الأقوى منذ عام 1900... عشرات الهزّات الارتدادية وإعلان حال الطوارئ

مئات القتلى والجرحى بـ «زلزال مزدوج» هز فنزويلا

25 يونيو 2026 10:00 م

عاشت كراكاس مساء الأربعاء، ساعات من الرعب جراء «زلزال مزدوج»، هو الأقوى في فنزويلا منذ العام 1900، مما أدى إلى مقتل نحو 200 شخص على الأقل وإصابة أكثر من ألف، ودفع السلطات الى إعلان حال الطوارئ، وبآلاف السكان إلى الفرار نحو الشوارع وسط مخاوف من هزات ارتدادية جديدة.

وقع الزلزال الأول بقوة 7,2 درجة في الساعة 18,04 (22,04 بتوقيت غرينتش) على عمق 21,9 كلم، على مسافة نحو 200 كلم من كراكاس، وتلاه بعد 39 ثانية زلزال بقوة 7,5 درجات وعمق 10 كلم على مسافة 45 كلم، أعقبته نحو 30 هزة ارتدادية، وفق المعهد الأميركي للمسح الجيولوجي (يو اس جي سي).

وذكرت الهيئة الأميركية أن «الحدث كان زلزالاً مزدوجاً» وهو «كارثة يتوقع أن تكون تبعاتها جسيمة»، مرجحة «أن تكون حصيلة الوفيات مرتفعة وأن تكون الأضرار واسعة النطاق».

وأوردت أن هذا أقوى زلزال يضرب فنزويلا خلال أكثر من قرن، منذ أن سجلت في 29 أكتوبر 1900 زلزالاً بقوّة 7,7 درجة قبالة سواحل شمال شرقي كراكاس، تسبّب في «أضرار كبيرة».

وأعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، مساء الأربعاء، إغلاق مطار مايكيتيا الدولي الذي يخدم العاصمة بسبب «أضرار جسيمة في البنية التحتية».

وأظهرت صور نشرها النائب ويلمر أزواخي، ومستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي أجزاء من سقف إحدى المحطات وهي تتساقط وأشخاصاً مذعورين يلوذون بالفرار.

في كراكاس، تركزت عمليات الإنقاذ حول مبانٍ منهارة حيث جرى انتشال أشخاص من تحت الأنقاض.

وشاهدت صحافية من «فرانس برس» مبنى من 22 طابقاً مدمراً بالكامل في حي ألتاميرا. وفي الخارج، كان الناس ينادون بأسماء أقاربهم بينما بعض المتطوعين يتسلقون أكوام الركام وقد ناشد أحدهم مع حلول الظلام قائلاً «نحتاج إلى مصابيح يدوية».

وطلب وزير الداخلية ديوسدادو كابيو، من السكان مغادرة منازلهم، مضيفاً أنه تم قطع إمدادات الغاز عن العديد من المباني كإجراء احترازي.

وفي شوارع لاغوايرا، حيث انهارت عشرات المباني أو تعرّضت لأضرار جسيمة، يحاول السكان المنكوبون تدبير أمورهم للعثور على ناجين.

وهرع العديد من الأشخاص المذعورين إلى شوارع كراكاس حيث مكثوا في المساء من غير أن يجرؤوا على العودة إلى منازلهم أو مكاتبهم خشية الهزات الارتدادية.

وأُفيد عن انقطاعات في التيار الكهربائي في العاصمة حيث يغطي حطام الزجاج العديد من الشوارع.

وشُعِر بالهزة في أماكن بعيدة تصل إلى كولومبيا وتحديداً في العاصمة بوغوتا رغم أنها تبعد مسافة ألف كيلومتر بخط مستقيم.

وأعلن الرئيس دونالد ترامب، عبر شبكته «تروث سوشيال» إن «الولايات المتحدة جاهزة ومستعدة وقادرة على تقديم مساعدتها» لفنزويلا، مضيفاً «أصدرت تعليمات إلى جميع وكالات حكومتنا لتكون جاهزة للتحرك بسرعة».

«الأرض قذفتنا من مكان لآخر»

وصفت نيكول كولستر، الصحافية في شبكة «بي بي سي» البريطانية، والتي كانت داخل شقتها في الطابق السابع بمنطقة بالوس غرانديس وسط كراكاس، اللحظات الأولى للزلزال قائلةً «رأيت النوافذ تتحرك، وكل ما استطعت التفكير فيه هو الاحتماء بين الباب الأمامي وجدار حجري لحماية نفسي».

وأضافت «إنه أقوى زلزال شعرت به في حياتي. كان عنيفاً إلى درجة أنني اعتقدت أن المبنى سيسقط فوقي».

وقالت سيدة (57 عاماً) تعيش بالجزء الشرقي من كراكاس: «لم أشهد رعباً في حياتي بهذا القدر».

ووصف روبرتو غاماس، ما حدث قائلاً «المبنى كان يتأرجح من جانب إلى آخر بشكل لا يُصدق. كانت القوة هائلة للغاية».

وأضاف: «كنا نسير بينما كانت الأرض تقذفنا من مكان إلى آخر. كل شيء داخل الشقة سقط، والحمد لله أننا تمكنَّا من الخروج».

وخلال وقوع الزلزال، شهد أحد ملاعب البيسبول حالة من الذعر بعدما هرع اللاعبون والجماهير إلى المخارج فور بدء الاهتزازات العنيفة، في مشاهد وثَّقتها مقاطع مصورة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ونقلتها شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.