نقطة على الحرف

«بين حانا ومانا... ضاعت لحانا»

10 يونيو 2026 10:00 م

حانا، تنتف الشعر الأبيض ليبدو الرجل شاباً، ومانا، تتكفل بالشعر الأسود ليبدو وقوراً وناضجاً لينتهي به المطاف من دون لحية، ودخلت على الخط الزوجة الثالثة هانا، اليهودية لتعمل «صنفرة اللحية» حتى تتأكد لا شعر أبيض ولا أسود موجوداً وصار الوجه أملس ناعماً...

هذا هو حالنا اليوم بين أميركا وإيران وإسرائيل.

أميركا ترامب، تهدّد وتضرب بضراوة ثم تقف فجأة وتفاوض، تتوعّد بالثبور تارة وتتودّد تارة أخرى، وإيران تصب جم غضبها على دول جوارها. تضربها أميركا فيصيبها «الحول» وترسل صواريخها ومسيّراتها لنا وتوعز لميليشياتها وأذرعها بالتحرّك ضدنا، وإسرائيل تتحرّك على إيقاعها الخاص.

لقد أصبحنا أشبه بصاحب المثل القديم: حانا تنتف من جهة، ومانا تنتف من جهة أخرى، و«هانا» الجديدة تضيف لمستها الخاصة، بينما اللحية التي تتساقط ليست سوى أعصابنا وأحلامنا واستقرارنا.

‏في النهاية، قد يختلف اللاعبون على الخرائط والنفوذ والمكاسب، لكن الشيء الوحيد الذي يبدو متفقاً عليه هو أن صاحب اللحية لا يُستشار أبداً.

‏أصحاب اللحى لا يتركون لحاهم بين أصابع حانا ومانا، بل بحمايتها بموقف موحّد ومصلحة مستقلة.

‏ما علينا اليوم كمنظومة خليجية قبل غدٍ سوى بناء قوةٍ تجعل الجميع يحسب حسابنا فلا نكون ساحةً للرسائل المتبادلة بل طرفاً يُستشار قبل اتخاذ القرار.