكأس العالم، إلى جانب 8 تمريرات حاسمة، معزّزاً مكانته كأفضل هداف في تاريخ المونديال. كما أن سلسلة تسجيله الحالية جاءت بعد إحرازه أهدافاً في آخر أربع مباريات من مونديال 2022، ثم في المباريات الثلاث الأولى من نسخة 2026.
والآن، يسعى ميسي لقيادة بلاده إلى إحراز لقب كأس العالم للمرة الثانية توالياً، في إنجاز تاريخي جديد يضاف إلى مسيرته الخارقة.
ورغم أن أسطورة ميسي أصبحت ملكاً لكرة القدم، وللمنتخب الأرجنتيني، ولناديه الحالي إنتر ميامي الأميركي، فإن جذورها الأعمق ستظل دائماً في أكاديمية «لا ماسيا» في نادي برشلونة الإسباني.