نظّم قطاع الإفلاس التابع لمركز الخبرة المحاسبية والضريبة والإفلاس في جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية ورشة تعريفية متخصصة حول قانون الإفلاس، لاسيما بما يتسق مع متطلبات قانون وحدة تنظيم التأمين.
وتعكس المبادرة تحديثات البيئة التشريعية الكويتية، حيث لم يعد قانون الإفلاس مجرد أداة لتصفية الشركات المتعثرة، بل أصبح إطاراً متكاملاً يوازن بين حماية الدائنين ودعم استمرارية الأنشطة الاقتصادية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية «كويت جديدة 2035» ويعزز استقرار الأسواق المالية.
من جانبه أكد رئيس مجلس إدارة «المحاسبين» صباح الجلاوي، في افتتاحية الورشة ضرورة مناقشة أوضاع الشركات المتعثرة وآليات الإنقاذ المطلوبة لها في قطاعات التأمين والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وقطاع المقاولات، وتلبية احتياجاتها بوضع خطط إنقاذ لها، مشدداً على حرص الجمعية، على رفع الوعي القانوني والمهني بآليات التعامل مع تعثر الشركات، وتعزيز فرص إنقاذها واستمراريتها.
تحول نوعي
ومن جهته، أشار أستاذ قانون المرافعات العضو السابق في لجنة الإفلاس الدكتور أحمد الخضير، أن قانون الإفلاس يمثل تحولاً نوعياً في فلسفة التعامل مع تعثر الشركات، إذ لم يعد مجرد إطار قانوني لتصفية الأعمال، بل أداة متكاملة تهدف إلى حماية الكيانات الاقتصادية ومنحها فرصة حقيقية لإعادة ترتيب أوضاعها والعودة إلى النشاط.
ولفت إلى أن الفلسفة الحديثة للقانون تختلف جذرياً عن السابق، إذ أصبح قانوناً وقائياً وعلاجياً في آن واحد، يهدف إلى معالجة التعثر وتفادي آثاره بدلاً من معاقبة التاجر، بخلاف القوانين القديمة التي كانت يغلب عليها الطابع الجزائي.
وأشار إلى أن القانون يقوم على 3 مسارات رئيسية تشمل إعادة الهيكلة والتسوية الوقائية وشهر الإفلاس، موضحاً أن لكل مسار طبيعته وإجراءاته الخاصة، إلا أن المشرّع منح أولوية لطلب إعادة الهيكلة، حيث يُعد طلباً أصلياً يتقدم على طلب شهر الإفلاس الذي يُنظر إليه كخيار احتياطي، خصوصاً في الحالات التي يكون فيها التعثر موقتاً وقابلاً للمعالجة.
وأضاف أن الدائنين قد يتجهون إلى طلب شهر الإفلاس، إلا أن تقييم الوضع المالي للشركة قد يقود إلى تبني خيار إعادة الهيكلة كمسار أكثر ملاءمة للحفاظ على النشاط.
خصوصية «التأمين»
ومن جانبه أشار رئيس قطاع الإفلاس في مركز «الخبرة» بدر الفارسي، أن دخول شركات التأمين تحت مظلة قانون الإفلاس يخضع لطبيعة تنظيمية خاصة، نظراً لخصوصية هذا القطاع وحساسيته.
وأشار إلى أن «تنظيم التأمين» ملزمة، وفق قانون الإفلاس، بوضع قواعد خاصة تنظم كيفية التعامل مع تعثر شركات التأمين، سواء من حيث إعادة الهيكلة أو التصفية.
وفي ما يتعلق بالواقع العملي، كشف الفارسي، عن وجود شركات تأمين دخلت في إجراءات قانونية، مشيراً إلى أن بين 3 إلى 4 شركات تقدمت بطلبات شهر الإفلاس، في حين نجح البعض في الحصول على موافقات لإعادة هيكلة مديونياتها، بينما لاتزال شركات أخرى في مراحل دراسة الطلبات والبت فيها، سواء بالقبول أو الرفض.
وأضاف أن نجاح هذه الإجراءات يعتمد على قدرة الشركات على التوفيق بين متطلبات قانون الإفلاس والاشتراطات التنظيمية التي تفرضها «تنظيم التأمين»، باعتبارها الجهة المشرفة على القطاع، وهو ما يعكس أهمية التنسيق بين الإطارين القانوني والرقابي لضمان استقرار السوق وحماية جميع الأطراف المعنية.
الإطار التشريعي
وأكد أستاذ قانون الشركات العضو المؤسس لقانون الإفلاس الدكتور محمد المطيري، أن نجاح منظومة الإفلاس في الكويت يعتمد على هذا التوازن بين الإطار التشريعي العام والتنظيم القطاعي المتخصص، بما يضمن معالجة فعالة للتعثر مع الحفاظ على استقرار الأسواق المالية وحماية حقوق المتعاملين.
وبيّن أن قانون الإفلاس في الكويت جاء ليضع إطاراً عاماً ينظم حالات التعثر لجميع الشركات والأفراد الذين يكتسبون صفة التاجر، إضافة إلى الكيانات الاستثمارية مثل صناديق الاستثمار، إلا أنه في الوقت ذاته فتح المجال أمام الجهات الرقابية المتخصصة لوضع قواعدها الخاصة بما يتناسب مع طبيعة كل قطاع.
وأضاف أن من بين القضايا الجوهرية التي تتطلب تنظيماً خاصاً، تحديد الأموال التي يجب الحفاظ عليها عند التعثر، وآليات إدارة الالتزامات قبل وبعد تقديم طلبات التسوية الوقائية أو إعادة الهيكلة، بما يضمن استمرارية النشاط وحماية الأطراف ذات العلاقة.
وشدد المطيري، على أن الحل يكمن في قيام الجهات الرقابية بوضع قواعد تفصيلية خاصة بكل قطاع، سواء لشركات الاستثمار المدرجة والمرتبطة بأسواق المال، أو لشركات التأمين وإعادة التأمين والوساطة، بحيث تكون هذه القواعد مكملة لقانون الإفلاس وليست بديلة عنه.