بعد أشهر من العنف الدامي والاضطراب الاقتصادي العالمي، وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جاي دي فانس ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، إلكترونياً، على اتفاق إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بحسب مسؤول في الإدارة الأميركية، ما يشكل أكبر انفراجة حتى الآن نحو إيجاد حل للصراع الذي اندلع في 28 فبراير الماضي.
وفي حين لا تزال تفاصيل مضمون الاتفاق الإطاري الذي ينصّ على وقف فوري للعمليات العدائية، ويؤجل محادثات في شأن البرنامج النووي لمرحلة لاحقة، غامضة، أشار ترامب إلى أن النص يمكن نشره «بعد يوم الجمعة»، وهو الموعد المقرر لإقامة حفل التوقيع في جنيف.
وقال المسؤول الأميركي للصحافيين عبر الهاتف، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، «أراد الرئيس التوقيع شخصياً لأنّه أراد أن يظهر... تفانيه في التوصل إلى حل ناجح».
ولدى وصوله إلى مدينة إيفيان الفرنسية للمشاركة في قمة مجموعة السبع، أعلن الرئيس الأميركي أن مضيق هرمز سيفتح بشكل كامل، الجمعة، مشيراً إلى أن «من المهم أن تتراجع أسعار النفط وترتفع الأسهم» بعد ذلك.
وقال إنه لا يحتاج إلى «مساعدة كبيرة» من المجتمع الدولي لإعادة فتح المضيق.
وأضاف وإلى جانبه نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، «لكنني لا أعتقد أنها فكرة سيئة أن تكون هناك سفينة أو اثنتان من بعض الدول، وبلدك مؤهل جداً لذلك، لأنه لا يمكن التنبؤ بما قد يحدث».
كما جدد الرئيس الأميركي تأكيده على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً».
وشدد على أن «لا تخفيف للعقوبات عن إيران حتى تقوم بما هو مطلوب منها».
من جهة أخرى، قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة ستدرس ما إذا كان بإمكانها إصلاح الوضع في لبنان.
وذكر أن فانس سيشارك في مراسم التوقيع، بينما هو نفسه «قد يشارك في التوقيع وقد لا يشارك».
وهبطت طائرة «ايرفورس وان» التي تقل ترامب في المطار في مدينة جنيف السويسرية التي توجّه منها إلى منتجع إيفيان القريب لحضور القمة بضيافة ماكرون، بعدما احتفل بعيد ميلاده الثمانين عبر متابعة مباريات في الفنون القتالية المختلطة داخل قفص أقيم في حديقة البيت الأبيض ليل الأحد.
وفي وقت سابق، أعلن ترامب، أن ناقلات نفط بدأت الخروج من مضيق هرمز عبر طريق يبدو أنه قريب من سلطنة عُمان.
وقال على منصته «تروث سوشيال»، «بدأت السفن، وكثير منها محمل بالنفط، في التحرك للخروج من مضيق هرمز. تسلك السفن ممراً جنوبياً يتمتع بأمان وحماية عالية»، مشيراً إلى وجود طرق أخرى كذلك.
وكان الرئيس الأميركي كتب على منصته عند الساعة 05:30 مساء بالتوقيت المحلي في واشنطن الأحد (2130 بتوقيت غرينتش) «الاتفاق مع جمهورية إيران الإسلامية اكتمل الآن. سفن العالم، شغّلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق».
في السياق، قال مسؤول أميركي بارز لوكالة «رويترز»، إن الاتفاق ينص على الفتح الفوري لهرمز، ورفع الحصار الأميركي.
وأضاف أن حركة المرور في المضيق ستشهد زيادة ملحوظة بدءاً من الآن.
وتابع ان «مذكرة التفاهم مع إيران تنص صراحة على أن مضيق هرمز سيظل مفتوحاً من دون رسوم 60 يوماً»، كما «تتوقع الولايات المتحدة أن يكون المرور المجاني جزءاً من الاتفاق النهائي أيضاً». وأعلن أنه «سيتم إطلاق مناقشات فنية في وقت لاحق من هذا الأسبوع».
لكنه شدد على أن «رفع تجميد الأموال وتخفيف العقوبات عن إيران مرتبط بأدائها».
وأكد مسؤول أميركي آخر، رداً على سؤال أحد الصحافيين في شأن المبلغ الذي تمّ الإفراج عنه، قال «صفر»، مضيفاً أنّ «الحقيقة البسيطة للغاية هي أنه لم يتم الإفراج عن أي مبلغ من الأصول المجمدة من قبل الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى».
وكانت وسائل إعلام إيرانية أفادت بأنّ أحد بنود الاتفاق يلحظ الإفراج عن 12 مليار دولار من الأموال المجمّدة بعد توقيع النص الذي يلحظ إجمالا «الإفراج عن 24 مليار دولار» من هذه الأموال خلال فترة التفاوض على اتفاق نهائي التي تمتد 60 يوماً.
من جهة أخرى، أفاد المسؤول لـ «رويترز» بأن الولايات المتحدة تعتزم الحفاظ على الوضع الحالي لقواتها العسكرية، خلال المرحلة المقبلة من المفاوضات.
في سياق متصل، أكد المسؤول أن انسحاب إسرائيل من لبنان ليس شرطاً لإتمام الاتفاق.
وذكر أن «إسرائيل سيكون لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد هجمات حزب الله.
وفي طهران، قال الرئيس مسعود بزشكيان، إن بلاده قررت، بعد تنسيق، توقيع مذكرة التفاهم يوم الجمعة.
وأعلن وزير الخارجية عباس عراقجي ان «الجولة الأولى من المفاوضات ستُعقد بعد توقيع مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن».
وتابع «نخطط لعملية المفاوضات وتنفيذ الاتفاقية على أساس انعدام الثقة والإخلال بالالتزامات والتجارب السابقة».
وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، أن «تحرير الأرصدة الإيرانية والتعويضات عن الأضرار هما نقطتان أساسيتان» في الاتفاق.
وتابع أن بلاده ستفرض رسوم خدمات بحرية على السفن التي تعبر المضيق الاستراتيجي، بدلاً من فرض رسوم مرور.
وأعلن أن «من المتوقع أن تتم المصادقة على الاتفاق النهائي بقرار من مجلس الأمن بعد فترة 60 يوماً».
الأمم المتحدة: طهران أعدمت نحو 40 شخصاً في 2026
ذكرت الأمم المتحدة، أن إيران أعدمت نحو 40 شخصاً من بداية العام 2026، من بينهم 18 متظاهراً، لأسباب تتعلق بـ«الأمن القومي».
وصرح مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الإثنين، بأنه يشعر «بتعاطف كبير مع الشعب الإيراني العالق بين براثن الحرب وقمع وحشي».
وعبر أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن أسفه لتصعيد طهران إجراءاتها القمعية منذ الحملة التي أطلقتها ضد الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير، فضلاً عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية التي اندلعت ضدها في 28 فبراير.
وأكد أنه «منذ مقتل الآلاف خلال سحق الاحتجاجات في يناير، كثفت السلطات حملتها القمعية الوحشية، واعتقلت الآلاف وفرضت قيوداً أشد صرامة على الحريات المدنية».
كما رحب تورك بالإعلان عن اتفاق الأميركي - الإيراني لوقف الحرب، مؤكداً ضرورة «ممارسة جميع الأطراف أقصى درجات ضبط النفس والعمل على تنفيذ الاتفاق بسرعة وبحسن نية».
وقال إن النزاع «كان له أثر مدمر على حقوق الإنسان في المنطقة والعالم».