في أواخر مارس، نجح الحزبان المتطرفان، حزب القوة اليهودية وحزب الليكود، بتمرير مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، بموافقة 62 نائباً من أصل 120.
هذا القانون يطبق على جميع البشر، باستثناء من يحملون الجنسية الإسرائيلية، وذلك باعتبار أن الجنس الإسرائيلي جنس أعلى من كل البشر، وبالمناسبة هتلر، كان يرى ذلك في الجنس الألماني، ويمكنك الرجوع إلى مذكراته «كفاحي» حتى تتعرف على العقلية الفاشية بشكل أكبر.
وكما ذكرت أن القانون لا يطبق على الإسرائيليين، أي إن الإسرائيلي إذا أقدم على قتل فلسطيني، فإن القانون لا يطبق عليه، وقد ذكرت العديد من وسائل الإعلام، أنه منذ بداية السابع من أكتوبر قتل ما لا يقل عن ألف فلسطيني في الضفة الغربية على يد مستوطنين، ولم يحاسب منهم أحد. وبهذا قَلَبَ القانون المعادلة، وصور أن الغاصب «إنسان نبيل» وأن المغصوب «إنسان خبيث»، وهكذا طبق الفصل العنصري على القانون بأبشع صوره.
ولم يكتفِ هؤلاء المشرعون من عنصريتهم الفياضة، فقد جعلوا تطبيق القانون من اختصاص المحكمة العسكرية، حيث إن المحاكم العسكرية تتسم بالسرعة، وقلة التدقيق.
وينص القانون على عقوبتين فقط، إما الإعدام أو الحبس مدى الحياة، وحكم الإعدام هنا لا يحتاج إلى طلب من النيابة العامة -سلطة الاتهام، ولا إلى إجماع المحكمة حول الحكم، فتوقيع قاضيين من أصل ثلاثة على مسودة الحكم سوف يعتبر حكماً صحيحاً، وهذا عكس جميع الأعراف القضائية في العالم.
ومن أجل تسهيل وتسريع عملية إراقة الدماء، تم تقييد جميع وسائل العفو، بما فيها حق الحكومة ورئيس الاحتلال بالعفو، ووضع مهلة قدرها 90 يوماً لتطبيق عقوبة الإعدام بعد الحكم، حتى يتم تجاوز رئيس الاحتلال.
وفي حال تعدي الحكم للتسعين يوماً، سوف ينفذ الحكم بأمر من ضابط السجن، وهذا الأخير أعطى حصانة كاملة، فلا تجوز محاكمته نهائياً. ونص القانون على أن يقترن فعل القتل مع عدم الاعتراف بوجود إسرائيل، أي إن القاضي سوف يخمن نية الفلسطيني، فهل سوف يصدق الغاصب مغصوباً؟ هذا القانون العنصري وضع لأهداف إستراتيجية عدة، أهمها استكمال مشروع التوسعة الإسرائيلي في الضفة الغربية، حيث تسيطر إسرائيل اليوم على ما يقارب 40 % من اجمالي مساحتها.
وترى حكومة نتنياهو؛ والتي تشرعن القتل بدمٍ بارد، أن الفلسطينيين يشكلون عائقاً أمام مشروعها، فلا سبيل إلى احتلال مزيد من الأراضي إلا بقتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين.
الغريب أن المشروع صدر وسط مفاوضات مجلس السلام الذي أسسه ترامب، والذي ما زال يراوح مكانه، فكيف يمكن أن يكون هناك سلام في فلسطين مع هذا الكم الهائل من الحقد والعنصرية البغيضة؟ ولكن السؤال الذي يهم العرب أكثر من فلسطين، بعد أن تنتهي إسرائيل من احتلال ما تبقى من فلسطين أين سوف تتجه؟
إن القوانين العادلة تصدر لتطبق على الأفعال لا على الأجناس، وهذا ما لا يفهمه الطغاة وعلى رأسهم كيان الاحتلال.
X:ha_t965