السفيران الروسي والصيني يكتبان: 30 عاماً من الشراكة الإستراتيجية والتعاون الشامل

9 يونيو 2026 10:00 م

في عام 2026، تحتفل روسيا والصين بذكرتين بارزتين في تاريخ العلاقات الثنائية – الذكرى الـ 30 لإقامة الشراكة الإستراتيجية للتنسيق بين بلدينا، والذكرى الـ 25 لمعاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون.

وخلال العقود الثلاثة الماضية، بلغت العلاقات الروسية - الصينية مستوى غير مسبوق، وأصبحت نموذجاً رائداً للشراكة الحديثة طويلة الأمد بين دولتين عظيمتين تربطهما علاقات جوار تمتد لقرون.

وتستند هذه العلاقات إلى الثقة والمساواة والتعايش المتناغم واحترام السيادة ومراعاة المصالح الوطنية الجوهرية لكل طرف. ومن السمات المميزة للشراكة الروسية - الصينية أنها لا تقوم على أسس أيديولوجية ولا تُوجَّه ضد أي طرف آخر.

ویلعب الحوار السياسي المكثف على أعلى المستويات بين قيادتي البلدين دوراً محورياً في رسم توجهات مجمل التعاون الثنائي. وقد اكتسبت القمة الأخيرة في بكين، التي جاءت خلال الزيارة الخامسة والعشرين لرئيس روسيا الاتحادية إلى الصين، أهمية خاصة، إذ تزامنت مع عام اليوبيل لمعاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون، وأسفرت كذلك عن توقيع 40 وثيقة للتعاون الثنائي في مختلف المجالات.

ومن أبرز مظاهر التطور للشراكة الروسية الصينية المتناغمة هو التوسع الكبير في الروابط التجارية والاقتصادية.

فمنذ عام 2001، ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من نحو 10 مليارات دولار إلى مستوى قياسي بلغ 240 مليار دولار.

وتمتد شراكتنا الاقتصادية إلى مجموعة واسعة من القطاعات، تشمل الطاقة والصناعة والزراعة والعلوم والنقل والفضاء والتقنيات الرقمية.

وقد ساهم الاعتماد المتزايد على العملات الوطنية في المعاملات المالية في دعم النمو المستدام لهذا التعاون وتعزيز قدرة التجارة الثنائية على الصمود والاستقلالية.

كما يفتح الربط بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومبادرة «الحزام والطريق» آفاقاً واسعة لتطوير النقل والخدمات اللوجستية والتجارة والبنية التحتية وتعزيز الترابط الاقتصادي عبر أوراسيا.

كما اكتسبت العلاقات الإنسانية بين بلدينا طابعاً واسع النطاق، وأسهمت في تعزيز التفاهم المتبادل والروابط المباشرة بين الشعوب.

وقد منحت «سنوات الثقافة الروسية الصينية» خلال الفترة 2024–2025 دفعة قوية لهذه العلاقات، حيث شهدت تنظيم مئات الفعاليات الثقافية.

ومن شأن «سنوات التعليم الروسية الصينية» للفترة 2026–2027، التي أُطلقت أخيراً، أن تسهم بدورها في توسيع التبادل الأكاديمي وتعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحوث في البلدين.

وتكتسب المقاربة المشتركة تجاه الذاكرة التاريخية أهمية خاصة. فبعد أن أسهمت روسيا والصين إسهاماً حاسماً في تحقيق النصر على النازية والنزعة العسكرية اليابانية، وتكبدتا خسائر فادحة خلال الحرب، يقف البلدان اليوم معاً في مواجهة أي محاولات لمراجعة نتائج الحرب العالمية الثانية أو تزوير التاريخ أو تمجيد مجرمي الحرب والمتعاونين معهم.

ولا تقتصر أهمية التعاون الروسي - الصيني على بلدينا فحسب، بل تمتد إلى النظام الدولي بأسره.

ففي ظل تنامي حالة عدم الاستقرار العالمية والتحديات الجيوسياسية العميقة، تدعو موسكو وبكين إلى بناء نظام عالمي أكثر عدالة وتعددية للأقطاب، مع التمسك بالدور المركزي للأمم المتحدة، وأولوية القانون الدولي، ومبدأ الأمن المتكافئ وغير القابل للتجزئة، ورفض العقوبات الأحادية وسياسات الضغط والتدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة.

وتنعكس هذه المبادئ في التنسيق الوثيق بين بلدينا ضمن الأطر الدولية والإقليمية، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة العشرين ومنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ وغيرها.

وبعد مرور ربع قرن، يمكننا القول بثقة إن معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون قد اجتازت اختبار الزمن بنجاح، وأصبحت أساساً متيناً لتطوير الشراكة الإستراتيجية بين روسيا والصين في القرن الحادي والعشرين.

إنّ الذكرى الـ 25 للمعاهدة ليست مجرد مناسبة تاريخية مهمة، بل هي أيضاً شهادة على نضج العلاقات الروسية - الصينية وقدرتها على الصمود، وعلى توجيهها نحو تحقيق التطلعات المشتركة لشعبينا والإسهام في تعزيز الاستقرار العالمي والازدهار المشترك للبشرية.