السر يكمن بين العوامل الوراثية ونمط الحياة

لماذا يكون البعض «مُبرمَجين دماغياً» على الاستيقاظ مبكراً؟

16 يونيو 2026 10:00 م

كشف تقرير نشره موقع «مارثا ستيوارت» عن أن كون بعض الأشخاص مبرمَجين دماغياً على الاستيقاظ المبكر بشكل طبيعي ومن دون منبه لا يعود فقط إلى قوة الإرادة أو الانضباط الشخصي، بل إن هناك عوامل الوراثية تؤدي دوراً مركزياً في تحديد النمط الزمني للفرد.

واستند التقرير إلى مقابلات مع خبراء في طب النوم وعلم الوراثة السلوكية، حيث أوضح هؤلاء أن ما يُعرف بـ«الساعة البيولوجية» يختلف طول دورتها بين شخص وآخر، ما يجعل البعض ميالين بالفطرة إلى النهوض مع بزوغ الفجر بينما يجد آخرون صعوبة بالغة في ذلك.

وذكر التقرير أن الدراسات الحديثة حدّدت مئات المتغيرات الجينية المرتبطة بتفضيل الصباح أو المساء، وأبرزها جين يعرف بـ «PER3» وينظم مدة دورة النوم والاستيقاظ. والأشخاص الذين يحملون نسخاً معينة من هذه الجينات لا يكتفون بالاستيقاظ مبكراً، بل يبلغون ذروة أدائهم الذهني والبدني في الساعات الأولى من النهار، وهو ما يفسر سبب كون بعض المديرين التنفيذيين والرياضيين من «أهل البكور».

ولم يغفل التقرير دور العوامل البيئية والسلوكية في تعزيز هذه النزعة الطبيعية أو كبحها.

وشدّد الخبراء على أربع ممارسات تدعم الاستيقاظ المبكر حتى لدى مَنْ لا يمتلكون الاستعداد الوراثي القوي:

• التعرّض لضوء الشمس الطبيعي في غضون 30 دقيقة من الاستيقاظ، ما يساعد على ضبط إفراز هرمون الميلاتونين.

• تثبيت موعد النوم والاستيقاظ يومياً، بما في ذلك أيام العطلات، لتدريب الساعة البيولوجية على إيقاع منتظم.

• تجنب التعرّض للشاشات الإلكترونية والضوء الأزرق قبل موعد النوم بساعة على الأقل.

• جعل وجبة العشاء خفيفة ومبكرة، لأن عمليات الهضم الثقيلة ليلاً ترفع درجة حرارة الجسم وتعيق الدخول في النوم العميق.

وأشار التقرير إلى أن الفوائد الصحية المترتبة على نمط الاستيقاظ المبكر تتجاوز الإنتاجية الشخصية، إذ ترتبط بانخفاض معدلات الاكتئاب، وتحسن حساسية الأنسولين، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. غير أن الخبراء حذروا من وصم «أهل المساء» بالكسل، مؤكدين أن محاولة إرغام الشخص على نمط زمني لا يتوافق مع تركيبته الجينية قد تؤدي إلى اضطرابات نوم مزمنة وحرمان متراكم.

والأمر الأهم، وفقاً للتقرير، هو احترام الفروق الفردية مع توفير البيئة الداعمة لنوم عميق ومريح، سواء كان ذلك في ساعات الليل المتأخرة أو في الصباح الباكر.

وفي المحصلة، فإن جودة النوم هي الهدف الحقيقي، والاستيقاظ المبكر ليس سوى أحد المسارات الممكنة للوصول إليه.