كسر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الصورة النمطية للدبلوماسي الأوروبي المتحفظ، ليعلن وللمرة الأولى بصوت واضح، أن «فرنسا اعترفت بدولة فلسطين عام 2025، وحفزت 10 دول أخرى على أن تحذو حذونا». وقال: «نحن نتابع ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية بقلق، ولا نكتفي ببيانات الشجب والاستنكار».
وفي لحظة اعتبرت الأكثر جرأة في المقابلة، كشف الوزير عن تفاصيل العقوبات الفعلية المفروضة على وزيري الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش، «هذان هما من يدمر حل الدولتين، ولهذا جمدناهما بالعقوبات».
تحدث بارو، في لقاء خاص وحصري تنشره جريدة «الرأي» بالتزامن مع جريدة «القدس» في مكتبه في باريس عن «صدمة» فرنسية من معاملة المتضامنين الفرنسيين والأوروبيين في أسطول الحرية والأسرى الفلسطينيين، وكشف عن فتح تحقيق قضائي في ملف «أسطول صمود»، مؤكداً أن ما ورد من تقارير حول الإساءات في السجون الإسرائيلية دفع النائب العام الفرنسي لفتح تحقيق خاص.
كما تحدث بارو، عن «الانفجار غير المسبوق في عنف المستوطنين والاستيطان»، وكشف عن مطالبة أوروبية رسمية «بتقييد الواردات من المستوطنات بحيث لا تستفيد من الاتفاقيات التجارية مع إسرائيل»، واصفاً الوضع في الأراضي الفلسطينية بأنه «مروع».
وفي رد غاضب على من يتهمون باريس بالاكتفاء بالإدانة، قال «لا أعرف أي دولة في العالم فعلت للقضية الفلسطينية أكثر مما فعلته فرنسا في العامين الماضيين».
وهنا نص المقابلة
* أود أن أبدأ بالوضع في فلسطين. وربما تتابعون ما يجري في الضفة وغزة، بعد استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وتدمير أكثر من 80 % من غزة. ما رأيكم؟ كيف سنوقف هذه المجزرة والإبادة الجماعية في غزة؟ رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار قتل الفلسطينيين في غزة لم يتوقف. وأعلن نتنياهو أنه سيوسعها وسيحتل 70 في المئة من القطاع المحاصر. ما هو موقفكم؟ وكيف تنظرون إلى الوضع في الضفة الغربية؟ حرب بأسلوب آخر الوضع نفسه، ما هو سبب هذا الصمت؟
- منذ بداية الحرب في غزة، بعد السابع من أكتوبر 2023، وقفت فرنسا إلى جانب الشعب الفلسطيني. وقد استُضيف أول مؤتمر إنساني دولي في باريس في نوفمبر 2023، وأتاح جمع مليار دولار لدعم الشعب الفلسطيني.
وكانت فرنسا من أوائل الدول التي أرسلت سفناً عسكرية لعلاج الأطفال والرجال والنساء الجرحى من غزة. ثم، في العام الماضي، أو قبل 18 شهراً، أطلقت فرنسا، إلى جانب المملكة العربية السعودية، مبادرة دولية كبرى لإحياء حل الدولتين وإعادة تأكيد حق الفلسطينيين في تقرير المصير.
وقد أدت هذه المبادرة إلى إعلان اعتمدته الأمم المتحدة في 12 سبتمبر من العام الماضي، ومهّد الطريق لخطة السلام. وهي خطة سلام حققت بعض النتائج، بمعنى أن الحرب في غزة توقفت، رغم أن وقف إطلاق النار يُنتهك باستمرار. وأُفرج عن آخر الرهائن، وشهدنا زيادة طفيفة لكنها غير كافية في إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة.
ولايزال يتعثر تنفيذ خطة السلام هذه، التي تشمل نزع سلاح «حماس»، وكذلك مسألة القيادة الفلسطينية في غزة، وأفق قيام دولة فلسطين. ولهذا السبب استضفنا في باريس مئات القادة من المجتمع المدني الإسرائيلي والفلسطيني، الذين دعوا إلى تنفيذ خطة السلام وحل الدولتين. وهذا أمر مهم جداً، وكان عليّ أن أقول ذلك قبل أن أذكر ما نقوم به في باريس، لأنه في ذات الوقت الذي أصبحت فيه خطة السلام متعثرة.
