رأي نفطي

توقعات بانخفاض أسعار النفط مع اقتراب اتفاق أميركي ـ إيراني

15 يونيو 2026 10:00 م

تشير التوقعات إلى احتمال تراجع أسعار النفط العالمية في حال الإعلان عن اتفاق وشيك بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، وهو ما بدأت الأسواق في استيعابه تدريجياً من خلال انخفاض أسعار الخام خلال الفترة الأخيرة.

ويُتوقع أن يسهم الاتفاق المرتقب في تخفيف أو رفع العقوبات الأميركية المفروضة على قطاع النفط الإيراني، بما في ذلك تسهيل حركة الصادرات عبر الموانئ الإيرانية وفتح المجال أمام زيادة تدفقات النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية.

ومن شأن ذلك أن يرفع حجم المعروض النفطي عالمياً، الأمر الذي قد يؤدي إلى ضغوط هبوطية على الأسعار.

وتتداول أسعار النفط حالياً عند مستويات تقارب 85 دولاراً للبرميل للخام الأميركي، و87 دولاراً لخام برنت، و84 دولاراً لخام عمان، فيما يبلغ سعر خام دبي نحو 93 دولاراً للبرميل. وبناءً على هذه المؤشرات، يُقدر سعر النفط الكويتي بنحو 89 دولاراً للبرميل، وهو مستوى يقل عن السعر التعادلي المقدر للموازنة الكويتية والبالغ نحو 90 دولاراً للبرميل. كما أن ارتفاع الإنتاج العالمي المتوقع قد يشجع بعض الدول المنتجة على زيادة إنتاجها للاستفادة من الأسعار الحالية قبل أي انخفاضات إضافية محتملة، خاصة في حال عدم التزام بعض الدول الأعضاء في تحالف «أوبك+» بحصص الإنتاج المقررة.

وكان تحالف «أوبك+» قد أقر زيادة إنتاجية أخيرة بنحو 188 ألف برميل يومياً، ليصل إجمالي إنتاج الدول الأعضاء إلى نحو 30.68 مليون برميل يومياً حتى نهاية العام الحالي.

وفي المقابل، تواصل بعض الدول المنتجة مراجعة سياساتها الإنتاجية بما يتناسب مع متغيرات السوق العالمية.

وعلى الصعيد العالمي، يبلغ إجمالي إنتاج النفط نحو 85 مليون برميل يومياً، فيما تتصدر الولايات المتحدة قائمة أكبر المنتجين بإنتاج يقارب 14 مليون برميل يومياً. ورغم هذا الحجم الكبير من الإنتاج، تستهلك الولايات المتحدة نحو 19 مليون برميل يومياً، ما يدفعها إلى استيراد النفط من مناطق عدة حول العالم، بما في ذلك كندا ودول الخليج العربي.

وفي الوقت ذاته، تقوم الولايات المتحدة بتصدير كميات من النفط إلى الأسواق الأوروبية وغيرها، نتيجة اختلاف مواصفات أنواع النفط المطلوبة وقدرات المصافي على معالجتها، وهو ما يفسر استمرار عمليات الاستيراد والتصدير في آن واحد داخل أكبر اقتصاد في العالم.

أما السعودية وروسيا فتواصلان احتلال موقع متقدم بين كبار المنتجين العالميين، بإنتاج يقارب 10.9 مليون برميل يومياً للسعودية ونحو 10.6 مليون برميل يومياً لروسيا، فيما تبرز كندا كأحد المنتجين الرئيسيين بإنتاج يقارب 6 ملايين برميل يومياً.

ويرى مراقبون أن أي تقارب أميركي ـ إيراني سينعكس مباشرة على سوق الطاقة العالمية، خصوصاً إذا أدى إلى زيادة الصادرات النفطية الإيرانية وعودة الاستثمارات الأجنبية إلى القطاع النفطي الإيراني.

كما قد تستفيد الشركات الأميركية من فرص تطوير الحقول النفطية الإيرانية وتحديث البنية التحتية للقطاع، مستفيدة من خبراتها التقنية والاستثمارية الكبيرة.

ويحمل قطاع النفط الإيراني تاريخاً طويلاً من التغيرات السياسية والاقتصادية. فبعد عقود من هيمنة الشركات الأجنبية على الصناعة النفطية، تطورت الشركات الوطنية الإيرانية تدريجياً لتتولى دوراً أكبر في إدارة وتطوير القطاع، مع استمرار أهمية التعاون مع الشركات العالمية في مجالات التكنولوجيا والاستكشاف والإنتاج.

وفي حال نجاح التفاهمات السياسية بين واشنطن وطهران، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري، بما ينعكس على أسواق الطاقة العالمية ويؤدي إلى زيادة المعروض النفطي، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الانخفاض خلال الفترة المقبلة.

ويبقى مستقبل أسعار النفط مرتبطاً بعوامل متعددة، أبرزها حجم الإنتاج العالمي، ومدى التزام الدول المنتجة بحصص «أوبك+»، ومستويات الطلب العالمي على الطاقة، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية التي تظل أحد أهم المحركات الرئيسية للأسواق النفطية.

كاتب ومحلل نفطي مستقل

[email protected]