هل يمكن نسيان الماضي ؟

ابتكار طريقة تتيح محو الذكريات السيئة!

19 مايو 2026 10:40 م

نجح علماء في تحقيق طفرة نوعية في فهم آلية عمل الذاكرة، ما فتح الباب أمام إمكانية تعديلها أو حتى محو الذكريات المؤلمة والسيئة.

غير أن هذه القدرة الجديدة تثير جدلاً أخلاقياً واسعاً، حول ثمن نسيان الماضي والتأثير المحتمل على هوية الإنسان.

ففي تجارب رائدة على فئران، تمكن الباحثون من تحديد الخلايا العصبية المسؤولة عن ذكريات الخوف ومحوها، ما جعل القوارض تتوقف عن إظهار سلوك الخوف المرتبط بتلك الذكريات.

وشرح ستيف راميريز، أستاذ علم الأعصاب في «جامعة بوسطن»، أن هذه التقنية تعتمد على استغلال عملية تسمى «إعادة الدمج» (reconsolidation)، وهي نافذة زمنية قصيرة من بضع ساعات في البشر تصبح فيها الذاكرة قابلة للتعديل.

ففي دراسة رائدة عام 2009، تمكن فريق كندي من تحديد الخلايا العصبية في دماغ الفأر التي تنشط عند سماع صوت يرتبط بصدمة كهربائية خفيفة، ثم قاموا بتدمير تلك الخلايا باستخدام مواد كيميائية، ما أدى إلى محو الذاكرة المخيفة تماماً.

وفي أعقاب ذلك، أظهرت أبحاث لاحقة في عامي 2012 و2022 إمكانية تشغيل الذكريات وإطفائها وحتى تغيير المشاعر المرتبطة بها باستخدام تقنيات متطورة مثل «علم البصريات الوراثي».

وعلى الرغم من أن هذه العلاجات لا تزال بعيدة عن التطبيق على البشر، إلا أن إمكاناتها العلاجية هائلة، خصوصاً في حالات اضطراب الكرب التالي للصدمة (PTSD) والاكتئاب، فبدلاً من محو الذكريات، يسعى بعض الباحثين إلى تطوير طرق غير جراحية لتعديلها، ما قد يساعد الملايين الذين يعانون من ذكريات مؤلمة. ومع ذلك، فإن هذه الإمكانية تطرح مخاوف أخلاقية عميقة، تتلخص في النقاط الآتية:

• الهوية الإنسانية: الذكريات، حتى المؤلمة منها، تشكل جزءاً لا يتجزأ من هويتنا وتجاربنا الحياتية، فمحوها قد يؤدي إلى فقدان جزء من أنفسنا والدروس المستفادة من الألم.

• الاستخدامات غير الأخلاقية: قد تُساء استخدام هذه التقنيات للتلاعب بالذاكرة البشرية أو محو تجارب غير مرغوب فيها لأسباب سياسية أو اجتماعية.

• الآثار الجانبية المجهولة: يحذر راميريز من التدخل في خلايا الدماغ البشرية دون خطة طبية وعلمية سليمة، لأن الآثار الجانبية غير الآمنة قد تكون وخيمة وغير متوقعة.

ويؤكد الباحثون أن هذه القدرات لا تزال في مراحلها الأولى، وتقتصر حالياً على الحيوانات.

ويتم حالياً تطوير طرق غير جراحية، مثل التمارين الإدراكية والعلاج بالتعرض، لتعديل الذكريات.