نشهد تسارعاً غير مسبوق للاستيطان غير القانوني في الضفة، وتصاعداً حاداً في العنف، وهو ما دفعنا إلى اتخاذ سلسلة من العقوبات الأوروبية والوطنية ضد كيانات وأفراد ومسؤولين حكوميين مسؤولين عن ذلك.
ونحن نرى أن هذا يشكل، بوضوح، انتهاكاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان، ويتعارض أيضاً مع مصلحة إسرائيل نفسها وأمنها. ولهذا السبب نحاول اليوم بناء هذا الجسر في باريس.
«حل الدولتين»
* تتحدثون عن مبادرة، ولكن من هو شريككم في إسرائيل لصنع السلام في المنطقة؟ نتنياهو، غير مهتم. لقد دمّر حل الدولتين ويريد جعل إسرائيل أكبر. وقد تحدث عن ذلك في الأمم المتحدة ورفع خريطة إسرائيل الكبرى؟
- ولهذا السبب كان من المهم جداً حشد 142 دولة حول إعلان نيويورك، الذي يحيي حل الدولتين ويعيد تأكيد حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته.
هذه الغالبية الكبيرة والساحقة من الدول التي اعتمدت هذا الإعلان بعثت بإشارة قوية جداً إلى الولايات المتحدة وإلى الحكومة الإسرائيلية، مفادها بأنه لا يوجد طريق آخر نحو السلام والأمن.
وفي الواقع، فإن خطة السلام التي أيدتها الأمم المتحدة بعد ذلك تشير إلى إعلان نيويورك هذا.
قد تبدو مبادرة دبلوماسية من هذا النوع مجردة بعض الشيء وبعيدة عن معاناة الناس على الأرض. لكن الوضع كان سيصبح على الأرجح أكثر صعوبة بكثير لو لم نؤكد هذه المبادئ المهمة جداً.
وأنتم تقولون إن حل الدولتين قد مات، ونحن نقول إنه حي. وأفضل دليل على ذلك هو هذا التجمع اليوم لناشطين إسرائيليين وفلسطينيين يعملون يومياً من أجل إعداد السلام وتهيئة الظروف له. فالسلام لا يأتي عبر المؤتمرات الدبلوماسية أو الاتفاقات بين الحكومات فحسب، بل يمكنه أيضاً أن ينمو في أرواح الناس وقلوبهم.
* مع من تتحدثون في الحكومة الإسرائيلية وهل تخوضون حواراً مع الجانب الإسرائيلي حول حل الدولتين، أم لديكم شريك؟
- نخوض حواراً، لكن لدينا خلافات شديدة جداً مع السياسة المتبعة، ولهذا السبب اتخذنا عقوبات.
بن غفير وسموتريتش
* لا يوجد في الحكومة الحالية من يرى حل الدولين، بل وزيرين مركزيين سموتريتش وبن غفير يعملان على تدمير هذا الحل الذي تتحدث عنه؟
- ولهذا السبب فرضنا عقوبات عليهما.
* هل ترون في هذه الحكومة أو في المعارضة من يدرج في برنامجه السياسي للانتخابات المقبلة حل الدولتين؟ حتى لو اختفى نتنياهو، وسقطت هذه الحكومة وجاءت حكومة جديدة، لا نرى في صفوف المعارضة من يتحدث عن حل الدولتين. كلهم يتحدثون عن كيفية التدمير، وعن كيفية جعل إسرائيل أكبر؟
- ولهذا السبب من المهم جداً أن يكون لدينا اليوم في باريس شخصيات وقادة إسرائيليون يؤمنون بأن أمن إسرائيل لا يمكن أن يُبنى إلا على حل الدولتين، وعلى الاعتراف والاحترام. وهذه هي رؤيتنا.
هذه هي الرؤية التي قادت فرنسا إلى الاعتراف بدولة إسرائيل في عام 1949، والتي قادت فرنسا إلى الاعتراف بدولة فلسطين في عام 2025. فالسلام والأمن لا يمكن أن يُبنيا إلا على الاعتراف، والحل الوحيد لهذا النزاع هو حل يقوم على دولتين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن.
