غرامات «استثنائية» بحقّ شركات صرافة خالفت إجراءات المُكافحة

إجراءات رقابية صارمة على التحويلات المالية... لتفادي «غسل الأموال»

10 يونيو 2026 10:00 م

- إلزام المُخالفين بالتعاقد مع إحدى الشركات الاستشارية المُتخصّصة بسدّ ثغرات «الغاسلين»
- يشترط تمتّع المُستشار بخبرة وتصنيف في مُتطلّبات الحوكمة والالتزام
- تقديم قراءة ودراسة مُتكاملة تحدّ المخاطر التي تتعرّض لها الشركة
- مُراجعة ميدانية وحلول جذرية لكافة المُلاحظات الرقابية والمخاطر القائمة
- ضمان التوافق رقابياً برفع مُستوى التوجيهات الواضحة لمُختلف العمل الداخلي,

يبدو أنه في إطار تعزيز إجراءات شركات الصرافة لمُكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لمعالجة وتدارك الأخطاء، لم يعد كافياً رقابياً إيقاع عقوبة مالية بحق الجهات غير الملتزمة بالتعليمات، ولو كانت بمئات الآلاف من الدنانير في الحالة الواحدة، حيث يمكن اختصار الشعار المركزي للسلطات الرقابية في هذا النطاق في: «الأمان المالي أولاً، والصرامة في مواجهة متلاعبي التحويلات».

وفي هذا الخصوص قالت مصادر ذات صلة لـ«الراي» إن بنك الكويت المركزي أقر أخيراً عقوبات مالية، بحق أكثر من شركة صرافة، تبوب على أنها «استثنائية»، قياساً بالغرامات المالية الدارجة بالقطاع، بعد أن أظهر الكشف الميداني لدفاترها، الوقوع في مخالفات عدم الالتزام باتباع التعليمات الواجبة في مكافحة «غسل الأموال»، وفقاً لما قرره القانون (106) لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والقرارات ذات الصلة، والتعليمات الصادرة بهذا الشأن.

مُتطلّبات المُكافحة

وإلى ذلك أوقف «المركزي» نشاط هذه الشركات موقتاً، مع منحها مهلة لمعالجة أوضاعها، تلتزم خلالها بالتعاقد مع إحدى الشركات الاستشارية المتخصصة بالكويت، التي تملك خبرة وتصنيف العمل في مجال الاستشارات المتعلقة بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل والإرهاب وتمويل أسلحة الدمار الشامل، إضافة إلى متطلبات الحوكمة والالتزام.

وأضافت المصادر أن «المركزي» حدّد مهام الجهة الاستشارية المتعاقد معها بهذا النطاق أن تقدم قراءة ودراسة شاملة ومتكاملة عن الأوضاع، بما يحدّ المخاطر التي تتعرّض لها شركة الصرافة، ما يرفع مستوى دقة وموثوقية بيانات التحويلات المالية.

وشدّد الناظم الرقابي على ضرورة تضمين خطة المعالجة التي ستتبناها شركات الصرافة لتعديل أوضاعها، المراجعة الميدانية، والعمل على تقديم حلول جذرية لمعالجة كافة الملاحظات الرقابية والمخاطر القائمة، والتي يمكن أن يؤثر بقاؤها على سلامة الوضع المالي في البلاد، وعلى جميع الحقوق والقضايا الخاصة بهذه الكيانات.

ويشمل ذلك تطوير أدوات التحقّق من الالتزام بالمعلومات الخاصة بالعميل والمستفيد الفعلي، والاحتفاظ بها في فترة التعامل، وتحديث البيانات أو المستندات أو المعلومات التي تُجمع في إطار تدابير العناية الواجبة مع التحقّق من صلاحيتها.

خطة عمل

وبيّن «المركزي»، أنه يتعين على شركات الصرافة مع مستشارها، تحديد خطة عمل واضحة، تستند إلى مراجعة رقابية وفنية، على أن تكون شاملة ودقيقة، في تحديد مدى وفعالية تطبيق اللوائح التنظيمية المحددة لنشاطها، بما في ذلك رفع مستوى التوجيهات الواضحة لمختلف العمل الداخلي المتعدد، والتوافق مع المتطلبات الخاصة والرقابية ذات الصلة، مؤكداً ضرورة أن يضمن نظام شركات الصرافة بعد التحديث مراقبة معاملات العملاء باستمرار، والتحقق من أن إجراءها يتم وفقاً للمعلومات المتوافرة عن العملاء.

واشترط «المركزي» على شركات الصرافة الحصول أولاً على موافقته على المكتب الاستشاري، ونطاق الشركة الاستشارية خلال 5 أيام عمل من تاريخ التعميم بهذا الخصوص.

إستراتيجية مستهدفة

ولفتت المصادر إلى أن الإستراتيجية المستهدف تفعيلها رقابياً وتقنياً، ذات مستهدفات صارمة، ترتكز على تفعيل الإجراءات والأنظمة الذكية لمراقبة الحوالات المالية، وتدريب الكوادر البشرية على رصد الأنشطة المشبوهة، والإبلاغ عنها، وذلك في مسعى لقطع الطرق على جميع نوافذ استغلال هذه الأنشطة في إجراء تحويلات مشبوهة، خصوصاً في ما يتعلق بحجم أو تكرار المعاملات دون تفسير معقول أو مبرّر تجاري أو المحولة إلى المناطق عالية الخطورة أو مناطق النزاع أو البلدان المعروفة بوجود أنشطة إرهابية.

وأشارت المصادر إلى أن تشدد «المركزي» على شركات الصرافة يأتي مدفوعاً ضمن تحرك أوسع في الامتثال للمعايير الدولية المقررة لتفادي «غسل الأموال»، وتحديداً توصيات مجموعة العمل المالي «فاتف»، والتي تتطلب مضاعفة الرقابة وتطوير أدوات المكافحة. ونوّهت إلى أن المعالجات المطلوبة في إجراءات فحص المعاملات المالية، يعزز قدرات شركات الصرافة على رصد أي سلوك مشبوه، كما يطور أساليب عملها في مكافحة وسائل «غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، مُؤكّدة مضي السلطات الرقابية في معالجة جميع أوجه الخلل في منظومة التحويلات المالية ولو كانت بسيطة.