ألوان

إيران قصفتنا أكثر من إسرائيل

13 يونيو 2026 10:00 م

كنت وما زلت أشدد على ضرورة أن تكون إيران هادئة مستقرة، وأن تكون هناك علاقات إنسانية واقتصادية مع دول مجلس التعاون الخليجي. بيد أن أمواج الأحداث تشير إلى عكس ذلك منذ الثورة الإيرانية عام 1979م بقيادة الخميني، والمشاكل كانت أقل كثيراً عندما كان الشاه ملكاً لإيران.

وظل المسؤولون الإيرانيون مع الإعلاميين التابعين لها يصرّون على أنهم من دعاة السلم، بينما شهدت المنطقة إيذاء الكويت براً وبحراً وجواً بدءاً بالأعمال الارهابية عبر منظمات تعيش في الكويت، مروراً بقصف الناقلات الحاملة للنفط الكويتي وانتهاء بخطف الطائرات الكويتية «كاظمة والجابرية».

وكلنا تابع أحداث الحرب التي نشبت بين الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني وبين إيران، وكنا نخشى في دول مجلس التعاون الخليجي أن «يحوشنا طشار» لكن للأسف ما تعرضت له الشعوب الخليجية يفوق كثيراً مفهوم «الطشار»، لأن إيران قامت بقصف الكويت أكثر من قصفها للكيان الصهيوني، الأمر الذي يعكس الأمور التي تتفاعل في العقل الباطن لأصحاب القرار المتعدد في هذا البلد الذي يعاني من الحصار والعقوبات الاقتصادية الأمر الذي يلقي بظلاله على المواطن الإيراني.

ومن يراقب تفاصيل الحرب فإنه يستشف أن الاعتداءات الإيرانية وأذرعها تركزت على الكويت والبحرين والأردن دون مبرر، فتلك الدول الثلاث لا علاقة لها بتلك الحرب لا من بعيد ولا من قريب، لأنه وباختصار لا ناقة لنا بها ولا جمل، بل ليس لنا بها أي مصالح جيوسياسية البتة.

وتدعي إيران مع عملائها في بعض القنوات الفضائية أنها تقوم بقصف القواعد الأميركية في دول الخليج، وهذا كلام حق يراد به الباطل، لأنه إذا كانت هناك عمليات عسكرية تنطلق من الكويت فهذا يعني لكل من يعرف الحروف الأبجدية لإدارة الحرب أن تكون هناك غرفة عمليات مشتركة بينما شهد العالم أن الكويت قامت بإسقاط ثلاث طائرات عسكرية أميركية، الأمر الذي يثبت عدم تورط الكويت في تلك الحرب البتة.

ولقد كانت هناك سلسلة طويلة من القصف الإيراني للأماكن الحيوية في الكويت، فإيران قامت بقصف مطار الكويت أكثر من ثماني مرات كما قامت بقصف محطات إنتاج الكهرباء والماء، تبع ذلك قتلى وضحايا من أهل الكويت ومن ضيوفها الذين يعيشون معنا على تلك الأرض الطيبة ومن بين الضحايا من ينتمي إلى الجالية الإيرانية حيث الطفلة التي نالتها النيران الإيرانية، ومن الوقاحة أن تنكر إيران أنها قامت بذلك.

وقد تسامت الكويت ومعها دول مجلس التعاون الخليجي في التعامل مع موقفها من إيران ويكفي أنه لا توجد أي دولة خليجية قامت باتخاذ أي إجراء ضد الجالية الإيرانية المقيمة في الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي، وهذا الأمر يذكرني بموقف الكويت من الجالية الفلسطينية وكيف أن الكويت لم تعمل على طردها بسبب موقف منظمة التحرير الفلسطينية إبان الاحتلال العراقي للكويت عام 1990م، علما بأن المنظمة تأسست في الكويت وعاش رموزها بها، بل إن الكويت أكبر داعم مادي ومعنوي لها لأن القضية الفلسطينية هي قضية مبدئية للشعب الكويتي وغير مرتبطة بموقف ياسر عرفات ومن معه.

والمسألة، أن هناك من يؤيد ما قامت به إيران ضد الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي خصوصاً بعض الشخصيات التابعة لتنظيم إسلامي ينتشر في تركيا وبقية دول أوروبا، وعندما تناقش صديق لي كان في لندن مع أحدهم قال له إن الشعب الايراني مسلم ويجب أن نقف معه فرد عليه الصديق، وماذا عن الشعب الخليجي؟ أم أنهم فقط مصدر للمال لكم؟!

وهذا الموقف من بعض التيارات الإسلامية يذكّرني بموقفهم من احتلال العراق للكويت عام 1990م فمن عجب أن يقف تيار إسلامي مع حزب حاكم بعثي!

والأعجب من ذلك الإعلام الإيراني الناطق باللغة العربية ابان الحرب الإيرانية العراقية، حيث كان هناك من يتحدث بلغة تميل إلى اللهجة العراقية، إذ قال إن صدام «بعثي قاتل كافر» لكنه لم يقل ذلك عن نظام حافظ الأسد، البعثي، بل إن إيران دعمت أو على الأقل لم تشجب ما قام به نظام الأسد في مجزرة حماة في فبراير عام 1982م، ثم تكررت المأساة بصورة أخرى عندما شارك النظام الايراني نظام بشار الأسد، في قتل وتشريد الشعب السوري على مدى أكثر من عشر سنوات، وإيران تدعي في أدبياتها أنها مع الشعوب المظلومة وتلك ازدواجية تدعو للسخرية.

وفي الختام، أتمنى أن تنتهي الحرب في المنطقة التي لم تهدأ منذ الثورة الإيرانية لأن أهل الخليج العربي يشعرون بالقلق على إمكانية الاستقرار وإنفاق الأموال في مشاريع التنمية وبناء الإنسان وهو أمر تريده شعوب المنطقة.

همسة:

لا يمكن لإيران تسويق روايتها الزائفة للأبد.