مع اقتراب الموعد المرتقب لدخول شركة «أبل» رسمياً إلى سوق الهواتف القابلة للطي من خلال جهاز «آيفون ألترا» القابل للطي، تتجاذب التوقعات بشأن مصير هذا المنتج الجديد تياران متباينان، هما: حماسة تقنية تنتظر نقلة نوعية في تصميم «آيفون»، وشكوك متنامية تستند إلى أداء فئات راقية سابقة لم تحقق الانتشار الجماهيري المأمول. ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه شركة «أبل» لإطلاق جهاز يُتوقع أن يُسمى «آيفون ألترا Fold» بسعر يُقدّر بنحو 2000 دولار أميركي، وفق ما نقلته تقارير متخصصة استندت إلى تحليلات صحافية ومصادر مطّلعة على سلاسل التوريد.
وبحسب مقال تحليلي نشره موقع «Macworld» للكاتب أليكس بليك، فإن مسيرة «أبل» مع المنتجات فائقة الرفاهية تثير أسئلة جوهرية حول مدى تقبّل السوق لهاتف قابل للطي يتجاوز سعره ضعف سعر «iPhone 17 Pro Max» الحالي.
ويستند هذا التشكيك إلى التجربتين المتناقضتين اللتين عاشتهما الشركة مع جهاز «Mac Pro» الذي كافح لفرض نفسه بسبب سعره الباهظ، وجهاز «MacBook Neo» الاقتصادي الذي لقي إقبالاً كبيراً وحقق مبيعات قوية فاقت التوقعات.
ويرى الكاتب أن هذا التباين في سلوك المستهلكين يُوجّه رسالة واضحة إلى شركة «أبل» مفادها أن السعر يبقى عاملاً حاسماً حتى في أسواق التكنولوجيا المتطورة.
وتُشير تقديرات الصحافي مارك غورمان، من وكالة «Bloomberg»، التي استند إليها «Macworld» وتقارير أخرى بينها موقع «Geeky Gadgets»، إلى أن السعر الأساسي للجهاز سيتجاوز عتبة 2000 دولار أميركي، وقد يصل إلى نحو 2800 دولار في نسخته الأعلى تخزيناً. ووفقاً لهذه المصادر، فإن «أبل» تخطط للكشف عن الجهاز في سبتمبر من العام 2026، إلى جانب سلسلة «iPhone 18 Pro»، على أن يبدأ التوافر الفعلي تدريجياً بين أكتوبر ونوفمبر من العام نفسه.
في المقابل، نقلت مواقع تقنية متخصصة، من بينها «The Verge» و«9to5Mac»، عن محللين في سلسلة التوريد أن «أبل» تعمل على تجاوز عقبات تقنية رئيسة، أبرزها آلية المفصل ومتانة الشاشة المرنة. وأوضحت هذه التقارير أن الشركة تستثمر بكثافة في تطوير مفصل من سبائك خاصة يضمن سلاسة الطي والفتح على مدى سنوات، مع تقنيات معالجة كيميائية للشاشة تُقلّل من وضوح خط الطي، وهو أبرز عيب بصري يُؤخذ على الهواتف القابلة للطي المنافسة. كما تجري «أبل» اختبارات مكثفة على متانة الشاشة لتتحمّل أكثر من 200 ألف طية، وهو معيار يتجاوز ما هو متداول في السوق حالياً.
ويكشف استعراض تحليلات متخصصة نُشرت في منصات «MacRumors» و«Android Authority» عن أن إستراتيجية «أبل» تقوم على تأخير الدخول إلى السوق حتى تنضج التقنية وتُصبح قادرة على تقديم تجربة استخدام لا تقبل الحلول الوسط، وهو نهج لطالما ميّز الشركة في قطاعات سابقة. بيد أن هذا التأخير يحمل في طياته مخاطرة، إذ إن منافسين مثل «سامسونغ» و«هواوي» و«أوبو» طرحوا بالفعل أجيالاً متعددة من الأجهزة القابلة للطي، واستطاعوا خفض أسعارها تدريجياً، وبنوا قاعدة مستخدمين يصعُب انتزاعها.
ويُلخّص تقرير «Geeky Gadgets» أبرز معالم الجهاز المنتظر على النحو الآتي:
• شاشة مرنة بتقنية «OLED» متطورة قياسها يُرجّح أن يكون بين 7.5 و8 بوصات عند الفتح، مع معالجة خاصة لإخفاء خط الطي.
