حمل شارة استثنائية... وتعرّض لانتقادات لاذعة بعد تعثّر البرتغال

رونالدو بين المجد... والضغوط

18 يونيو 2026 10:00 م

دخل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، كأس العالم 2026 لكرة القدم، بإنجاز تاريخي جديد يرسخ مكانته كأحد أعظم لاعبي كرة القدم عبر العصور، لكنه وجد نفسه في الوقت ذاته تحت وابل من الانتقادات عقب تعادل منتخب بلاده المفاجئ أمام جمهورية الكونغو الديموقراطية 1-1 في افتتاح مشواره.

وشارك رونالدو (41 عاماً)، في النسخة السادسة من المونديال، معادلاً الرقم القياسي لعدد المشاركات في البطولة العالمية، وهو إنجاز منح قائد البرتغال حق ارتداء شارة «Legacy» أو «الإرث» الخاصة، والتي تُمنح فقط للاعبين الذين شاركوا في خمس نسخ أو أكثر من كأس العالم.

وتحمل الشارة، الموضوعة على كم القميص أسفل شعار البطولة، دلالة رمزية على المسيرة الاستثنائية للاعبين أصحاب البصمة التاريخية في المونديال. وإلى جانب رونالدو، يرتدي الشارة كل من الأرجنتيني ليونيل ميسي، والألماني مانويل نوير، والكرواتي لوكا مودريتش، والياباني يوتو ناغاتومو.

لكن الاحتفاء بالإنجاز التاريخي لرونالدو تزامن مع أمسية صعبة للمنتخب البرتغالي، الذي اكتفى بالتعادل المخيّب أمام الكونغو الديموقراطية، في نتيجة اعتبرها كثيرون إحدى مفاجآت الجولة الأولى.

وخاض رونالدو، المباراة كاملة دون أن ينجح في التسجيل أو صناعة الفارق، الأمر الذي دفع عدداً من المحللين والنجوم السابقين إلى توجيه انتقادات حادة لأدائه.

وعقب صافرة النهاية، بدا رونالدو معزولاً عن الجميع. وقف وحيداً في أرض الملعب، متردداً في مصافحة زملائه قبل منافسيه، ثم غادر نحو النفق المؤدي إلى غرف الملابس، تاركاً بقية لاعبي البرتغال يواجهون جماهيرهم الغاضبة بعد أداء مخيب للآمال.

ورغم أن قائد المنتخب نشر رسالة عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي أكد فيها أن «الأمر لم ينتهِ بعد»، فإن المشهد العام أوحى لكثيرين بأن نهاية حقبة تاريخية قد اقتربت بالفعل.

واستمرّ جفاف رونالدو التهديفي في البطولات الكبرى، حيث خاض 10 مباريات متتالية في كأس العالم وبطولة أوروبا دون تسجيل أي هدف من اللعب المفتوح. وخلال هذه الفترة، سدّد 33 كرة، منها 11 فقط على المرمى، والآن، يواجه أحد أعظم لاعبي العالم تحدّياً شديداً بشأن قدرته على الأداء على المستوى الدولي.

وكان مهاجم أيرلندا السابق توني كاسكارينو من أبرز المنتقدين، إذ رأى أن عامل الزمن بدأ يفرض نفسه على قائد البرتغال، مشيراً إلى تراجع سرعته وحضوره البدني مقارنة بالسنوات الماضية. كما انتقد قرار المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز، بالإبقاء عليه في الملعب طوال المباراة رغم معاناة الفريق هجومياً.

من جانبه، ركّز النجم الفرنسي السابق تييري هنري، على الجانب التكتيكي، معتبراً أن رونالدو بدا منشغلاً بالبحث عن هدف شخصي أكثر من التركيز على الحلول الجماعية التي يحتاجها المنتخب للوصول إلى الشباك.

وطالت الانتقادات مارتينيز نفسه، حيث تساءلت تقارير إعلامية عما إذا كان يمتلك الجرأة الكافية لاتخاذ قرارات صعبة تتعلّق بدور رونالدو داخل المنتخب، خصوصاً مع امتلاك البرتغال مجموعة من المواهب الهجومية القادرة على صناعة الفارق.

وبالتزامن مع الانتقادات اللاذعة، يواصل قائد البرتغال كتابة فصول جديدة في سجلات التاريخ من خلال مشاركته المونديالية السادسة وارتدائه شارة «الإرث»، ويبقى التحدّي الأكبر أمامه هو إثبات قدرته على التأثير داخل المستطيل الأخضر وقيادة منتخب بلاده نحو المنافسة على اللقب، في آخر محطاته على مسرح كأس العالم.

وفيما انبهر العالم بـ «هاتريك» غريمه ميسي التاريخي في مرمى الجزائر، وضعه على قمّة هدافي المونديال عبر التاريخ الى جانب الألماني ميروسلاف كلوزه (16 هدفاً لكل منهما)، قدّم رونالدو، مباراة مخيّبة للآمال من دون أيّ بصمة هجومية، لتنتهي الجولة الأولى بفوز الـ «البرغوث» في الفصل الجديد من صراع المجد بينهما.

ورغم ذلك، يسعى الـ «دون»، إلى أن يصبح أول لاعب يسجل في ست نسخ من كأس العالم، حيث يواجه منتخب البرتغال نظيره الأوزبكستاني، الذي خسر أمام كولومبيا 1-3، الثلاثاء المقبل.

الصحافة البرتغالية تهاجم الـ «دون»

لشبونة - أ ف ب - شنّت الصحافة البرتغالية هجوماً على المنتخب الوطني الذي استهل مشواره في مونديال 2026 بتعادل مخيّب مع جمهورية الكونغو الديموقراطية (1-1)، معتبرة أن النجم المخضرم كريستيانو رونالدو أصبح «بحد ذاته مشكلة».

وكتب لويس ماتيوس من صحيفة «آ بولا» الرياضية: «يبدو أن الضغط أثقل كاهل رونالدو. في هذه المرحلة، أصبح بحد ذاته مشكلة. لكن البرتغال تتجه نحو الهاوية بسبب إصرارها على عدم رؤية ما هو واضح».

وفي إشارة أيضا إلى تراجع فعالية رونالدو (41 عاما) الفائز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم 5 مرات (229 مباراة دولية، 143 هدفا)، لاحظت الصحيفة أن «سي آر 7» لعب 90 دقيقة وأهدر هدفين بشكل غير معتاد.

وبدورها، عنونت صحيفة «بوبليكو» صفحتها الأولى «نتيجة سيئة، أداء مروّع».

وجاء في ختام تقرير المباراة أن البرتغال«تبقى رهينة إيمانها بالـ «دون»، لكن الإيمان وحده لا يكفي، لاسيما مع رونالدو الحالي».

ومن جهته، انتقد صحافي آخر في«آ بولا»، ألكسندر كوستا، أسلوب لعب المنتخب البرتغالي الذي وصفه بـ»«البطيء والمتوقع»، ليخلص إلى أنه«من الصعب فهم كيف لفريق يمتلك هذا القدر من الجودة الفردية أن يقدم هذا القليل».

وفي صحيفة«ريكورد»، رأى مديرها برناردو ريبيرو، أنه بعد هذا الأداء«البائس. يتعين على البرتغال أن تقدم أفضل بكثير»، فيما لخّص الصحافي سيرجيو كريثيناس الوضع، قائلا:«التعادل مع جمهورية الكونغو الديموقراطية ليس نتيجة كارثية، لكن الأداء بدّد فقاعة التفاؤل».