أفادت دراسة علمية حديثة نشرها موقع «لايف ساينس» بأن توجيه ضربة رأس واحدة للكرة في لعبة كرة القدم كفيل برفع مستويات بروتينات في الدم ترتبط بتلف الخلايا العصبية والدماغ، حتى من دون التعرّض لارتطام مباشر قوي أو تشخيص ارتجاج واضح.
وأجرى فريق الباحثين تجارب مضبوطة قاسوا فيها تركيز هذه المؤشرات الحيوية في عينات الدم قبل وبعد قيام اللاعبين بضرب الكرة بالرأس، وأظهرت النتائج ارتفاعاً سريعاً وقابلاً للقياس في البروتينات الدالة على إصابة المحاور العصبية. وأوضح المشرفون على الدراسة أن هذه الزيادة تشير إلى أن الدماغ يتعرض لإجهاد ميكانيكي حتى عند الحركات التي تُعدّ روتينية في التدريبات والمباريات.
وكشفت التحاليل المخبرية أن المستويات المرتفعة من بروتينَي «السلسلة الخفيفة للخيوط العصبية» و«البروتين الحمضي الليفي الدبقي» ظهرت في غضون ساعات قليلة من أداء الضربة الرأسية.
وأكد الباحثون أن هذين البروتينين يُستعملان حالياً في الأوساط الطبية مؤشرات موثوقة على شدة إصابات الرأس، وأن وجودهما بتركيز متزايد بعد ضربة واحدة يثير التساؤلات حول الأثر التراكمي لمئات الضربات التي يتلقاها اللاعب المحترف خلال موسم واحد.
وأشارت الدراسة إلى أن هذا الأثر لم يكن مرتبطاً بقوة الضربة فحسب، بل بعدد مرات التكرار والفترات الزمنية الفاصلة بينها.
وأوردت الدراسة جملة من الملاحظات المهمة التي تفسر آلية حدوث هذا الضرر الخفي، ومنها أن المؤشرات الحيوية لإصابة الدماغ ترتفع بعد ضربة الرأس الواحدة من دون أعراض سريرية ظاهرة، كما تبقى البروتينات الدالة على تلف الخلايا العصبية مرتفعة لساعات بعد التمرين، ما يشير إلى استجابة التهابية مستمرة.
أيضاً، يُسهم تكرار الضربات الرأسية في تراكم الضرر الجزئي الذي قد لا تلتقطه الفحوصات التقليدية للارتجاج، إضافة إلى أن الخطورة لا تقتصر على الكرات السريعة أو القوية، إذ تُحدث الكرات البطيئة أيضاً تأثيراً قابلاً للقياس.
وفي هذا السياق، شدّد أطباء الأعصاب المشاركون في التحليل على أن النتائج لا تعني بالضرورة أن كل ضربة رأس تؤدي إلى إصابة دائمة، لكنها تدعم الدعوات المتزايدة لوضع قيود على تدريبات الضربات الرأسية، خصوصاً لدى اللاعبين اليافعين الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو. وأشاروا إلى أن اتحادات كرة القدم في بعض الدول بدأت فعلاً في حظر ضرب الكرة بالرأس في فئات عمرية معينة، وهو إجراء يستند جزئياً إلى أدلة مماثلة.
وأكد الباحثون أن إدراك هذا الخطر الخفي يُعد الخطوة الأولى نحو تصميم برامج تدريب تحمي صحة اللاعبين من دون الانتقاص من جوهر اللعبة.