كان مُعلّم البشرية النبي محمد- صلى الله عليه وعلى آله وسلم -، يُبشّر أصحابه بظهور الإسلام في أصقاع الأرض في ظروف بالغة القسوة. وحين ساومته قريش وعرضت عليه الجاه والمال والنساء، قال لعمه أبي طالب: «والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله، أو أهلك دونه».
إنّ هذا درس بليغ جداً في الثقة بالوصول إلى الهدف، وفي الإصرار عليه، مهما كانت المُغريات الصارفة عنه.
لهذا، قضية وجود أهداف في حياة الإنسان، من القضايا الكبرى التي لا تحتمل التأخير. وإذا كان الهدف الأكبر هو الفوز بالجنة فإن ذلك الهدف لا يتم بلوغه إلّا من خلال القيام بأوامر الله - تعالى - واجتناب نواهيه، وما يستتبعه ذلك من أخلاق وآداب... وحتى يقوم الإنسان بالأوامر وينتهي بالنواهي ويتحلّى بالأخلاق الحميدة والآداب الشرعية، فلابد من القيام بوسائل وأساليب وآليات تحقق الهدف الأكبر.
كل هدف كبير، هو غاية لهدف أصغر منه. ووضوح الهدف الأكبر، يعني أن كل الأهداف الصغرى، يجب أن تسهم في الاقتراب منه والوصول إليه، وهذا وحده هو الذي يضفي على أهدافنا الصغرى المشروعية، ويضفي على مناشطنا المختلفة المنطقية والانسجام.
من السهل على الإنسان أن يخطط المشاريع، ويرسم الأهداف بحماس وانفعال، لكن عندما يحين موعد التنفيذ يتلاشى الكثير من تلك الأهداف والخطط، ويشعر المرء بأنه كان في وهم، أو يشعر بالعجز والاكتئاب. لذا فإنه لابد من أن تكون الأهداف ممكنة التحقق وقريبة المنال، بمعنى أن تكون الفجوة التي بينها وبين إمكانات من يرسمها فجوة، يمكن قطعها، وإلا فإن تلك الفجوة يمكن أن تكون مصدر شقاء.
ومن وجه آخر فإن الصعاب التي تعترض الواحد منا في حياته، قد تصرفه عن أهدافه، وهذا في الحقيقة يشكّل أزمة كبيرة لكثير من الناس. وعلينا أن نتكيّف مع الظروف الصعبة وبدلاً أن نتخلّى عن أهدافنا نجدّد عزيمتنا. وإذا اكتشفنا أن أهدافنا،
لا تتلاءم مع ما لدينا من قدرات فيمكن أن نجري نوعاً من التعديل عليها.
mona_alwohaib@