أفادت دراسة حديثة نشرها موقع «فيوتشرا ساينسز» (Futura Sciences) بأن انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ يومياً هو العامل الأهم في حماية صحة القلب، متجاوزاً في تأثيره عدد ساعات النوم التي طالما اعتبرت المعيار الذهبي للصحة.
ومن خلال دراسة استندت إلى بيانات أكثر من 72 ألف شخص تابعوا أنماط نومهم على مدى 8 سنوات، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من عدم انتظام كبير في مواعيد نومهم يواجهون خطراً مضاعفاً للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بمن يلتزمون بمواعيد ثابتة، بغض النظر عن إجمالي ساعات النوم التي يحصلون عليها.
وأوضحت الدراسة، التي أجراها فريق من جامعة «موناش» الأسترالية ونشرت نتائجها في دورية «يوروبيان هارت جورنال» (European Heart Journal)، أن اضطراب إيقاع الساعة البيولوجية الناجم عن النوم في أوقات متقلبة يربك ساعات الجسم الداخلية التي تنظم ضغط الدم ومعدل ضربات القلب وإفراز هورمونات الإجهاد. وحين يتكرر هذا الاضطراب يومياً، يتحول إلى إجهاد مزمن على جهاز القلب والدورة الدموية، تتضاعف عواقبه بمرور الوقت.
وكشفت الدراسة في التالي عن مجموعة من النتائج التي تعيد تعريف أولويات النوم الصحي:
• المشاركون الذين تباينت مواعيد نومهم بأكثر من 90 دقيقة بين أيام الأسبوع سجلوا زيادة بنسبة 117 في المئة في خطر الإصابة بأمراض القلب.
• الالتزام بموعد نوم ثابت (بانحراف لا يتجاوز 30 دقيقة) ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب حتى لدى من ينامون أقل من 7 ساعات.
• النوم في عطلة نهاية الأسبوع لتعويض حرمان الأسبوع لم يقلل من المخاطر، بل زادها بسبب تفاقم اضطراب الساعة البيولوجية.
• انتظام مواعيد النوم كان عاملاً مستقلاً عن عوامل الخطر التقليدية مثل التدخين والسمنة وارتفاع الكوليسترول.
وشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تقلل من أهمية الحصول على قسط كافٍ من النوم، لكنها تشير إلى أن التركيز الأحادي على عدد الساعات قد يكون مضللاً إذا صاحبه تقلب كبير في المواعيد. وأوصوا بوضع جدول نوم ثابت، حتى في أيام العطلات، كأولوية صحية لا تقل أهمية عن ممارسة الرياضة أو اتباع نظام غذائي متوازن.
ويأتي هذا الكشف في وقت يعاني فيه ملايين الأشخاص حول العالم من أنماط نوم غير منتظمة بسبب متطلبات العمل المتغيرة ونمط الحياة الحديث، ما يجعله عامل خطر صامتاً لا يحظى بالاهتمام الكافي.
وخلُص الباحثون إلى أن إعادة ضبط ساعة النوم البيولوجية قد تكون أحد أبسط التدخلات وأكثرها فعالية من حيث التكلفة للوقاية من أمراض القلب، التي تظل القاتل الأول في العالم.