«دروع سُكرية» تساعد الخلايا المناعية على اقتحام وتدمير الأورام السرطانية

15 يونيو 2026 10:00 م

في سابقة من شأنها أن تفتح الباب واسعاً أمام جيل جديد من العلاجات المناعية المضادة للسرطان، أعلن فريق بحثي دولي عن تطوير «دروع سُكرية» مجهرية قادرة على حماية الخلايا المناعية المعدّلة من البيئة الكيميائية المعادية داخل الأورام السرطانية الصلبة.

ونشرت مجلة «Nature Materials» تفاصيل الدراسة التي قادها علماء من جامعة «نورث وسترن» الأميركية، والتي تُعالج واحدة من أكبر العقبات التي تواجه العلاج المناعي: وهي قدرة الورم على بناء حصن دفاعي يمنع الخلايا القاتلة من التسلل إليه.

ووفقاً للباحثين، فإن التحدي لا يكمن فقط في توجيه الخلايا المناعية نحو الورم، بل في إبقائها على قيد الحياة وفعّالة بعد وصولها إلى تلك البيئة القاسية التي تفتقر إلى الأكسجين وتغص بالإنزيمات الهاضمة والنفايات الحمضية. وأفادت الدكتورة لورا سانشيز، قائدة الفريق البحثي، بأن التقنية الجديدة تقوم على تغليف الخلايا المناعية بطبقة رقيقة من بوليمرات سُكرية طبيعية تشبه إلى حد كبير الهلام الدقيق، تعمل كدرع واقٍ أثناء رحلة الاقتحام.

وأظهرت البيانات أن هذه الدروع السُكرية تؤدي ثلاث وظائف حيوية دفعة واحدة، وهو ما يمثل نقلة نوعية في منهجية العلاج. وتتلخص هذه الوظائف في:

• حماية الخلايا المناعية من التدمير المبكر: تمنع الطبقة السُكرية الإنزيمات التي يفرزها الورم من تحليل البروتينات الموجودة على سطح الخلية المناعية، ما يُبقيها سليمة وقابلة للانقسام والتكاثر.

• تحييد الحموضة الفتاكة: تعمل البوليمرات كإسفنجة تمتص الأحماض التي يضخها الورم في محيطه، ما يُبطل مفعول البيئة الحمضية القاتلة ويُحافظ على نشاط الخلايا المهاجمة.

• تسهيل الاختراق العميق: تُساعد الطبقة اللزجة الخلايا المناعية على الالتصاق بالكتلة السرطانية والتوغل في أعماقها، بدلاً من البقاء عالقة على الحواف الخارجية حيث يكون تأثيرها محدوداً.

وتكمن البراعة الهندسية في الطبيعة الموقتة لهذه الدروع، إذ صُممت البوليمرات السُكرية لتتحلل تلقائياً بعد 24 ساعة من الوصول إلى داخل الورم، تاركة الخلايا المناعية حرة لشن هجومها الكامل.

وقد أظهرت التجارب على نماذج حيوانية مصابة بأورام القولون والثدي أن الفئران التي تلقت الخلايا المدرعة شهدت تقلصاً في حجم الأورام بنسبة تجاوزت 70 في المئة مقارنة بتلك التي تلقت خلايا مناعية غير محمية، والتي بالكاد تمكنت من البقاء لأكثر من بضع ساعات في موقع الورم.

وإضافة إلى التأثير المباشر في قتل الخلايا السرطانية، لاحظ الباحثون أن هذه الدروع تعمل أيضاً كمنصة تدريب للخلايا المناعية الأخرى في الجسم. فعندما تنجح الخلايا المدرعة في اقتحام الورم، تُطلق إشارات كيميائية تُنبه الخلايا التائية القاتلة الطبيعية وتستدعيها إلى ساحة المعركة، ما يُحوّل الورم من منطقة محصنة إلى هدف مكشوف لجهاز المناعة بأكمله.

وفي حين لا يزال الطريق طويلاً قبل بدء التجارب السريرية على البشر، أعرب الفريق عن تفاؤله بأن هذه المنصة قابلة للتكيف مع أنواع متعددة من العلاجات المناعية الحالية، بما فيها خلايا «CAR-T» التي أثبتت فعالية عالية ضد سرطانات الدم لكنها عجزت أمام الأورام الصلبة. وفي السياق ذاته، شددت سانشيز على أن الجمع بين الهندسة الحيوية والمناعة يُبشر بعصر جديد تكون فيه السرطانات المستعصية قابلة للعلاج.

وخلصت الدراسة إلى أن استراتيجية «التغليف الوقائي» قد تُصبح ممارسة قياسية في العلاج المناعي مستقبلاً، مثلما أصبحت كبسولات الأدوية المعوية تُستخدم لحماية بعض العقاقير من أحماض المعدة. ويبقى الرهان على مدى سرعة ترجمة هذه النتائج المخبرية الواعدة إلى علاجات آمنة ومتاحة للمرضى.