أكثرها طموحاً تطوير «عين إلكترونية»

ابتكارات أحيت آمال ملايين المكفوفين في استعادة البصر

17 يونيو 2026 10:30 م

بعثت سلسلة من الاختراقات البحثية والعلمية الواعدة في مجال استعادة البصر، الأمل لدى ملايين المكفوفين حول العالم ممَنْ فقدوا أبصارهم أو يعانون ضعفاً شديداً فيه.

وأوضح تقرير نشره موقع «بوبيولار ميكانكس» أن السنوات القليلة الماضية شهدت تطورات لم تعد حبيسة المختبرات، بل بدأ بعضها يدخل مراحل التجارب السريرية على البشر، مع نتائج مبكرة وصفت بأنها «مذهلة» من قبل أطباء العيون.

وأشار التقرير إلى أن أحد أكثر المشاريع طموحاً هو تطوير «عين إلكترونية» تعمل بنظام كاميرا دقيقة مثبتة على نظارات، ترسل إشارات كهربائية مباشرة إلى القشرة البصرية في الدماغ عبر أقطاب مزروعة، متجاوزة العين التالفة تماماً. هذه التقنية، التي طورها فريق من جامعة «ستانفورد»، سمحت لمكفوفين برؤية حروف وأشكال بسيطة للمرة الأولى منذ أعوام، ويتوقع الباحثون تحسين دقة الصورة إلى مستويات تسمح بقراءة النصوص الكبيرة في غضون 5 أعوام.

واستعرض التقرير أربعة مسارات علاجية مختلفة يتم تطويرها بالتوازي، وهي:

• العلاج الجيني: استهداف طفرات جينية محدّدة تُسبّب أمراضاً مثل التهاب الشبكية الصباغي، إذ يحقن فيروس معدّل وغير ضار في الشبكية حاملاً نسخاً سليمة من الجين المعطوب، وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على أول علاج من هذا النوع عام 2017، ويعمل الباحثون الآن على توسيع نطاقه ليشمل أمراضاً أخرى.

• الخلايا الجذعية: زراعة خلايا ظهارية صبغية شبكية مستمدة من الخلايا الجذعية الجنينية أو المستحثة، بهدف استبدال الخلايا التي تموت في حالات التنكس البقعي المرتبط بالسن، وأظهرت تجارب حديثة أن هذه الخلايا تستطيع البقاء والتمايز واستعادة بعض الوظائف البصرية.

• زراعة الشبكية الاصطناعية: شرائح إلكترونية دقيقة تُزرع فوق الشبكية أو تحتها لتحويل الضوء إلى نبضات كهربائية، وقد حسّن الجيل الجديد منها دقة الإبصار إلى 20/460، ما يسمح للمريض بتمييز الوجوه والأبواب والخطوات.

• التنشيط الضوئي للخلايا العصبية: حقن بروتينات حساسة للضوء في خلايا الشبكية المتبقية، ما يحولها إلى مستقبلات ضوئية بديلة، وقد مكنت هذه التقنية رجلاً كفيفاً من الإمساك بأشياء موضوعة أمامه على طاولة بعد أشهر قليلة من العلاج.

وشدّد التقرير على أن التحدي الأكبر لايزال متمثلاً في التكلفة العالية لهذه العلاجات، التي قد تصل إلى مئات آلاف الدولارات، وفي ضمان استمرارية النتائج على المدى الطويل. غير أن الخبراء متفائلون بأن المنافسة بين الشركات ودخول مزيد من اللاعبين إلى هذا المجال سيؤديان إلى خفض التكاليف تدريجياً. فالتقدم المتسارع في هذا الحقل يبشر بأن العمى، الذي كان حتى عقود قليلة مضت قدراً محتوماً لا فكاك منه، قد يصبح في المستقبل المنظور حالة قابلة للعلاج والتراجع.