... «حزب الله» يَقْبَل مع طهران ما رَفَضه من بيروت

فانس طلب من نتنياهو انسحاباً تدريجياً من لبنان

15 يونيو 2026 10:00 م

- عون يتلقى اتصالاً من عراقجي... ويرحّب بالتفاهم بين واشنطن وطهران

بتأخيرِ شهرٍ وما تخلّله من تَغَوُّلٍ إسرائيليّ في الاعتداءاتِ وقَضْمِ المزيد من القرى وتَمَدُّد بحر الدم جنوب الليطاني وشماله، سار «حزب الله»، بوقْف النار الذي يَحمل توقيع إيران في مسار مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، بعدما رَفَضَ وأجهض مساعي لبنان لتحقيق هدنةٍ قابلة للحياة من ضمن مسار مفاوضاته المباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة في واشنطن، في حين كشفت القناة 13 الإسرائليية أن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انسحاباً تدريجياً من لبنان

ومن خلْف كل المَظاهر «الاحتفالية» من الحزب، بالبيانات والتصريحات، بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية وشمولها جبهة لبنان، حرصت أوساطٌ سياسيةٌ على تَماسٍ مع ملف مفاوضاتِ واشنطن، على التساؤلِ عما كانت «بلاد الأرز» وأبناء الجنوب والضاحية والبقاع الغربي، لتربحه قبل شهرٍ لو انتظم الحزب تَحت السقف اللبناني وأمّن شروط سريان وقف النار بنسخته الثالثة الذي أُعلن عنه لمدة 45 يوماً عقب جولة اليومين من المفاوضاتِ الثلاثية في واشنطن منتصف مايو الماضي.

ورأتْ أن «حزبَ الله» تَعَمَّد ضَبْطَ «ساعةَ» قبوله وقف النار على توقيتِ جبهة إيران ولو على حسابِ أن يتحوّل ذلك قنبلةً موقوتة جديدة تشظّت في الأسابيع الأخيرة على مساحاتٍ واسعة من خريطة الجنوب، بعدما تَمَسَّك بأن يفوّض طهران أمرَ الهدنة - التي تمرّ حُكْماً بموافقته عليها كونه الطرف الثاني في «تانغو» الحرب مع إسرائيل - مقوَّضاً بذلك جهود الدولة اللبنانية التي كانت اشترطت انتزاعَ تثبيتٍ لوقْفِ النار كمقدّمةٍ لانطلاق المفاوضات المباشرة الرسمية مع تل أبيب.

وذكّرت الأوساط نفسها بأن وَقْفَ النار الذي أُعلن في صيغته الثالثة في مايو لم يكن مَشْروطاً ولم يتضمّن دعوةً لانسحابِ حزب الله الكامل من جنوب الليطاني، بل حدّد إطاراً عاماً لاستكمال المفاوضات على المساريْن، السياسي المعزَّز والأمني المستحدَث، خلال فترة الهدنة المديدة، عنوانه «سلامة أراضي لبنان» و«أمن إسرائيل» وهما الاسمان الحرَكيان لانسحاب تل أبيب من الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

أما «إعلان واشنطن» الذي صدر في بيان مشترك لبناني - إسرائيلي - أميركي عقب جولتيْ مفاوضات 2 و 3 يونيو، فتضمّن آلية تنفيذية لسريان وَقْفِ النار تشتمل على انسحابِ الحزب من كامل جنوب الليطاني ورهْن انسحابِ إسرائيل بمسارٍ يرتكز على «مناطق تجريبية» يَدخلها تباعاً الجيش اللبناني ويفكّك فيها ما بقي من بنية تحتية وترسانة للحزب، وهو ما اعتُبر إبقاءً من تل أبيب على ربْط نزاعٍ ضمني لضمان سحْب سلاحه من شمال الليطاني.

واعتبرتْ الأوساط أن «حزب الله» الذي تَقاطَعَ مع إسرائيل على قطْع الطريق على سَحْبِ الذرائع من يدها وذلك بهدف إطالة أمَد إسناده لطهران وإبقاء لبنان رهينة مَسار إسلام أباد و«أوراق اللعب» الإيرانية، قدّم وَقْفَ النار «الإيراني» على أنه «انتصارٌ» رغم أنه لم يحقّق أفضل مما انتزعه مسار واشنطن، لافتة إلى أن مذكّرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، لا تنطوي وفق ما تَسَرَّب على أي مطالبةٍ ولا جدول زمني بانسحابِ إسرائيل التي مَضَتْ في اعتداءاتٍ وإن مَخفوضة في غير منطقةٍ من جنوب الليطاني، من دون أن يُعرف هل ستستمرّ بهذه العمليات «المقلَّصة»، وكيف ستصمد الهدنة الجديدة في ظل مسارعة الحزب لاستهداف قوة إسرائيلية بصاروخين أثناء محاولة تَقَدُّمها في اتجاه تلة علي الطاهر الإستراتيجية.

«حزب الله»من جهته، تلقّف "حزب الله شمول لبنان بوقف القتال محاولاً توظيفه في زيادة الضغط على بيروت للخروج من مَسار واشنطن و«الانغماس» في المسار الإيراني ومفاوضات الستين يوماً التي لا يمكن الجزم بمآلاتها وهل تكون «استراحةً بين عاصفتين» أم تُفْضي إلى اتفاق كامل الأوصاف، أو تفتح الباب أمام جولات «متسلسلة» من شهرين يجران شهرين، وهكذا دواليك، ومن دون اتضاح الرؤية حيال موقع الملفات الرديفة لـ «النووي» على الطاولة مع طهران، وخصوصاً البالستي والأذرع، وسط اعتقاد بعض الدوائر أنه من الصعب تَصَوُّر أن يكون التباين بين نتنياهو، وترامب، إستراتيجياً ودائماً وأن تدير الولايات المتحدة ظهرها لإسرائيل في مخاوفها «الوجودية» والتي بات حزب الله وسلاحه في صلبها.

