خبراء يجيبون عن التساؤل الذي يشغل بال كل أولياء الأمور

في أي سن يمكن منح الطفل أول هاتف ذكي؟

9 يونيو 2026 10:00 م

نشرت وكالة «بلومبرغ» الإخبارية الأميركية تقريراً موسعاً استعرض نتائج دراسة علمية طال انتظارها تجيب عن أحد أكثر التساؤلات إلحاحاً في عصر التكنولوجيا، ألا وهو: ما السن المثالية لمنح الطفل أول هاتف ذكي خاص به؟

وأوضح التقرير أن الإجابة التي توصل إليها فريق من خبراء وعلماء النفس التنموي وأطباء الصحة النفسية للأطفال في جامعتي «ستانفورد» و«نيويورك» الأميركيتين استندت إلى بيانات طولية تتبعت آلاف الأطفال على مدار 10 سنوات، وترجح كفة الانتظار حتى سن الرابعة عشرة على الأقل.

وأوضح التقرير أن الدراسة، التي نُشرت نتائجها في دورية «غاما» لطب الأطفال، وجدت أن الأطفال الذين حصلوا على هواتفهم الذكية الأولى في سن 12 عاماً أو قبل ذلك أظهروا معدلات أعلى بشكل ملحوظ من القلق والاكتئاب واضطرابات النوم وضعف التحصيل الدراسي مقارنة بأقرانهم الذين انتظروا حتى سن 14 أو 15 عاماً.

وأشار الباحثون إلى أن «نقطة الانعطاف» الحرجة تتمثل في سن 13 إلى 14 عاماً، حيث يبلغ معظم الأطفال مستوى من النضج النفسي والاجتماعي يمكنهم من التعامل مع الضغوط الرقمية بشكل أكثر تكيفاً.

وكشفت الدراسة عن أبرز النتائج والآثار المترتبة على توقيت منح الطفل الهاتف الذكي الأول، وتشمل:

• الأطفال دون 12 عاماً: سجلوا أعلى معدلات التأثر السلبي، حيث تضاعفت لديهم احتمالات الإصابة بأعراض الاكتئاب والقلق بنحو 2.5 مرة مقارنة بمن حصلوا على هواتفهم في سن 15 عاماً أو أكثر.

• الفئة من 13 إلى 14 عاماً: أظهرت نتائج متوسطة، مع ارتفاع طفيف في مؤشرات الضغط النفسي لا يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية، ما يجعل هذه الفئة العمرية «نافذة انتقالية» يمكن أن تكون مناسبة للأطفال الأكثر نضجاً.

• الفئة من 15 عاماً فأكثر: سجلت أدنى معدلات التأثر السلبي، وقابلية أفضل للاستفادة من الجوانب الإيجابية للتكنولوجيا كالتعلم والتواصل الاجتماعي البناء من دون الوقوع في شرك الإدمان الرقمي.

• التأثير المستقل عن وقت الشاشة: المفاجأة الأكبر كانت أن الأثر السلبي لم يرتبط بعدد الساعات التي يقضيها الطفل على الهاتف، بل بسن الحصول عليه، ما يشير إلى أن المسألة تتعلق بالنضج الدماغي لا بالاستخدام.

ونقل التقرير عن الدكتورة سارة جينكينز، كبيرة باحثي الدراسة، قولها إن «أدمغة الأطفال دون سن 13 عاماً لاتزال في مرحلة تشكيل الدوائر العصبية المسؤولة عن ضبط الاندفاع واتخاذ القرارات وتنظيم المشاعر، وإغراقها بتدفق الإشعارات والدوبامين الرقمي في هذه المرحلة الحرجة قد يترك آثاراً دائمة على بنية الدماغ ووظائفه». وأضافت جينكينز، أن التوصية لا تعني حرمان الأطفال من التكنولوجيا تماماً، بل تأخير الهاتف الذكي الشخصي المتصل بالإنترنت، مع السماح باستخدام أجهزة محدودة الوظائف كالهواتف القابلة للطي البسيطة لإجراء المكالمات الضرورية فقط.

وشدد التقرير على أن الدراسة لا تقدم «وصفة سحرية» تنطبق على جميع الأطفال بالتساوي، بل توصيات إرشادية يجب أن تكيفها كل أسرة وفقاً لنضج طفلها الفردي واحتياجاته الخاصة، محذراً في الوقت نفسه من أن الضغوط الاجتماعية التي يمارسها الأقران على الأطفال في المدارس تجعل تأخير الهاتف الذكي تحدياً تربوياً هائلاً للآباء.

ونصح الباحثون الآباء بتشكيل «جبهات موحدة» مع آباء أصدقاء أطفالهم في المدرسة للاتفاق على تأجيل جماعي، ما يقلل شعور الطفل بالاستثناء والتهميش.

وخلص تقرير «بلومبرغ» إلى أن السؤال لم يعد «هل نعطي طفلنا هاتفاً ذكياً أم لا؟» بل «متى؟»، وأن الإجابة العلمية المدعومة بأدلة قوية تميل بوضوح إلى الانتظار أطول فترة ممكنة، حتى الرابعة عشرة على الأقل.

وفي ضوء تلك الدراسة، فإن الرسالة الأهم لأولياء الأمور هي: الهاتف الذكي ليس لعبة، بل هو نافذة مفتوحة على العالم بأسره، بقدر ما يحمل من فرص يحمل من مخاطر، وتوقيت فتح هذه النافذة لطفلك هو أحد أهم القرارات التربوية التي ستتخذها في عصر الرقمنة.