مهلة أسبوعين لإزالة التعديات على أملاك الدولة

25 يونيو 2026 10:00 م

عندما يكون التحرك جاداً في مسألة إزالة التعديات على أملاك الدولة، فإن ذلك يُعد خطوة محمودة تستحق الإشادة، لأن تطبيق القانون هو أساس العدالة، والعدالة هي الركيزة التي تقوم عليها المواطنة الحقة. فالمواطن لا يفتخر بوطنه فقط، بل يفتخر أيضاً حين يرى أن حقوقه مصانة وأن القانون يُطبّق على الجميع دون استثناء.

ولعل مظاهر التعدي على أملاك الدولة لم تعد خافية على أحد، فهي تتجسّد في صور عديدة، يأتي في مقدمتها التشوه البصري الذي يسيء للمشهد الحضري ويشوه هوية المناطق السكنية. كما أن بعض التعديات المقامة على الشوارع الرئيسية تؤثر بشكل مباشر على السلامة المرورية، إذ تحجب الرؤية عن قائدي المركبات وتزيد من احتمالات وقوع الحوادث نتيجة انعدام وضوح الطريق للقادم من الاتجاهات المختلفة.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، فهناك مَنْ حوّل أجزاء من الساحات والمرافق المحيطة بالمنازل إلى مواقع لتكديس المركبات المهملة وقطع الغيار والخردة، الأمر الذي يخلق بيئة غير صحية ويسهم في انتشار الحشرات ويضر بالمظهر العام والبيئة المحيطة.

نحن اليوم نعيش مرحلة عنوانها الإصلاح والحزم، ومن الطبيعي أن يتطلع المواطن إلى رؤية القانون وهو يطبق على الجميع، وعلى النافذ قبل البسيط.

وقد تواصل معي أحد أبناء المنطقة طالباً إيصال معاناته إلى الجهات المختصة، حيث يؤكد أن جاره قام بإنشاء مظلة لمواقف السيارات تجاوزت الحدود المسموح بها بشكل واضح، ما أدى - بحسب إفادته - إلى إغلاق الممر النافذ بين العقارين وإعاقة حركة المشاة والمركبات.

ويذكر المواطن المتضرر أنه سلك جميع الطرق القانونية وتقدّم بعدد من الشكاوى منذ ما يُقارب سبع سنوات، وأنه كان يشاهد بين الحين والآخر وضع ملصقات إزالة دون أن يتم تنفيذ الإزالة فعلياً. كما أبدى استغرابه من استمرار المخالفة طوال هذه المدة رغم وضوحها وتأثيرها المباشر على المصلحة العامة.

ولأنني لا أملك إلا ما نقل إليّ من صاحب الشكوى، فإنني أضع هذه الواقعة أمام بلدية الكويت التي (حدّدت مهلة أسبوعين لإزالة التعديات على أملاك الدولة)، للتحقق منها والوقوف على حقيقتها، فإن ثبتت المخالفة فإن الأولى أن تكون من أوائل الملفات التي يتم التعامل معها، لأن نجاح أي حملة لا يقاس بعدد المخالفات التي تُزال، بل بقدرتها على إثبات أن القانون لا يعرف الأسماء ولا المناصب ولا العلاقات.

إن المواطن الكويتي اليوم لا يبحث عن الشعارات، بل عن أمثلة عملية تؤكد أن الجميع أمام القانون سواء، وأن عهد الإصلاح ليس مجرد عنوان إعلامي، بل ممارسة واقعية يلمسها الناس في حياتهم اليومية.

ومن هذا المنطلق، فإنني أعلن استعدادي الكامل لتزويد بلدية الكويت بالبيانات والمستندات والقرارات والشكاوى كافة التي يحتفظ بها المواطن المتضرر، متى ما طلبت الجهات المختصة ذلك، إيماناً بأن العدالة لا تكتمل إلّا بكشف الحقائق، وأن هيبة القانون لا تترسّخ إلا عندما يُطبّق على الجميع بلا استثناء.

والله من وراء القصد.