محادثات سويسرا انتقلت إلى المسار الفني بعد تفاهمات أولية حول لبنان ومضيق هرمز... «المفتوح»

فانس: أرسينا أساساً جيداً جداً لاتفاق نهائي ناجح

22 يونيو 2026 10:00 م

- فانس: نضع آلية لنزع سلاح «حزب الله»
- مفاوضات بورغنشتوك امتدت لـ 18 ساعة وشهدت «نقاشاً مقتضباً» في شأن الملف النووي
- طهران: التعاون مع الوكالة الذرية مستمر وفق الأطر القائمة
- وفد إيراني يناقش في عُمان ترتيبات مضيق هرمز... وبزشكيان يزور باكستان

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، أن الولايات المتحدة وإيران أرستا «أساساً جيداً» لاتفاق نهائي لوضع حد للحرب، بعد مفاوضات امتدت 18 ساعة، وانتهت إلى انتقال المسار من المستوى السياسي إلى المحادثات الفنية، مع إعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين إحراز «تقدم مشجع» والاتفاق على خريطة طريق تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً.

وانتهت الجولة السياسية الأولى بإعلان إطار تنظيمي للتفاوض: لجنة عليا، مجموعات عمل فنية، خط اتصال خاص بمضيق هرمز، وخلية خفض تصعيد في لبنان. غير أن استمرار المسار سيعتمد على قدرة هذه الآليات على تثبيت وقف القتال وفتح الطريق أمام الملفات الأكثر تعقيداً... النووي الإيراني والعقوبات.

وصرح فانس، للصحافيين قبل مغادرته منتجع بورغنشتوك «وضعنا أساساً جدياً جداً لاتفاق نهائي ناجح»، مضيفاً أنّ «الاتفاق النهائي هو البيت... لم نبنِ البيت بعد، لكننا وضعنا أساساً ناجحاً لبلوغ وضع جيد للشعب الأميركي».

وأعلن نائب الرئيس أن مضيق هرمز مفتوح. وأضاف أن المحادثات الفنية ستستمر خلال الأسابيع والأيام المقبلة، مشدداً على أن الإيرانيين وافقوا على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة.

وأضاف فانس «أتوقع أن يحدث هذا خلال هذا الأسبوع، لكنني أعتقد أن بعض المحادثات مع المفتشين والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تجري اليوم».

لكن وزارة الخارجية الإيرانية أعلنت إن التعاون مع الوكالة الذرية «سيستمر وفقاً لالتزامنا بموجب اتفاق الضمانات وقرارات البرلمان ومجلس الأمن القومي».

ولاحقاً، قال الرئيس ​دونالد ترامب على منصته «تروث سوشيال» إن ‌إيران ستوافق على إجراء عمليات تفتيش ‌رئيسية عن الأسلحة لضمان «الشفافية ​النووية» على المدى البعيد.

كما أكد فانس، استمرار المفاوضات في شأن تسوية الصراع بين لبنان وإسرائيل، موضحاً «وضعنا آلية لنزع سلاح حزب الله... ونريد حماية أمن إسرائيل والحفاظ على سيادة لبنان».

وتابع «نريد وقفاً للنار في المنطقة»، وأضاف عن لبنان «العمل قيد الإنجاز. سيكون هذا موضع نقاش مستمر».

وبشأن الأصول الإيرانية المجمدة، قال فانس «نريد وضع آلية تضمن أن الأموال ستساعد الإيرانيين لا أن تمول الإرهاب».

آلية مُراقبة

في المقابل، أعلن الناطق باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، بدء المفاوضات الفنية، في إطار مذكرة تفاهم إسلام آباد، موضحاً أن كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، يترأس وفد إيران.

وقال إن المحادثات أفضت إلى آلية لمراقبة وقف الحرب في لبنان بمشاركة قطر وباكستان.

وأوضح أن هذه الآلية تهدف إلى ضمان تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم، الذي ينص على إنهاء الحرب والعمليات العسكرية على كل الجبهات.

وأضاف أن «فلسفة إنشاء هذه الآلية هي ضمان استمرار وقف الحرب في لبنان»، مشيراً إلى أن الدخول في مفاوضات الاتفاق النهائي يرتبط بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم، وفي مقدمتها البند المتعلق بوقف القتال.

وتتعلق هذه التصريحات بتنفيذ البنود الأول والعاشر والحادي عشر من مذكرة التفاهم، إذ ينص البند الأول على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على الجبهات كافة، بينما يتعلق البند العاشر بإصدار الإعفاءات والتراخيص اللازمة لصادرات النفط والمنتجات النفطية والخدمات المرتبطة بها، ويتناول البند الحادي عشر الأصول المجمدة.

وقال بقائي، إن «تقدماً جيداً جداً» تحقق في شأن التزام واشنطن بالإفراج عن الأصول المقيدة أو المجمدة.

نووياً، أوضح بقائي انه «جرى نقاش مقتضب للغاية حول القضية النووية، لكن لم يُتناول أي تفصيل، ولا يمكن القول إن المفاوضات في شأن النووي قد بدأت».

وأضاف أن الوفد الأميركي «عرض مواقفه بإيجاز شديد»، وقامت طهران بالأمر ذاته، واصفاً هذا النقاش بأنه «عرض لمواقفنا» المتبادلة.

وفي متابعة للجهود الدبلوماسية، أفاد مسؤول إيراني بأن الرئيس مسعود بزشكيان، سيزور باكستان، الثلاثاء.

وأعلنت إسلام أباد أن زيارة الرئيس الإيراني تتيح الفرصة لمناقشة «المداولات الدبلوماسية».

