الحروب مهما طالت فلا بد أن تنتهي، وما شهدته المنطقة من مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران شكّل اختباراً صعباً للأمن والاستقرار في دولة الكويت ودول الخليج العربي من جوانب كثيرة اقتصادية وعسكرية وأمنية.
وبعد الوساطة الباكستانية والدور القطري سيتم التوقيع على اتفاق لإيقاف الحرب، وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن الاتفاق المبرم مع إيران انتقل إلى «المرحلة الثانية»، وأن الهدف الأساسي من مذكرة التفاهم هو ضمان عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً.
وتتطلع شعوب الخليج العربي إلى مرحلة جديدة عنوانها الأمن والتنمية والتعاون، بعيداً عن لغة الصواريخ والطائرات المسيّرة.
لقد بيّنت هذه الحرب أن أمن الكويت والخليج مترابط، وأن أي تصعيد بين القوى الكبرى ينعكس مباشرة على دول المنطقة واقتصاداتها ومجتمعاتها خصوصاً بوجود مضيق «هرمز» وبعد التوقيع سيتم فتحه مباشرة. لذلك، فإن وقف الحرب لا يمثل انتصاراً لطرف على آخر بقدر ما يمثل انتصاراً للاستقرار وحماية الأرواح والمقدرات الوطنية من الاعتداءات الإيرانية الغاشمة.
وخلال فترة التصعيد، تعرّضت الكويت لتهديدات متكرّرة بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، وتم استهداف الكثير من الأماكن المدنية والحيوية مثل مطار الكويت ومؤسسة التأمينات الاجتماعية والموانئ الكويتية ومجمع الوزارات، ما استدعى رفع درجات الجاهزية والاستنفار لدى الأجهزة العسكرية والأمنية في الكويت ودول الخليج.
وفي هذه الحرب والاعتداءات الإيرانية الآثمة برز الدور المهم لقوات الدفاع الجوي الكويتية أبطال الكويت التي عملت على حماية المجال الجوي للدولة بالتنسيق مع مختلف الجهات العسكرية والأمنية، وقد تطلب ذلك جاهزية عالية وقدرات متطورة للرصد والإنذار المبكر والتعامل السريع مع التهديدات الجوية المختلفة، بما يسهم في حماية المواطنين والمقيمين والمنشآت الحيوية... ولا ننسى البطولات التي سطّرها أبطال الدفاع الجوي، واضعين أرواحهم على أكفهم، ساعين بكل ما لديهم لحماية الكويت وشعبها، وتوفير كل ما يُؤمّن حياة المواطنين ومن يعيش على هذه الأرض في ظل الحرب التي أثرت على العالم أجمع.
وأثبتت الأزمة أهمية الاستثمار المستمر في منظومات الدفاع الجوي والتقنيات الحديثة القادرة على مواجهة التحديات الجديدة، خصوصاً مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة في النزاعات المعاصرة.
فالحروب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على الجيوش التقليدية، بل أصبحت التكنولوجيا والأمن عاملاً حاسماً في تحقيق الأمن والدفاع.
ومن أبرز الدروس المستفادة من هذه الحرب ضرورة التفكير الإستراتيجي لما بعد الأزمات، إذ لا يكفي التعامل مع التهديدات الآنية، بل يجب بناء خطط طويلة الأمد تعزّز الأمن الوطني والغذائي والاقتصادي والتقني.
فالدول الناجحة هي التي تحول التحديات إلى فرص للتطوير والبناء، وربط دول الخليج بعضها مع بعض أصبح ضرورة، خاصة وأن الاعتداءات استهدفت كل دول الخليج.
كما تبرز الحاجة إلى تعزيز التعاون الخليجي المشترك في مجالات الدفاع والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية، بما يضمن وجود منظومة إقليمية أكثر قدرة على مواجهة المخاطر المستقبلية.
وقد أثبتت الأحداث أن العمل الجماعي أكثر فاعلية من الجهود الفردية في مواجهة التحديات الكبرى.
ولا يمكن الحديث عن هذه المرحلة دون الإشادة ببطولات رجال الأمن والعسكريين والأطباء ورجال الإطفاء والصفوف الأمامية كافة الذين أدوا واجبهم بإخلاص ومسؤولية.
فقد سهروا على حماية الوطن وحفظ الأمن والنظام، وعملوا في ظروف استثنائية تتطلب الشجاعة والانضباط والاستعداد الدائم للتضحية من أجل أمن الكويت واستقرارها، وهم فعلاً أبطال.
وفي الختام، فإن مرحلة ما بعد الحرب يجب أن تكون مرحلة مراجعة وتخطيط واستشراف للمستقبل. فالأمن لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل يتحقق أيضاً بالوحدة الوطنية والوعي المجتمعي والتنمية المستدامة والتعاون الإقليمي.
وستبقى الكويت، بقيادتها وشعبها ومؤسساتها الأمنية والعسكرية، قادرة بإذن الله على تجاوز التحديات وصناعة مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً.
ورحم الله الشهداء الذين ارتقوا دفاعاً عن وطنهم، وحفظ الله الكويت، وأميرها، وولي عهده الأمين، وشعب الكويت من كل مكروه.