تهويد القدس
* ماذا عن القدس؟ إسرائيل تواصل تهويد المدينة وتهدم المنازل في سلوان، وفي الشيخ جراح، وفي البستان. وهل تعترف فرنسا بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين؟ ومتى ستبدأون في حماية المسلمين والمسيحيين في المدينة؟ في أي دولة تحتاج إلى إذن للذهاب إلى الكنيسة أو المسجد للصلاة؟ الاحتلال يغلق كنيسة القيام والمسجد الأقصى متى يشاء، متى ستتحركون لدفع إسرائيل على احترام الوضع القائم بالنسبة للقدس والأماكن المقدسة منذ 100 عام؟ متى يتدخل الفرنسيون أو الأوروبيون لوقف هذه الممارسات؟
- لقد سمعتم فرنسا تدين بأشد العبارات هذا النوع من القيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على الوصول إلى الأماكن الدينية. ونحن، على وجه الخصوص، وبسبب ارتباط ذلك بتاريخنا، نولي اهتماماً خاصاً لمصير الجماعات المسيحية والأماكن المقدسة المسيحية في القدس وخارجها. وتبذل قنصليتنا العامة في القدس أقصى ما في وسعها لدعم الجماعات التي تستهدفها أعمال العنف المتطرفة.
* كيف تنظرون إلى هدم المنازل في القدس والضفة الغربية؟ بلدية الاحتلال في القدس تعلن عن أكثر من 20 ألف منزل في القدس غير مرخصة. هذا مُعلن وتدفع لهدمها وفي المقابل، يبنون آلاف الوحدات الاستيطانية، وكل أسبوع لديهم خطة لمزيد من الاستيطان لتهويد المدينة، آخرها مشروع E1 الذي سيقسم الضفة الغربية الى قسمين وعزل القدس الشرقية المحتلة.
- لقد اتخذنا عقوبات، وأوضحنا تماماً للسلطات الإسرائيلية أن تسارع الاستيطان في الضفة الغربية وكذلك في القدس الشرقية أمر غير مقبول. وعلى وجه الخصوص، حذرنا من أن مشروع E1، الذي يتضمن 3400 وحدة يمكن أن تستوعب ما يصل إلى 15 ألف شخص، والذي يقسم الضفة الغربية إلى قسمين ويفصل الضفة الغربية عن القدس، لن يشكل فقط انتهاكاً كبيراً للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، بل سيستدعي رداً قوياً جداً من الدول الأوروبية. كما حذرنا الشركات صراحةً من أنها، إذا شاركت في مثل هذه المناقصات، ستعرض نفسها لعقوبات دولية.
* قلتم إن حركة «حماس» أفرجت عن الرهائن الإسرائيليين من غزة. ماذا عن رهائننا؟ لدينا 10 آلاف أسير رهينة. وربما تتابعون تقارير «هيومان رايتس ووتش» و«بتسيلم»، وهي من أبرز المنظمات الإسرائيلية المعنية بحقوق الإنسان، وما يحدث لهم. لقد اغتصبوا... يغتصبون الأسرى، ويعاملونهم معاملة سيئة جداً. كيف تتابعون هذا الأمر؟
- بالفعل، كما قلتم، لقد شعرنا بالصدمة من الطريقة التي عومل بها مواطنون فرنسيون وأوروبيون تحت تأثير السيد إيتمار بن غفير، عندما تم اعتقال أسطول الصمود قبل بضعة أسابيع. وقد استدعينا سفيرنا للحصول على توضيحات.
وبناءً على هذه التوضيحات، اتخذنا عقوبات ضد السيد إيتمار بن غفير، ثم، استناداً إلى التقرير المفصل الصادر عن قنصليتنا العامة في تركيا، حيث وصل المشاركون الذين كانوا قد اعتُقلوا، أحلتُ الأمر إلى النيابة العامة الفرنسية، التي فتحت تحقيقاً نظراً إلى حجم الانتهاكات التي ارتُكبت. وقد أعربنا، في مناسبات عدة، للسلطات الإسرائيلية على كل المستويات، عن قلقنا العميق إزاء انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك داخل السجون.
