إليكم هذه القصة التي بعث لي رابطها أخ عزيز على قلبي...شاب كان لديه مناسبة عشاء لنسيبه وأصدقائه وطلب وهو أمام الصراف أن يعطيه وافد عربي مبلغاً لزوم العشاء على أن يرد المبلغ عند نزول راتبه في الغد، ورفض وضاقت به الدنيا... وإذا برجل غريب يضرب على كتفه من الخلف ويطلب منه أن يسحب له 300 من الحساب، وقال له «ترى في الحساب 2600».وهنا وسوس له الشيطان وحول 2300، إلى حسابه الخاص، و«ما راح يلاحظ الغريب». وعند محاولته سحب الـ 300 لم تتم العملية، واعتذر من الرجل الذي انتابته شكوك، وأعطى الشاب رقم هاتفه للرجل الغريب، وقال إذا احتجت شي دق عليّ... حضر الضيوف وإذا بالرجل من ضمن الضيوف وعيناه تشتعلان غضباً على من سرقه ولم تنزل عيناه عنه... حين انفرد بالشاب، حكى له الأخير القصة وإنه كان ينوي إعادة المبلغ له اليوم... وطالبه بأن يستر عليه أمام ضيوفه ونسيبه.الرجل قولبها في رأسه... «لو بيسرقني ما عطاني رقمه»، وهنا قال للشاب «عشاء ربعك عليّ... وانسى الموضوع».هذا هو الستر الزين... بس الستر على الحرامية وغاسلي الأموال ومبيضيها فهو مختلف ولا يجوز عليهم ما دمنا نعلم بجرمهم أو تحوم الشكوك حول تضخم أرصدتهم المالية.أريدك أن تتخيل، مثلاً، إنك مسؤول وتتلقى راتباً مقابل مهام عملك من إشراف ورقابة على المقاولين، ويعرض عليك مقاول مبلغاً كبيراً وتقبله... هذا يصنف خيانة أمانة، رشوة أو سمّها ما شئت من أوجه المال الحرام، ولا يمكن أن يبررها المسؤول بأنها «شرهة أو عطية أو هدية» لأنها أعطيت للمسؤول بصفته لا لشخصه! وهي خيانة للأمانة، ولنا في الأثر قصص وردت في أحاديث صحيحة.هذه القصة فيها عِبرة حول فضل الستر متى ما توافرت حسن النوايا وبالإثبات بين الأشخاص... وهو صنف الستر الزين، بس الستر أو التستر على أطراف متصلة بقضايا فساد مالي فهو خيانة للأمانة الملقاة على كل طرف مسؤول عن محاسبة كل راشٍ ومرتشٍ وكل من تضخّم رصيده المالي بسبب وظيفته.الزبدة:الستر زين... ومحاربة الفساد لا يجوز فيها الستر وواجب البحث في حالات قيل وعلم عنها الكثير.معلوم أن وحدة التحريات المالية، البنك المركزي، البنوك تعلم عن كل فلس يدخل في الحساب ويخرج منه ويحول إلى جهة ما وإن كان هناك قصور فلابد من معالجته حيث كل فرد معروف مستوى دخله قبل توليه المنصب وبعده بجانب العمليات المشبوهة لغاسلي الأموال ومبيضيها.اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وأغننا بفضلك عمن سواك... الله المستعان.
X: @TerkiALazmi