خبراء تغذية يفنّدون قاعدة الأكواب الثمانية

ما كمية الماء المناسبة التي يحتاجها جسمك يومياً؟

22 يونيو 2026 10:00 م

لطالما تردد على مسامع الجميع التوصية الشهيرة بشرب 8 أكواب من الماء يومياً، إلا أن خبراء في مجالي التغذية والصحة يؤكدون أن هذه القاعدة لا تستند إلى أساس علمي راسخ، وأن الكمية المثالية من الماء تختلف من شخص إلى آخر بحسب الوزن والنشاط البدني والمناخ والحالة الصحية العامة.

وبحسب الخبراء، فإن الشخص البالغ يحصل على ما يكفيه من الماء عادةً إذا تناول ما بين 11.5 و15.5 كوب من السوائل الإجمالية يومياً، أي ما يعادل 2.7 إلى 3.7 ليتر، شاملة جميع مصادر السوائل لا الماء وحده.

وأوضحت مصادر طبية متعددة أن المعايير المرجعية الأكثر اعتماداً صادرة عن الأكاديميات الوطنية الأميركية للعلوم والهندسة والطب، والتي حدّدت معدل الكفاية اليومية بنحو 3.7 ليتر للرجال البالغين، أي ما يقارب 13 كوباً، تشمل نحو 3 ليترات من المشروبات، في مقابل 2.7 ليتر للنساء، أي نحو 9 أكواب من المشروبات.

ويرى مختصون في منصة «Harvard Nutrition Source» أن هذه الأرقام تبقى نقطة انطلاق لا قاعدة ثابتة، إذ يحتاج الأشخاص الأكثر نشاطاً بدنياً أو الذين يعيشون في مناخات حارة إلى كميات أعلى، في حين تكفي كميات أقل لذوي البنية الجسدية الصغيرة.

وأشارت مؤسسة «Cleveland Clinic» إلى أن العوامل الخمسة الرئيسية التي تحدد حاجة الفرد الفعلية من الماء تتمثل في مستوى النشاط البدني، المناخ المحيط، معدل التمثيل الغذائي، حجم الجسم، والحالة الصحية العامة.

وأكدت أن الإصابة بالحمى أو القيء أو الإسهال تزيد الحاجة إلى السوائل بصورة ملحوظة، تماماً كما يفعل التمرين المكثف أو التعرض الطويل للحرارة. ويمكن تلخيص أبرز المؤشرات العملية التي يوصي بها الخبراء لمعرفة مدى كفاية الترطيب على النحو الآتي:

• لون البول الفاتح أو شبه الصافي يُعدّ مؤشراً جيداً على ترطيب كافٍ، في حين يشير اللون الأصفر الغامق إلى حاجة الجسم إلى مزيد من السوائل.

• الشعور بالعطش يأتي غالباً بعد أن يكون الجسم قد دخل أصلاً في مراحل أولى من الجفاف، خصوصاً أثناء بذل جهد بدني أو التعرض لحر شديد.

• كبار السن أكثر عرضة لخطر الجفاف، نظراً إلى تراجع حدة الإحساس بالعطش مع التقدم في السن، وهو ما يجعل الاعتماد على الشعور بالعطش وحده غير كافٍ لتقدير الحاجة الفعلية من الماء.

وفي ما يخص العلاقة بين شرب الماء وفقدان الوزن، أفادت مصادر متعددة بأن الترطيب الكافي يمكن أن يكون عاملاً مساعداً ضمن نظام غذائي متوازن، من خلال المساهمة في الشعور بالشبع وضبط الشهية، لكن الخبراء يحذرون من اعتبار الماء بديلاً عن نظام غذائي صحي أو نشاط بدني منتظم.

ولفتت منصة «Dartmouth Health» إلى أن نحو 80 في المئة من إجمالي استهلاك الماء يأتي من المشروبات، بينما تأتي النسبة المتبقية من الأطعمة، خصوصاً الفواكه والخضراوات الغنية بالماء كالبطيخ والفراولة.

وفي الختام، شدد الخبراء على أن الإفراط في شرب الماء يبقى نادراً نسبياً بين البالغين الأصحاء، إلا أنه قد يحدث في حالات معينة، كالرياضيين الذين يستعدون لتمارين طويلة أو شديدة الحدة، محذرين من أن الإفراط الشديد قد يخفّض مستويات الصوديوم في الجسم بصورة خطرة.

وتبقى الخلاصة العامة لدى جميع المصادر متقاربة على النحو التالي: لا توجد كمية ماء سحرية واحدة تناسب الجميع، بل ينبغي أن يكون هناك توازن فردي يأخذ في الحسبان الوزن والنشاط والمناخ والصحة العامة.