«الأونروا»
* الإسرائيليون، منذ البداية، منذ النكبة عام 1948، يهاجمون وكالة «الأونروا» ويهاجمون الأمم المتحدة. وقبل بضعة أشهر، هاجموا مدارس الأونروا ودمروها في غزة وفي القدس هدموا مقرها الرئيسي في القدس الشرقية. إنهم، بشكل ما، يدمرون حق عودة الفلسطينيين، ويحاولون قطع التمويل... ما هو موقفكم؟
- لقد دعمت فرنسا «الأونروا» منذ وقت طويل، وكذلك خلال السنوات الثلاث الماضية. وقد بلغ إجمالي التزامنا تجاه غزة وفلسطين 100 مليون يورو سنوياً. نحن نساهم مباشرة في تمويل الأونروا، وكذلك في دعم السلطة الفلسطينية. وقد ساعدنا أيضاً في تسهيل إصلاح الأونروا، من خلال تقرير أعدته سلفي، كاترين كولونا، وزيرة خارجية فرنسا السابقة، والذي أثبت أيضاً أنه لا بديل عن الأونروا. لقد أثبتنا أنه لا بديل عنها. وكلما استُهدفت مبانٍ تابعة للأمم المتحدة، فإننا ندين هذه الأفعال، لأنها، مرة أخرى، غير قانونية.
* إدانة والقلق، نسمع الشيء نفسه... معظم الدول تدين وتشجب وتستنكر وإسرائيل تواصل قتل وتدمير وتهجير الفلسطينيين في القدس والضفة وقطاع غزة وتفرض أمر واقع جديد على الأرض والفلسطينيين. متى يمكن العمل الجدي ومحاسبة إسرائيل على ما ترتكبه من جرائم؟ وتنفيذ قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية؟
- لا، لا يمكنك أن تقول هذا، سيدي. لقد ذكرتُ دعمي الكبير لفلسطين. وذكرتُ جولات كبيرة من العقوبات. وذكرتُ الاعتراف بفلسطين، وأن اعتراف فرنسا بفلسطين دفع عشر دول أخرى إلى الاعتراف بها. لا تقل لي إنني أكتفي بالإدانة. وإلا فوجّه هذا السؤال إلى أوروبي آخر، لا إليّ.
* وجهة نظري أن هذا ينطبق على العالم كله. عندما نسمع الأمم المتحدة (نعبر عن قلقنا) و157 دولة تدين في الأمم المتحدة والجنايات الدولية تصف الوضع بدقة؛ ولا نرى أي تحرك حقيقي لوقف ما يجري في الضفة والقطاع؟
- حسناً، اسألهم. اسألني ما هو الهدف من اليوم. اليوم، وللمرة الأولى منذ زمن طويل جداً، يلتقي إسرائيليون وفلسطينيون، معاً، مع وزراء من 15 دولة. ربما تعتقد أن هذا غير مفيد؛ أما أنا فأعتقد أنه مهم جداً، وكثيرون منا هنا يعتقدون أنه مهم. لأنه الطريق الوحيد للمضي قدماً من أجل بناء مستقبل مشترك وبناء جسر. أنا لا أقضي وقتي في الإدانة.
عندما تسألني إن كنت أدين أموراً معينة، فأنا أدينها. نحن نعمل. وقد عملنا بكثافة كبيرة خلال العامين الماضيين. في الواقع، سأقول ذلك بوضوح أكبر: لا أعرف أي دولة في العالم فعلت للقضية الفلسطينية أكثر مما فعلته فرنسا خلال العامين الماضيين. قد نختلف. هذا رأيي. إذا كنت تعرف دولاً أخرى، فتفضل.
* نحن ننظر إلى الوضع. أنا أعيش في القدس. لهذا قلت إنهم لا يهتمون بالإدانات. ولا نرى أثراً على الأرض للقرارات والتحركات لوقف الحرب ووقف هدم المنازل ومصادرة الأراضي وتدمير البنى التحتية وقطع الأشجار وتهجير المواطنين وبناء المستوطنات والبؤر الاستيطانية؟
- نعم، هذا لا يغيّر شيئاً.