وذكر كبير المفاوضين ​رئيس مجلس الشورى محمد باقر ‌قاليباف في منشور عبر «تلغرام»، أن وفداً إيرانياً توجه إلى سلطنة ‌عُمان لبحث الجهود المشتركة الرامية إلى «تعزيز» ‌الترتيبات الإيرانية لإدارة الملاحة في ​مضيق هرمز.

وأضاف البيان أن الوفد الإيراني يضم ​أيضاً وزير الخارجية عباس عراقجي.

واشنطن تصدر ترخيصاً عاماً لمبيعات النفط يتعلق بإيران

واشنطن - رويترز - أصدرت وزارة الخزانة الأميركية، ​ترخيصاً عاماً في شأن إيران ‌يتيح إنتاج وتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية إيرانية المنشأ حتى 21 أغسطس المقبل.

ووافقت الولايات المتحدة بموجب مذكرة التفاهم الموقعة ‌الأسبوع الماضي بين واشنطن وطهران على إصدار إعفاءات لتصدير النفط الخام الإيراني ‌والمنتجات البترولية والمشتقات وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ​ذلك المعاملات المصرفية والتأمين والنقل.

وذكرت وزارة الخزانة أن المعاملات المصرح ​بها بموجب الترخيص العام الجديد ‌تشمل ​استيراد النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات المتحدة.

وأضافت أن الترخيص لا يجيز المعاملات ​التي تشمل كوريا الشمالية وكوبا وأوكرانيا.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أعلن في ختام محادثات سويسرا ان المحادثات أفضت إلى إعفاءات لصادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية، ورفع الحصار، والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة، وإطلاق خطة كبرى لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في إيران.

«خريطة طريق»

أعلنت قطر وباكستان، في بيان مشترك، أن الجولة الأولى من محادثات سويسرا، عُقدت في إطار «مذكرة تفاهم إسلام آباد»، بمشاركة الوفدين الإيراني والأميركي والبلدين الوسيطين، في أجواء وصفت بأنها «إيجابية وبنّاءة».

وتابع البيان أن الأطراف اتفقت على إنشاء لجنة عليا تتولى الإشراف السياسي على عملية الوساطة، على أن يقدم كبيرا المفاوضين تقارير دورية إليها.

كما جرى الاتفاق على إنشاء مجموعات عمل متخصصة لمتابعة ملفات البرنامج النووي والعقوبات، إضافة إلى مجموعة للمتابعة وتسوية الخلافات، بهدف ضمان التنفيذ الفعّال لمذكرة التفاهم ومعالجة القضايا المرتبطة بها.

وأكد الوسطاء أن هذه المحادثات ستتواصل حتى نهاية الأسبوع في منتجع بورغنشتوك لمناقشة كل الملفات المطروحة.

واتفقت واشنطن وطهران على إنشاء «خط اتصال» لتجنب وقوع «حوادث وسوء فهم»، سعياً إلى «ضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز».

وأعلن البيان أيضاً إنشاء «خلية لخفض التصعيد» تضم الأطراف المعنية ولبنان، وبإشراف الوسطاء، لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية، وفقاً لمذكرة التفاهم.

واعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن الخلية ستكون «أول اختبار حقيقي» لوقف الحرب في لبنان.

وكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، على منصة «إكس» أن المناقشات جرت في «أجواء إيجابية وبنّاءة»، وأسفرت عن «تقدم مشجع»، بما في ذلك الاتفاق على خريطة طريق نحو اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، وإنشاء لجنة رفيعة المستوى للإشراف السياسي، وبدء مزيد من المحادثات الفنية.

ورحبت الخارجية السويسرية بما وصفته بـ«التقدم البناء» الذي تحقق خلال المفاوضات الدبلوماسية المكثفة التي استمرت طوال ليلة 21 - 22 يونيو في بورغنشتوك.

وذكرت أن خريطة الطريق المتفق عليها «توافر الظروف لاستئناف فوري لمحادثات فنية جديدة».

مجتبى خامنئي منح الإذن بالتفاوض

أكد الحرس الثوري، منح المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، إذن التفاوض مع الجانب الأميركي بعد أن حددت طهران شروطها لواشنطن.

وبحسب مساعد الشؤون السياسية في الحرس يدالله جواني، فإن الرسالة الأخيرة لمجتبى، لا تعني معارضة التفاوض مع الجانب الأميركي.

ووفق ما نشره موقع «إيران إنترناشيونال»، أوضح جواني، أن بعض الأشخاص فسّروا رسالة خامنئي الأخيرة، وفق ما يتوافق مع رغباتهم، واعتبروها دليلاً على رفضه مبدأ التفاوض.

واعتبر أن هذا الاستنتاج القائل إن «لا تفاوض مع أميركا من حيث المبدأ» غير صحيح، على حد تعبيره، لأن «النظام كان منخرطاً في التفاوض».

الملاحة متواصلة في مضيق هرمز

تواصلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، بوتيرة أعلى مما كانت عليه الحال قبل الإعلان عن التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب منصّات تتبّع بحري، رغم إعلان طهران السبت إعادة إغلاق هذا الشريان الحيوي للتجارة العالمية.

وأحصت منصّة «كبلر» الإثنين، حتّى الساعة 11.00 بتوقيت غرينيتش 15 عملية عبور لسفن تنقل مواد أولية خلال فترة الصباح، وهو عدد موازٍ لذاك المسجّل الخميس والسبت عندما شملت الحركة نحو 30 عملية عبور في اليوم.

ويبدو أن خمس سفن أخرى على الأقلّ عبرت المضيق أيضاً الإثنين، بناء على الإشارات الصادرة عن نظام التعرّف التلقائي الخاص بها وفق منصّة «مارين ترافيك»، غير أن «كبلر» لم تكن قد تحقّقت منها بعد.