الرئيس التنفيذي لـ «مؤسسة البترول» توقّع عودة البلاد لكامل إنتاج النفط خلال 4 أشهر

نواف السعود: ثقة عالمية بمسار الكويت إصلاحياً واستثمارياً

11 يونيو 2026 10:30 م

- بدائل جزئية عن «هرمز» عبر أنابيب في السعودية والإمارات بواقع 6 إلى 8 ملايين برميل يومياً
- إجراءات استباقية لإعادة أسطول الناقلات وتفريغ المخزون وتصدير الكميات قبل تفاقم الأزمة في «هرمز»
- الأسواق العالمية مدعومة بسحب المخزونات الإستراتيجية وانخفاض موقت في الطلب وليس بالاستهلاك

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية الشيخ نواف السعود، أن المشروعات الاستثمارية الكبرى التي تنفذها المؤسسة تعكس مستوى متقدماً من الثقة الدولية في الاقتصاد الكويتي ومساره الإصلاحي، وفي مقدمتها «بيرجرين» و«سيف»، اللذان يشكّلان ركيزتين أساسيتين في إستراتيجية تطوير قطاع الطاقة وجذب الاستثمارات العالمية.

وأشار السعود، في جلسة حوارية ضمن فعاليات الدورة الـ 10 من منتدى الطاقة العالمي الذي ينظمه المجلس الأطلسي في العاصمة الأميركية واشنطن إلى أن «بيرجرين» يُعد من أكبر مشاريع الاستثمار الدولي في الكويت، ويهدف إلى تأجير وإعادة استئجار خطوط أنابيب التصدير لصالح مستثمرين عالميين، موضحاً أن المشروع انطلق في فبراير الماضي وحقّق اهتماماً واسعاً من المستثمرين الدوليين، رغم التحديات الجيوسياسية، حيث أبدى المستثمرون ثقة كبيرة في الكويت واستعداداً لتقديم عروض أقوى حتى في ظل الظروف الراهنة.

وتطرّق السعود، إلى «سيف»، الذي يركز على تطوير الحقول البحرية الكويتية، مبيناً أن الكويت دخلت مرحلة جديدة من الاستكشاف البحري بعد عقود من الاعتماد الكامل على الحقول البرية، حيث أسفرت عمليات الحفر الأولى عن نتائج إيجابية كبيرة شملت 4 اكتشافات رئيسية من أصل 4 عمليات حفر، في مؤشر يعكس إمكانات واعدة للقطاع البحري.

وأكد أن ردود الفعل من شركات النفط العالمية جاءت إيجابية للغاية، مشيراً إلى وجود ثقة كبيرة بالإصلاحات الاقتصادية وبالمسار الاستثماري الذي تنتهجه الكويت.

تحديات متنوعة

وفي سياق متصل، شدّد السعود، على أن هذه التطورات الاستثمارية تأتي في وقت تواجه فيه الكويت والمنطقة تحديات أمنية واقتصادية معقدة، إلا أن الدولة أظهرت قدرة عالية على التكيف والاستجابة.

وأوضح أن الكويت كانت وما زالت دولة صامدة ومتماسكة، مستعرضاً ما واجهته من تحديات تاريخية جسيمة، أبرزها الغزو العراقي 1990، والهجمات التي تعرّضت لها في ثمانينات القرن الماضي من إيران، بما في ذلك استهداف السفن الكويتية، وصولاً إلى ما وصفه بالهجمات الحالية على البنية التحتية النفطية والمرافق المدنية.

وقال إن الكويت «لم تنكسر أمام أي من تلك التحديات، وأن مؤسسة البترول تكيّفت مع الظروف الاستثنائية الحالية عبر إعادة تنظيم سلاسل الإمداد والاعتماد على الذراع التجارية والتخزين الإستراتيجي المسبق».

