بعضها لديه مستقبلات ضرر عصبي معروفة

الحشرات... تتألم!

6 يونيو 2026 10:00 م

كشف باحثون متخصصون في علم الحيوان عن أن الحشرات عموماً، خصوصاً الجراد وصراصير البيت المعروفة بـ«أكيتا دوميستيكوس»، تشعر بالألم، مُقدّمين أدلة سلوكية تُلقي بظلالها الأخلاقية على صناعة تربية الحشرات للغذاء التي تضخ أكثر من 370 مليار صرصور في الأسواق سنوياً.

وخلصت دراسة نشرها موقع «theconversation.com» الأكاديمي ونُشرت في مجلة «بروسيدينغز أوف رويال سوسايتي بي»، إلى نتائج بالغة الأثر، تضمنت:

• خضوع 40 صرصوراً من كل جنس لثلاثة اختبارات متناوبة: مسبار ساخن عند خمسة وستين درجة مئوية على قرن الاستشعار، ومسبار فاتر، وعدم اللمس أصلاً.

• زيادة قيام الصراصير التي تعرّضت للمسبار الساخن من تنظيف قرن الاستشعار المُتأثّر بأكثر من ضعفين مقارنةً بالمجموعة الضابطة، وأمضت قرابة أربعة أضعاف الوقت في تنظيف الموضع المحدد.

• لم يكن رد الفعل مجرد انعكاس عصبي، بل يستمر سلوك العناية الذاتية المُوجَّه بعد انتهاء المحفز.

• تمتلك الصراصير مستقبلات ضرر عصبي معروفة، وهذا يوفر الركيزة البيولوجية لاحتمالية الشعور بالألم.

يُشير الباحثون إلى أن ما يجعل هذه النتيجة مقنعة هو ليس فقط وجود رد فعل، بل طبيعته المُوجَّهة والمستمرة، وهو ما يُشكّل معياراً رئيسياً في أدبيات الشعور بالألم لدى الحيوانات.

وقد تخطّت دائرة الاعتراف بألم الحيوان عبر التاريخ من الثدييات إلى الطيور ثم الأسماك التي كان يُعتقد أنها لا تملك البنى الدماغية الكافية لمعالجة الألم، أما الانتقال إلى عالم اللافقاريات فيُمثّل قفزة تاريخية في هذا الملف الأخلاقي.

يُضاف إلى ذلك أن الموقع يُذكّر بالحجم الهائل لهذه الصناعة: إذ تُزرع أكثر من 370 مليار صرصورة سنوياً في مزارع تتركز في جنوب شرق آسيا ودول أخرى، إذ تُقدّم هذه الحشرات بوصفها مصدراً للبروتين المستدام يستهلك طاقة وماءً أقل بكثير من الماشية التقليدية، لكن المفارقة تكمن في أن قوانين الرفاه الحيواني لا تُغطّي الحشرات في معظم دول العالم، وهو ما قد تُغيّره هذه الدراسة.

ويستحضر الموقع عبارة الفيلسوف الفرنسي «ديكارت» الذي اعتبر الحيوانات آلات بيولوجية لا تشعر، وهو ما دحضه العلم تدريجياً عبر قرون. وهكذا يُعيد المجتمع العلمي رسم حدود الضمير الأخلاقي مرة بعد مرة لتتسع دائرته وتشمل كائنات كانت خارجها.

تُطرح في أعقاب هذه الدراسة تساؤلات عملية لا فلسفية فحسب: هل ينبغي تطوير أساليب لتخفيف معاناة الصراصير عند الحصاد؟ وهل سيؤثر ذلك في جاذبية هذا البروتين المستدام أمام المستهلكين؟ هذه أسئلة لن تُجيب عنها المختبرات وحدها بل السياسات والمجتمعات معاً.