أصدر وكيل وزارة الصحة الشيخ الدكتور سلمان الخليفة الصباح قراراً في شأن تنظيم الزيارة والمرافقة وتفعيل ساعات الهدوء في المستشفيات والمراكز التخصصية، وذلك في إطار جهود وزارة الصحة الرامية إلى تعزيز تجربة المريض وتوفير بيئة علاجية أكثر دعماً للتعافي والشفاء.
ويأتي القرار ضمن توجه الوزارة نحو ترسيخ مفهوم الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض، استناداً إلى الأدلة العلمية الحديثة التي تؤكد أهمية جودة النوم والدعم النفسي والاجتماعي خلال فترة التنويم، لما لهما من دور في تحسين الحالة النفسية للمريض، وتقليل مستويات التوتر، وتعزيز الاستجابة للعلاج، ودعم التعافي.
وتتضمن الضوابط الجديدة ثلاثة محاور رئيسية تشمل تفعيل ساعات الهدوء داخل الأقسام الداخلية، وتعزيز مرونة الزيارة، وتنظيم المرافقة وفق الاحتياجات الإنسانية، بما يحقق التوازن بين راحة المرضى ومتطلبات الرعاية الصحية وسلامة بيئة التنويم.
أولاً: تفعيل ساعات الهدوء
نظراً لأهمية الراحة الليلية في دعم صحة المريض وتعافيه، نص القرار على تطبيق ساعات هدوء يومية في الأقسام الداخلية من الساعة العاشرة مساءً وحتى السادسة صباحاً، بما يضمن توفير بيئة أكثر ملاءمة للراحة والنوم.
وتشمل الضوابط خفض مستويات الضوضاء والإضاءات غير الضرورية، والحد من الأنشطة التي قد تؤثر على راحة المرضى، دون الإخلال بجودة الرعاية الصحية المقدمة.
كما تسري ضوابط ساعات الهدوء على جميع العاملين في الأقسام الداخلية، بما في ذلك الطواقم الطبية والتمريضية والعاملون في الخدمات المساندة كالنظافة والتغذية والصيانة والنقل، بما يحد من أي حركة أو ضوضاء غير ضرورية خلال هذه الفترة.
ولتعزيز استمرارية نوم المريض وتقليل الانقطاعات المتكررة، نص القرار على تنظيم الإجراءات التمريضية والفحوصات وإعطاء العلاجات غير العاجلة بصورة تقلل من إيقاظ المريض المتكرر أثناء ساعات الراحة متى ما أمكن ذلك.
ويستثنى من التطبيق الكامل لهذه الساعات الأقسام الحرجة والطوارئ، مع التأكيد على أن هذه الإجراءات لا تعيق سرعة الاستجابة للحالات الطارئة أو تقديم الرعاية الطبية اللازمة في أي وقت.
ثانياً: تعزيز مرونة الزيارة
انطلاقاً من أهمية الدعم الأسري والاجتماعي في تحسين الحالة النفسية للمريض، أقر القرار زيادة مرونة أوقات الزيارة لتصبح يومياً من الساعة الثالثة عصراً وحتى الثامنة مساءً، بإجمالي خمس ساعات يومياً.
كما تضمن القرار تخصيص فترات زيارة صباحية خلال العطل الرسمية من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الواحدة ظهراً، إلى جانب تمديد ساعات الزيارة خلال شهر رمضان المبارك حتى الساعة التاسعة مساءً.
ولتحقيق التوازن بين الدعم الاجتماعي للمريض ومتطلبات مكافحة العدوى والمحافظة على بيئة علاجية هادئة، حدد القرار الحد الأقصى لعدد الزوار المتواجدين في الوقت ذاته وفق الضوابط التنظيمية المعتمدة.
ثالثاً: تنظيم المرافقة وفق الاحتياجات الإنسانية
يسمح القرار بتواجد مرافق واحد من نفس جنس المريض لتقديم الدعم المباشر خلال فترة التنويم متى اقتضت الحاجة ذلك.
كما منح القرار رئاسة الهيئة الطبية صلاحية النظر في الحالات الإنسانية والاجتماعية الخاصة والاستثناء من شرط الجنس متى استدعت ظروف الحالة ذلك.
وأكد وكيل وزارة الصحة الشيخ الدكتور سلمان الخليفة الصباح أن القرار يأتي انطلاقاً من قناعة راسخة بأن راحة المريض جزء أساسي من العملية العلاجية، وأن توفير بيئة هادئة وآمنة وداعمة نفسياً يسهم في رفع جودة الرعاية الصحية وتحسين تجربة المريض وتعزيز نتائج التعافي.
وأضاف أن الوزارة ماضية في تطوير بيئة الاستشفاء بالمستشفيات الحكومية وفق أفضل الممارسات الصحية العالمية، بما يضمن تحقيق التوازن بين احتياجات المرضى العلاجية والنفسية والاجتماعية، ويدعم تقديم رعاية صحية أكثر جودة وكفاءة وإنسانية.
وتؤكد وزارة الصحة أن هذه الضوابط تمثل خطوة نوعية نحو تعزيز ثقافة الرعاية المتمحورة حول المريض، وترسيخ بيئة علاجية أكثر راحة وخصوصية، بما يسهم في دعم رحلة التعافي وتحقيق أفضل النتائج الصحية للمرضى.