وفيما قال نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، إن «بنود الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة لم تصلنا بعد» و«متمسكون بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من لبنان، والمطلوب من السلطة الآن الخروج من مسار المفاوضات المباشرة»، أعلن الحزب في بيان أن «على العدو الإسرائيلي أن يفهم أن لا عودة إلى ما قبل 2 مارس، وأن المقاومة لن تقبل بأي عدوان يستبيح سيادة وطنها ودماء أهلها»، لافتاً إلى «أن هذه المرحلة تستوجب من السلطة وجميع القوى السياسية اللبنانية العودة إلى وحدة الموقف الوطني لتحقيق الأهداف التي يجمع عليها اللبنانيون، ومن الحكمة مراجعة كل الحسابات والمسارات التي سارت عليها السلطة (...)».

عون وسلام وبريأما لبنان الرسمي الذي أفادت مصادره أنه لم يكن تبلّغ بعد بشروط الاتفاق الإيراني - الأميركي أو موعد وقف النار، فلم يجد حرَجاً في الترحيب بمذكرة التفاهم التي أعلن الرئيس جوزاف عون، أنه «‏تابع باهتمام الإعلان عنها وما تضمّنه من تأكيد على وقف الأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة، بما يشمل لبنان».وبرزت إشارة عون، الذي تلقى اتصالاً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى أنه يثمّن «ما تضمنته هذه المذكرة من احترام للخصوصية اللبنانية وإلاقرار بأن استقرار لبنان وأمنه يشكلان جزءاً لا يتجزأ من أي مسعى جدي لترسيخ الاستقرار في المنطقة، بعد ما تحمّله اللبنانيون من تضحيات وأعباء جسيمة خلال المرحلة الماضية».وأكد «أن الشعب اللبناني، يتطلع إلى أن تتحول هذه التفاهمات إلى خطوات عملية تضع حداً نهائياً لدوامة العنف، وتؤسس لمرحلة من الاستقرار والأمن والتعافي وإعادة الإعمار».وتوجه بالشكر «إلى كل الدول والجهات التي ساهمت في إنجاز هذه المذكرة، وإلى كل مَن عمل على تضمين لبنان في الجهود الرامية إلى إنهاء التصعيد ووقف الأعمال العسكرية على مختلف الجبهات».وخلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء، قال رئيس الحكومة نواف سلام، إنه «منذ بدء الحرب التي فُرضت على لبنان، ما انفكت الحكومة اللبنانية تعمل من أجل وقفها ودفع المزيد من الأذى عن لبنان وشعبه». وأضاف «واليوم، نأمل أن ينجح الإعلان عن وقف النار، الذي توصلت إليه الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، في وضع حد لهذه الحرب ووقف القتل والتدمير والتهجير وسائر المآسي والآلام التي أُنزلت باللبنانيين. ولا يسعني إلا أن أتوجه بصادق الشكر إلى كلّ من ساهم في الوصول إلى هذه النتيجة».وأكد «اننا سنضاعف الجهود من خلال المفاوضات الجارية في واشنطن لتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضينا والإفراج عن أسرانا». بدوره أشاد رئيس البرلمان نبيه بري، الذي تلقى أيضاً اتصالاً من عراقجي، بمذكرة التفاهم، منوهاً «بالجهود والمساعي التي بذلتها باكستان وقطر والسعودية ومصر، للوصول إلى هذا التفاهم الذي يؤسس بما تضمنه من بنود إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة وضمنا لبنان». وتوجه «بالشكر والتقدير لإيران والولايات المتحدة وقيادتهما على تمسكهما وإصرارهما تضمين المذكرة التي تم التوافق عليها بندا أساسياً وملزماً لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، كل لبنان، بما يحفظ سيادته على كامل ترابه، وبما لا يناقض استقلالية وحرية قراره الوطني والسيادي وعدم الوقوع في الفخ الذي نصبه المستوى السياسي الإسرائيلي بقيادة نتنياهو».

الانسحاب من لبنان

إسرائيلياً، أفادت القناة الـ 12، بأن الجيش سيقلص نشاط قواته في منطقة الخط الأصفر في لبنان، عقب توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة مع تأكيد الجانبين شمولها لبنان.

وكشفت القناة الـ13، الإثنين، عن محادثة هاتفية «متوترة» بين نتنياهو وفانس، حول لبنان قبل 48 ساعة تلقى خلالها نتنياهو، إحاطة من فانس، حول تفاصيل اتفاق كان قيد التبلور.

وذكرت أن نائب الرئيس، طلب من رئيس الحكومة، انسحاباً تدريجياً من لبنان، فيما تمسكت إسرائيل بضرورة البقاء داخل الأراضي اللبنانية وعدم الانسحاب الكامل. وأضافت القناة أنه تم التوصل إلى تفاهم بين الجانبين حول هذه النقطة.

ونقلت عن مصدر مطّلع «صحيح أنه لن يكون هناك انسحاب للجيش الإسرائيلي، لكن ليس هناك شك في أن كل عملية عسكرية ستخضع من الآن فصاعداً لتدقيق أكبر بكثير».

يأتي ذلك، فيما انحسرت حدة القتال في جنوب لبنان، إلا أن السلطات المحلية حذرت النازحين من التسرع في العودة إلى منازلهم.