الرزق... مكتوب ومقدّر

24 يونيو 2026 10:00 م

«وقل ربِّ زدني علماً».

أخي العزيز!

من حكمة الله سبحانه وتعالى في خلقه التفاوت الكبير في أرزاقهم.

لم يخلقهم في درجة واحدة من الرزق، وذلك لكي يخدم بعضهم بعضاً، فالجنين وهو في بطن أمه يرسل الله سبحانه وتعالى ملكاً يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد. نعم وهو في بطن أمه، ولما يخرج إلى الوجود يكون رزقه ما قدره الله سبحانه وتعالى له، لا ينقص ديناراً ولا درهماً.

لذلك سمى الله سبحانه وتعالى نفسه الرزاق، فقال سبحانه في محكم التنزيل:

«إنّ اللهَ هو الرزاق ذو القوة المتين». (الذاريات 58)، كذلك «وإنّ اللهَ لهو خيرُ الرازقين» (الحج 58)، نعم فممن تتوقع الرزق؟

من إنسان مثلك لا يملك هو أصلاً إلّا ما كتبه الله سبحانه وتعالى له من رزق.

ولقد قسّم بعض أهل العلم الرزق إلى أربعة أقسام، الرزق المضمون، وهو ما يساق إليه من طعام وشراب وكل ما له حد الكفاف لقوله تعالى: «وما من دآبة في الأرض إلّا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كلٌ في كتاب مبين» (هود 6)، والرزق المقسوم، وهو ما قسّم في الأزل في اللوح المحفوظ والرزق المملوك، وهو ما اتخذه الإنسان من مدخرات مالية أو ملابس أو غيرها من الأسباب المادية الأخرى والرزق الموعود، وهو ما وعد الله سبحانه عباده الصالحين في قوله تعالى «ومن يتق الله يجعل له مخرجاً. ويرزقه من حيث لا يحتسب» الطلاق 3،2، والتوكل إنما يكون في الرزق المضمون، أما الأرزاق الأخرى فلا، والرزق ليس للإنسان فقط، بل كذلك للحيوان، فترى الطيور تأكل السمك أو بعض الحشرات الصغيرة. أرزاق وزّعها الله سبحانه وتعالى على كل ما في الأرض من بشر وحيوان، فهو الرزاق ولا أحد سواه سبحانه وتعالى، فهو يملك توزيع الأرزاق على الخلائق كلها وفي اللحظة نفسها وبالثانية وليس بالدقيقة.

أخي العزيز!

كم نحن غافلون عن قدرة الله سبحانه وتعالى، ولو تأملنا قليلاً وتفكرنا لما غاب عنا ذِكر الله سبحانه وتعالى لحظة واحدة، ولكننا مشغولون بالدنيا وما فيها فأبعدتنا عن الآخرة، إلّا من رحم الله وهم قلة.

روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (إنّ روحَ القدس نفثَ في روعي أنّ نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنّ أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلّا بطاعته). أخرجه الألباني

وخذ هذه الآية من كتاب الله العزيز «وكأين من دآبة لا تحملُ رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السّميع العليم». (العنكبوت 60)، فلا تخف على رزقك، فالرزاق موجود والعمر محدود...

رزقنا الله وإياكم من فضله العظيم.