وأوضح أن المؤسسة اتخذت إجراءات استباقية مع بداية التصعيد، شملت إعادة أسطول الناقلات إلى الكويت، وتفريغ المخزون الإستراتيجي، وتصدير أكبر كميات ممكنة عبر مضيق هرمز قبل تفاقم الأوضاع، غير أن استمرار الأزمة لفترة أطول من المتوقع فرض تحديات إضافية تتطلب إعادة التخطيط.

وشدد السعود، على أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تقوم على ركيزتين أساسيتين وهما احترام سيادة الدول، وضمان حرية الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز وفق القانون الدولي، خصوصاً اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، محذراً من أي تعريفات بديلة لمفهوم فتح المضيق تتضمن قيوداً أو رسوماً.

توافق دولي

وأشار السعود، إلى وجود توافق دولي متزايد حول هذا المبدأ، موضحاً أنه ناقش الملف مع وزير الطاقة الأميركي، وأن هناك تناغماً في الرؤية بشأن ضرورة ضمان حرية الملاحة.

وفي ما يتعلق بأسواق الطاقة العالمية، قال إن النظام العالمي يقوم على الاعتماد المتبادل بين الدول وليس على الاستقلال الطاقي، مؤكداً أنه لا وجود لما يسمى بأمن طاقي منفصل لأي دولة.

وأضاف أن الأسواق الحالية مدعومة بسحب من المخزونات الإستراتيجية العالمية في الولايات المتحدة وأوروبا والصين، إلى جانب انخفاض موقت في الطلب، مشدداً على أن هذا التراجع ليس انخفاضاً حقيقياً بل هو توقف موقت على غرار ما حدث خلال جائحة كورونا.

ولفت السعود، إلى أن أسعار النفط عند مستوى 100 دولار للبرميل لا تُعد مرتفعة عند احتساب التضخم، مشيراً إلى أن الاعتماد على المخزونات الإستراتيجية يمثل حلاً محدود الأثر زمنياً، كما أن جزءاً من هذه المخزونات غير قابل للاستخراج الفعلي.

أزمة «هرمز»

وفي سياق الإمدادات، أوضح أن ما كان يمر عبر مضيق هرمز يومياً يقارب 20 مليون برميل، بينما توجد بدائل جزئية عبر أنابيب في السعودية والإمارات تتراوح بين 6 إلى 8 ملايين برميل يومياً، ما يترك فجوة غير معوضة بالكامل في السوق العالمي.

وأشار إلى أن تدفقات الغاز الطبيعي، خاصة من قطر، تأثرت بشكل شبه كامل نتيجة اضطرابات الملاحة، رغم محاولات الولايات المتحدة تعويض جزء من النقص.

وفي ما يتعلق بالوضع الأمني في الخليج، أكد السعود، أن التجارب التاريخية، خصوصاً في الثمانينات، أثبتت إمكانية حماية الملاحة الدولية عبر تحالفات دولية وتدخل بحري منظم، مستشهداً بإعادة تأمين السفن الكويتية آنذاك، موضحاً أن هناك اتجاهاً دولياً متزايداً نحو اتخاذ خطوات عملية لضمان أمن الممرات البحرية بدل الاكتفاء بالمراقبة.

مرونة المكامن

وفي ملف الإنتاج النفطي، كشف أن الكويت قادرة على استعادة نحو 80 % من الإنتاج المتوقف خلال أقل من شهر، بفضل مرونة المكامن النفطية، إلا أن الوصول إلى كامل الطاقة الإنتاجية قد يستغرق 3 إلى 4 أشهر، ما ينطبق على معظم دول المنطقة.

وفي ختام الجلسة، أعرب السعود، عن أمله في أن يشهد العالم العام المقبل ترسيخ احترام القانون الدولي في منطقة الخليج وضمان حرية الملاحة والتعاون الدولي، بما يعزّز استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وقال إن الطموح هو «عالم أكثر التزاماً بالقانون الدولي وشراكات أوسع بين دول الخليج والعالم».