السر يكمن في العلاقة بين الجينات والكافيين

لماذا يشعر البعض بـ«رعشة وتوتر»... بعد احتساء القهوة؟

15 يونيو 2026 10:00 م

في كل صباح، يتكرّر المشهد نفسه: شخصان يحتسيان فنجان القهوة نفسه، لكن أحدهما يبدأ بالشعور بخفقان متسارع ورعشة في اليدين وتوتر عصبي، بينما يتابع الآخر يومه بهدوء وكأنه شرب كوباً من الماء.

وأفاد تقرير علمي نشره موقع «USA Today» بأن الإجابة عن هذا اللغز اليومي تكمن في تفاعل معقد بين الوراثة وسرعة التمثيل الغذائي وحساسية الجهاز العصبي، ما يجعل تأثير الكافيين تجربة فردية لا يمكن تعميمها.

وأوضح التقرير، الذي استند إلى مقابلات مع باحثين في علوم الأعصاب والتغذية، أن المحور الأساسي في هذه المعادلة هو إنزيم يُعرف باسم «CYP1A2»، يُنتجه الكبد ويكون مسؤولاً عن تفكيك ما يصل إلى 95 في المئة من الكافيين الذي يدخل الجسم. ووفقاً للدكتورة «مارلين كورنيليس»، الأستاذة المساعدة في الطب الوقائي بجامعة «نورث وسترن»، فإن الاختلافات الجينية تجعل بعض الأفراد يُصنفون كمُستقلبين سريعين للكافيين، حيث يتخلصون منه في غضون 3 إلى 4 ساعات، بينما يحتاج المُستقلبون البطيئون إلى 8 ساعات أو أكثر لتحقيق المفعول نفسه.

وهذا التفاوت في سرعة التمثيل الغذائي يُفسر ظاهرة «الرعشة القهوية» التي تظهر بشكل خاص لدى ذوي التمثيل الغذائي البطيء. فعندما يبقى الكافيين في مجرى الدم لفترة أطول، فإنه يستمر في حصار مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، وهي المادة الكيميائية المسؤولة عن إرسال إشارات الهدوء والنعاس. ونتيجة لذلك، يدخل الجهاز العصبي في حالة تأهب مفرط، تُحفز الغدد الكظرية على ضخ المزيد من الأدرينالين، وهو ما يُترجم جسدياً إلى رعشة وتسارع في ضربات القلب.

إلا أن الجينات ليست المتهم الوحيد في هذه القصة. فقد حدد التقرير عوامل أخرى تُفاقم أو تُخفف من حدة التوتر المرتبط بالكافيين، والتي تُشكّل بمجموعها صورة أدق عن هذه الاستجابة. وتشمل هذه العوامل:

• معدة فارغة مقابل معدة ممتلئة: تناول القهوة على معدة فارغة يُسرّع امتصاص الكافيين في الدم ويُضاعف تأثيره خلال دقائق، بينما يُبطئ وجود الطعام، خصوصاً الغني بالألياف والدهون، هذه العملية ويُخفف حدة الذروة.

• كمية الكافيين المستهلكة ونوع القهوة: يتراوح محتوى الفنجان الواحد بين 80 و175 ملليغراماً من الكافيين اعتماداً على نوع الحبوب وطريقة التحميص والتحضير، وهو تفاوت كبير قد ينقل الشخص من حالة اليقظة المريحة إلى حالة التوتر المفرط.

• التزامن مع أدوية أخرى أو مكملات: بعض المضادات الحيوية وموانع الحمل الفموية تُثبط عمل إنزيم «CYP1A2»، ما يُطيل عمر الكافيين في الجسم ويُفاجئ المستخدم بأعراض لم يكن يتوقعها.

• الحالة النفسية الأساسية: الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق يكون جهازهم العصبي الودي أكثر استعداداً للاستجابة للكافيين، فيعمل الفنجان كمُضخم لحالة تأهب موجودة أصلاً، لا كمُسبب جديد لها.

وفي سياق البحث عن حلول عملية، نقل التقرير نصيحة من خبيرة التغذية إيرين بالينسكي - وايد تقضي بتجربة شرب القهوة بعد ساعة من الاستيقاظ بدلاً من تناولها فور النهوض من السرير.

وعللت ذلك بأن مستويات الكورتيزول، هورمون التوتر الطبيعي في الجسم، تكون في ذروتها صباحاً، وإضافة الكافيين إليها تُشكل جرعة مضاعفة من التنبيه لا يحتاجها الجسم فعلاً.

وخلص التقرير إلى أن فهم «بصمتنا الكافيينية» الفردية هو المفتاح للاستمتاع بفوائد القهوة من دون دفع ثمن آثارها الجانبية. ويبقى الحل الأمثل هو مراقبة استجابة الجسم وتسجيل الأعراض بعد كل فنجان، ومن ثم تعديل التوقيت والنوع والكمية بناءً على ما يُناسب كل شخص على حدة.