ملتقى «مشروعات الدولة» أكد أهمية شراكة القطاعين العام والخاص في التطوير السكني

بناء مدن ذكية ومستدامة للمستقبل يحقق وفورات كبيرة... طاقة وتكاليف

15 يونيو 2026 10:00 م

- ناصر خريبط: 3500 ميغاواط كهرباء تحتاجها المطلاع عند اكتمالها
- دلال الحشاش: نجاح المدن يُقاس بجودة الحياة وليس بالاستهلاك
- ناصر أبوالحسن: الكثافة العمرانية تتطلّب مراجعة نموذج السكن التقليدي
- جوزيف الحوراني: توظيف الذكاء الاصطناعي يطور المدن بكفاءة عالية

اختتم ملتقى الكويت الثاني لمشروعات الدولة التنموية جلساته في يومه الثاني بإطلاق 8 توصيات رئيسية ركزت على بناء مدن ذكية ومستدامة، وتعزيز جودة الحياة، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التخطيط الحضري، وتطوير الأُطر التشريعية والتنظيمية الداعمة للاستثمار العقاري والتنمية العمرانية في الكويت.

وشدّد المشاركون على أهمية الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في بناء ضواحٍ ومدن إسكانية ذكية، وتوظيف الشبكات الذكية المتاحة في الكويت وتطويرها لخدمة مشاريع التنمية، مع الالتزام بالمعايير التخطيطية للمخطط الهيكلي للدولة ووضع معايير استدامة قابلة للتطبيق تسهم في رفع جودة حياة المواطنين.

وشهد الملتقى في يومه الثاني، حيث ناقش التخطيط الحضري المستدام، والمدن الذكية، ومستقبل الإسكان في الكويت.

وخلال جلسة «المعايير الحديثة لتخطيط المدن الذكية والمستدامة»، أكد نائب المدير العام لشؤون التخطيط والتصميم في المؤسسة العامة للرعاية السكنية المهندس ناصر خريبط أن دمج مفاهيم الاستدامة في المدن الجديدة يُحقق وفورات كبيرة في استهلاك الطاقة والتكاليف الرأسمالية والتشغيلية.

وأوضح، أن مدينة المطلاع ستحتاج عند اكتمالها إلى نحو 3500 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، منها حوالي 1500 ميغاواط للقطاع السكني، ما يُعادل احتياجات محطة كهرباء متكاملة.

وأشار إلى أن تطبيق معايير الاستدامة يمكن أن يخفض الطلب على الكهرباء بنسبة تتراوح بين 10 و20 %، ما ينعكس على تقليل تكاليف البنية التحتية والطاقة مستقبلاً.

وقال خريبط: «لا نريد أن تكون التجربة الأولى مكلفة على المواطن»، مشدداً على أهمية الموازنة بين متطلبات الاستدامة وكلفة السكن من خلال مشاريع المطور العقاري».

تخطيط مستدام

من جانبها، أكدت مدير عام مجلس الكويت للمباني الخضراء المهندسة دلال الحشاش، أن التخطيط المستدام يتطلب رؤية طويلة الأمد تراعي أمن الطاقة والمياه والغذاء، مشيرة إلى أهمية تبني الكويت معايير عالمية واضحة لقياس استدامة المدن والمشروعات الجديدة.

وقالت إن نجاح المدن لا يجب أن يُقاس فقط بمعدلات الاستهلاك الحالية، بل بقدرتها على تغيير أنماط الاستهلاك من خلال حلول ذكية تعزّز السلوك الإيجابي وتحافظ على جودة الحياة.

وأوضحت الحشاش أن الجهات التنظيمية مطالبة بوضع مؤشرات واضحة لقياس الاستدامة تشمل استهلاك الطاقة والمياه وكفاءة التنقل ومستويات الازدحام وجودة الحياة وسهولة الوصول إلى الخدمات.

وشدّدت، على ضرورة ربط أي إصلاحات في تعرفة الخدمات بتوفير حلول عملية تساعد المواطنين على خفض الاستهلاك، مؤكدة أن نجاح الاستدامة يعتمد على إقناع المجتمع بمنافعها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

الاستهلاك العمراني

بدوره، أكد مدير وشريك مؤسس «معماريو AGA» الدكتور ناصر أبوالحسن، أن تحقيق الاستدامة يتطلب إعادة النظر في أنماط الاستهلاك السائدة، موضحاً أن المناطق السكنية تمثل النسبة الكبرى من الاستهلاك العمراني، ما يجعل تطوير نموذج السكن المستقبلي محوراً أساسياً لتحقيق الاستدامة.

وقال إن الزيادة السكانية والكثافة العمرانية المتنامية تفرض مراجعة شاملة لأساليب التخطيط الحالية ومدى قدرتها على تحقيق الاستخدام العادل والمستدام للأراضي والبنية التحتية.

وأكد أبوالحسن ضرورة وضع معايير واضحة للاستدامة وتطبيقها على المطورين العقاريين والمكاتب الاستشارية، مشيراً إلى أن توفير مساكن أصغر مساحة وأكثر جودة قد يُحقق قيمة معيشية أكبر للمواطنين.

من جهته، أكد رئيس هيئة المعماريين العرب الدكتور جوزيف الحوراني أن التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي والتحكم الآلي يفتح آفاقاً واسعة أمام تصميم المدن المستدامة، إلا أن الاستفادة الحقيقية من هذه التقنيات تتطلب منظومات علمية متكاملة.

وحذّر من تحول مفهوم الاستدامة إلى أداة تسويقية تستخدمها بعض المشروعات العقارية دون وجود تطبيق حقيقي أو مؤشرات واضحة لقياس النتائج.

وأشار إلى أهمية بناء ثقافة علمية متقدمة في الجامعات والمؤسسات الحكومية، مؤكداً أن الهوية المعمارية لا تقتصر على العناصر الشكلية والزخرفية، بل تعكس منظومة من القيم والسلوكيات وأنماط الحياة.

وأضاف الحوراني أن البيانات الرقمية أصبحت مورداً أساسياً في بناء المدن الذكية، وأن توظيف الخوارزميات والذكاء الاصطناعي يتيح تطوير مدن أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على التكيف مع المتغيرات المستقبلية.

8 توصيات

1 - بناء مدن وضواحٍ ذكية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة.

2 - معايير وطنية واضحة للاستدامة.

3 - تعزيز جودة الحياة كمؤشر رئيسي لنجاح المشاريع الإسكانية.

4 - الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والبيانات الرقمية في التخطيط الحضري.

5 - تشجيع المطورين على تبني نماذج سكنية مستدامة.

6 - توفير أُطر تنظيمية وتشريعية تحفز الاستثمار العقاري المستدام.

7 - الاستعانة بجهات دولية محايدة لمنح شهادات موثوقة للمباني والمدن المستدامة.

8 - تعزيز شراكة القطاعين العام والخاص في تطوير مدن المستقبل.