نشرت مجلة «نيوزويك» الأميركية تقريراً موسعاً استضافت فيه طبيبة أمراض جلدية بارزة لكشف النقاب عن مجموعة من العادات اليومية التي يمارسها ملايين الأشخاص من دون وعي، متسببة في تدمير مخزون الكولاجين الثمين في بشرتهم وتسريع وتيرة الشيخوخة الجلدية بشكل يفوق ما تسببه السنوات وحدها.
وأوضحت الدكتورة جينيفر غوردون، المتخصصة في طب الجلد التجميلي والسريري، أن الكولاجين هو البروتين الهيكلي الأكثر وفرة في الجسم، والمسؤول عن تماسك البشرة ونضارتها ومرونتها، وأن فقدانه يبدأ طبيعياً في منتصف العشرينات، لكن عادات خاطئة بعينها تضاعف سرعة هذا الفقدان بأضعاف مضاعفة.
وأشارت الطبيبة إلى أن آلية تلف الكولاجين لا تقتصر على عامل التقدم في العمر، بل تشمل سلسلة من الممارسات التي تولد إجهاداً تأكسدياً والتهابات مزمنة منخفضة الدرجة في طبقات الجلد العميقة، ما يحفز إنزيمات تدعى «ميتالوبروتينازات» تهاجم ألياف الكولاجين والإيلاستين وتفتتها بشكل متسارع.
وأشارت إلى أن الخبر السار هو أن الإقلاع عن هذه العادات يمكن أن يبطئ عملية التدهور بشكل كبير، بل وقد يعكس بعض مظاهر الضرر القائمة عند الالتزام بنظام عناية متكامل.
وكشفت الدكتورة غوردون عن أبرز خمس عادات يومية تؤدي إلى تدمير كولاجين البشرة، وهي:
1 - التعرض للشمس من دون واقٍ: الأشعة فوق البنفسجية بنوعيها «أ» و«ب» هي المسؤولة عما يصل إلى 80 في المئة من شيخوخة البشرة المرئية، حيث تخترق الأدمة وتدمر ألياف الكولاجين مباشرة وتثبط إنتاج خيوط جديدة، ما يؤدي إلى ترهل الجلد والتجاعيد العميقة.
2 - الإفراط في تناول السكريات المكررة والنشويات البسيطة: ترتبط جزيئات السكر الزائدة في مجرى الدم بألياف الكولاجين في عملية كيميائية تسمى «الغلوزة» (Glycation)، فتجعلها صلبة وهشة وتفقدها مرونتها، ما يسرع ترهل البشرة وظهور التجاعيد.
3 - التدخين بكل أشكاله: النيكوتين يضيق الأوعية الدموية الدقيقة المغذية للبشرة فيحرمها من الأكسجين والعناصر الغذائية، بينما تغرق آلاف المواد الكيميائية في دخان السجائر الجلد في سيل من الجذور الحرة المدمرة.
4 - قلة النوم المزمنة: النوم هو الوقت الذي ينتج فيه الجسم هرمون النمو البشري المحفز لإصلاح الأنسجة وبناء الكولاجين، وحرمان الجسم منه باستمرار يوقف ورشة الترميم الليلية للبشرة ويترك الضرر النهاري يتراكم.
5 - التعرض للتلوث البيئي من دون حماية: الجسيمات الدقيقة والملوثات الغازية في هواء المدن تلتصق بالبشرة وتتغلغل في المسام مولدة شلالات من الالتهابات والجذور الحرة التي تستنزف مخزون مضادات الأكسدة الطبيعية وتدمر الكولاجين.
وشددت الطبيبة على أن الحماية من هذه العوامل لا تتطلب تغييرات جذرية مستحيلة، بل سلسلة من التدخلات البسيطة المتسقة: واقٍ شمسي يومي بعامل حماية 30 على الأقل، وتقليل السكريات المضافة إلى ما دون 25 غراماً يومياً، والإقلاع عن التدخين، والنوم 7 إلى 8 ساعات يومياً، وتنظيف البشرة جيداً مساءً لإزالة الملوثات العالقة. وأضافت أن بعض المكونات الموضعية المثبتة علمياً، كالريتينويدات وفيتامين «سي» والببتيدات، يمكنها تحفيز إنتاج كولاجين جديد وإصلاح بعض الأضرار عند استخدامها بانتظام.
وخلص التقرير إلى أن الكولاجين ليس قدراً محتوماً يتلاشى مع الزمن من دون حول لنا ولا قوة، بل هو استثمار يومي يربحه من يحمي بشرته من الأعداء الصامتين، ويخسره من يستسلم لعادات لا يراها ولا يحس بها إلا بعد أن تترك بصماتها العميقة على مرآة الصباح.
والرسالة الأهم تتلخص في أن بداية الحفاظ على شباب البشرة ليست في عيادات التجميل، بل في القرارات الصغيرة التي نتخذها كل يوم تحت أشعة الشمس وعلى موائد الطعام وفي ساعات الليل الهادئة.