• مفصل مطوّر من سبائك التيتانيوم لضمان المتانة والسلاسة، مع آليات حماية من الغبار والجسيمات الدقيقة.
• دعم برمجي مُدمج في نظام «iOS 27» يتضمّن ميزات تقسيم الشاشة وتشغيل تطبيقات متعددة بصورة متزامنة، مع تكيّف تلقائي للواجهة عند الطي والفتح.
• شريحة معالجة من فئة «A19 Pro» لضمان أداء عالٍ مع إدارة محسّنة لاستهلاك الطاقة.
• إصدار أولي بإنتاج محدود، مع توقعات بأن يكون التوافر العالمي على مراحل تمتد حتى الربع الأول من العام 2027.
وتجدر الإشارة إلى أن مقال «Macworld» لم يكتفِ بالتشكيك في السعر، بل استحضر سلسلة من المنتجات الراقية التي لم تحقق الانتشار المأمول، مثل ساعة «Apple Watch Edition» التي بيعت بسعر 10,000 دولار وتوقفت بعد فترة قصيرة، وحاسوب «iMac Pro» الذي أُوقف إنتاجه، ونظارة «Vision Pro» التي واجهت تحديات في التبني الجماهيري نتيجة سعرها البالغ 3,499 دولار. واعتبر الكاتب أن هذه السوابق تُلقي بظلالها على «آيفون ألترا Fold»، متسائلاً عما إذا كانت «أبل» تراهن على قاعدة جماهيرية مختلفة أكثر استعداداً لدفع علاوة سعرية لقاء امتلاك هاتف قابل للطي يحمل شعار التفاحة.
غير أن ثمة آراء تحليلية أخرى تُخالف هذا التشاؤم الحذر.
إذ يرى محللون في مؤسسة «Counterpoint Research» أن سوق الهواتف القابلة للطي ستبلغ 100 مليون وحدة سنوياً بحلول العام 2027، وأن دخول «أبل» سيكون المحفّز الأكبر لتوسيع هذا السوق. ويستند هؤلاء المحللون إلى الأثر التاريخي لدخول «أبل» في فئات منتجات سبق أن وُصفت بأنها هامشية، كما حدث مع الساعات الذكية والسماعات اللاسلكية، حيث أعادت الشركة تعريف السوق وجعلته تياراً رئيساً. ووفقاً لاستطلاع أجرته «Counterpoint» ونُشرت نتائجه في مايو 2026، فإن 34 في المئة من مستخدمي «آيفون» الحاليين أبدوا استعدادهم لشراء هاتف «أبل» قابل للطي إذا توافر بسعر يقل عن 2000 دولار.
في غضون ذلك، يلفت مراقبون إلى أن هوامش الربح المرتفعة التي تُحقّقها «أبل» من مبيعات «iPhone Pro» و«Pro Max» تمنحها هامش مناورة تسعيرياً، وقد تُتيح لها دعم سعر «آيفون ألترا» لفترة انتقالية إلى أن تنخفض تكاليف الإنتاج.
بيد أن هذا السيناريو يبقى افتراضياً في ظل سياسة الشركة التقليدية القائمة على هوامش ربح سخية لا تميل إلى التنازل عنها بسهولة.
وتبقى الخلاصة أن مصير «آيفون ألترا Fold» معلّق على مفترق طرق معقّد، تتداخل فيه عوامل التسعير والجودة والمنافسة والتوقيت. فمن جهة، تمتلك «أبل» قاعدة مستخدمين هي الأكثر ولاءً في العالم، وخبرة متراكمة في تحويل التقنيات الناشئة إلى ظواهر جماهيرية.
ومن جهة أخرى، فإن الإخفاقات السابقة للمنتجات الفارهة داخل محفظة الشركة نفسها، إلى جانب حساسية المستهلكين للسعر في اقتصاد عالمي لايزال تحت وطأة التضخم، تُقدّم أسباباً موضوعية للترقب الحذر.
ويُجمع المحللون، بمختلف انتماءاتهم، على أن الإجابة النهائية لن تتضح إلا بعد أن تضع شركة «أبل» جهازها في أيدي المستخدمين ويحكم السوق.