تجاوزات المستوطنين
* إنهم يبنون المزيد والمزيد من المستوطنات. ولهذا يأتي السؤال الثاني. كيف تنظرون إلى قتل المستوطنين للفلسطينيين، وهدم المنازل، وسرقة الأغنام، وسرقة الأرض، وطرد الناس من بيوتهم؟ سرقة أموالهم ومزارعهم تحت غطاء الجيش الإسرائيلي وبحمايته؟
- نحن نرى تصاعداً حاداً في العنف. ونرى التسارع غير المسبوق في الاستيطان. ونرى ذلك قضية كبرى، بطبيعة الحال، بالنسبة إلى الضحايا الأوائل وهم الفلسطينيون، ولكن أيضاً بالنسبة إلى إسرائيل، لأن هذا يخلق ظروفاً لعدم الاستقرار وانعدام الأمن، وعلى نطاق أوسع بالنسبة إلى المنطقة.
ولهذا السبب، وبالإضافة إلى العقوبات التي اتخذناها بالفعل، طلبنا من المفوضية الأوروبية تقييد الواردات القادمة من المستوطنات، التي لا ينبغي أن تستفيد من العلاقات التجارية التي تربط دول أوروبا بإسرائيل. وآمل كثيراً، وأنا أجري اليوم هذه النقاشات مع مفوضين أوروبيين اثنين موجودين في باريس من أجل مؤتمر المجتمع المدني هذا، أن نتمكن من التحرك بسرعة، لأن هذا الوضع، كما تقول، مروّع.
* متى سنرى هؤلاء المستوطنين، والحكومة، والجيش، والوزراء، يوضعون على القائمة السوداء؟ متى سنعاقب الجنود الذين يحملون الجنسيتين الفرنسية والإسرائيلية الذين قتلوا في غزة ؟ لديهم جنسيتان، ويذهبون من أجل المتعة ويقتلون في غزة ثم يعودون. متى ستعاقبوهم؟ متى سنرى قائمة سوداء أو أسماء هؤلاء الناس؟
- لقد عبّرنا عن غضبنا بعد نشر بعض مقاطع الفيديو الصادمة بشكل خاص من جانب جنود إسرائيليين. أما مسألة المسؤولية الجنائية للجنود الإسرائيليين فتقع ضمن اختصاص القضاء الإسرائيلي، الذي ندعوه إلى التحقيق الكامل في الوقائع المزعومة. أما في ما يتعلق بمواطنينا، فقد قُدمت شكاوى عدة أمام القضاء الفرنسي. وسنترك للقضاء الفرنسي البتّ في هذه القضايا باستقلالية تامة.
المستقبل... والسلام
* في ضوء المستجدات في المنطقة كيف ترون المستقبل؟ هل تعتقدون أن السلام سيأتي من داخل إسرائيل؟ هل ترون أفقا في الجانب الإسرائيلي؟ ربما هناك من يتجرأ ويعلن ضرورة وقف الاحتلال؟ أم أن الحل يجب أن يأتي من الخارج؟
- أولاً وقبل كل شيء، من الداخل، ومن الأشخاص الموجودين اليوم في باريس. هؤلاء لا يمثلون الأغلبية اليوم في إسرائيل وفلسطين، لكنهم قادة حقيقيون يدعون إلى إنهاء الاستيطان، وإنهاء احتلال غزة، وكذلك نزع سلاح الميليشيات، ولا سيما حماس، ويريدون للشعبين أن يعيشا في سلام وأمن.
لكن من الواضح أن على المجتمع الدولي أن يساعد. وليس العمل فقط من أجل التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني عبر المساعدة الإنسانية، بل أيضاً من خلال خلق الحوافز وممارسة الضغط لاتخاذ القرارات الصحيحة، ولكي تدخل خطة السلام مرحلتها الثانية، وتنسحب إسرائيل من غزة، وتُنزع أسلحة حماس، وتضع الحكومة الإسرائيلية حداً للعنف والنشاط الاستيطاني غير القانوني. وبعد ذلك، لوضع الجميع على الطريق الوحيد نحو السلام والأمن، وهو حل الدولتين.