بسيط ودقته تتجاوز 99 في المئة

اختبار دم يكشف... 120 اضطراباً جينياً لدى الجنين

13 يونيو 2026 10:00 م

كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن ابتكار وتطوير اختبار دم ثوري للأم الحامل قادر على الكشف المبكر عن أكثر من 120 اضطراباً جينياً في الجنين، بدقة فاقت 99 في المئة، وفي وقت مبكر لا يتجاوز الأسبوع العاشر من الحمل.

ويُعد هذا الاختبار، الذي طوّره فريق بحثي من «جامعة كامبريدج» بقيادة البروفيسورة إيما دونكان، نقلة نوعية في مجال تشخيص الأمراض الوراثية قبل الولادة، إذ يجمع بين الحساسية التشخيصية العالية والبساطة الإجرائية والسلامة المطلقة للجنين.

وبحسب ما أوضحت الصحيفة، يعتمد الاختبار على تقنية متطورة لتحليل «الحمض النووي الجنيني الحر» (cffDNA) الذي يتسرب من المشيمة إلى مجرى دم الأم بكميات ضئيلة. وما يميّز هذا الاختبار عن غيره من الاختبارات غير الغازوية الحالية أنه لا يقتصر على رصد التثلثات الصبغية الثلاث الشهيرة (متلازمة داون وإدواردز وباتو)، بل يستخدم خوارزميات ذكاء اصطناعي لتسلسل الجينوم الكامل للجنين، وتحديد الطفرات النقطية المسببة لأمراض وراثية نادرة مثل التليف الكيسي والهيموفيليا وضمور العضلات الشوكي، في تحليل واحد لا تتجاوز تكلفته 400 جنيه إسترليني (نحو 510 دولارات).

وأشارت البروفيسورة دونكان، إلى أن الاختبار يحمل أربع مزايا جوهرية ستُحدث تحولاً في ممارسة طب الأجنة حول العالم، وهي:

• دقة تشخيصية قاربت 99.6 في المئة للأمراض المدرجة في لوحة التحليل، بعد التحقق من النتائج على عينة من 12,000 سيدة حامل في 15 مستشفى تعليمياً.

• إجراء غير غازوٍ بالمرة (Non-Invasive) يعتمد على سحب عينة دم من ذراع الأم فقط، دون أي خطر إجهاض مصاحب لبزل السلى أو خزعة المشيمة.

• إمكانية إجراء التحليل ابتداءً من الأسبوع العاشر من الحمل، بدلاً من الانتظار حتى الأسبوع السادس عشر كما في الاختبارات الحالية.

• توفير زمني كبير، إذ تصدر النتائج في غضون 5 أيام عمل، ما يمنح الوالدين متسعاً كافياً لاتخاذ قرارات طبية وأخلاقية مستنيرة.

غير أن التقرير لم يغفل الأسئلة الأخلاقية الشائكة التي يطرحها هذا التقدم التقني، وعلى رأسها إمكانية أن يؤدي توفر معلومات جينية شاملة عن الجنين في مرحلة مبكرة جداً إلى زيادة حالات الإجهاض الانتقائي للأجنة المصابة بأمراض قابلة للعلاج أو متوافقة مع حياة ذات جودة مقبولة. ونقلت الصحيفة عن منظمة «أنتينتال ريزلتس أند تشويسز» الحقوقية قولها إن تنظيم استخدام هذه الاختبارات ينبغي أن يسبق طرحها تجارياً، محذرة من أن غياب الأطر القانونية قد يفتح الباب أمام «نسل مصمم وراثياً» تختار فيه الأسر صفات أطفالها كما تختار مواصفات سيارة جديدة.

يُذكر أن الاختبار لايزال ينتظر موافقة «وكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية» البريطانية، وسط توقعات بأن يحصل على الضوء الأخضر بحلول نهاية العام 2027، ليُصبح متاحاً بعدها ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، في خطوة من شأنها أن تعيد تعريف مفهوم الرعاية الصحية الوقائية للجيل القادم.