أحس أن... دعوا المفكر يفكر!

13 مايو 2026 11:30 م

ماذا لو جلس رجلٌ بديوان ابن خطيب، في غرناطة قائلاً عن مقدمة ابن خلدون: «أسلوبه مضمحل؛ تكثر فيه العبارات المسجعة، والمقارنات التي يكثر فيها التكلف، والخلط بين صحيح الألفاظ وعامّيها، بل توجد فيه أغلاط نحوية!».

بل يصل به الأمر أن يقول إن فكرة المقدمة أكبر من قدرة ابن خلدون، على تناولها، ولابد أن يتبنّى رأيه الجريء قلّة من الجلّاس، بل وفي أسوأ الأحوال لا يؤثر نقده بالجلّاس لكنه يؤثر بابن خلدون، واسترساله فينشغل بالفتحة والضمة والتبرير لكل آرائه وملاحظاته ثم وبمللٍ صرف وتردد يركن مشروع حياته جانباً...

أقول من الجيد أن ابن خلدون، لم يعاصر د. طه حسين، ولم يقل له أحدٌ ما النظرية العلمية التي تستند إليها؟ وإلا لما كتب (المقدمة) ولفاتتنا مقدمة مهمة في علم الاجتماع.

أو أقولُ إنه لو كان مفكراً في هذا العصر لوقف عاجزاً أمام كثرة المناهج وتعنتها، هذا وإن لم نحسب حساباً للقواعد الاجتماعية والدبلوماسية والعنصرية.

لاحظتُ بالنقاشات الفكرية كثيراً من الناس يستهلّون حديثهم بـ: «النسبة لي».

لكنه لا يستهلُّ قوله على هذا النحو حين يستند إلى نظرية شخص آخر - نظرية أكاديمية معترف بها.

هل يعوقنا هذا التعنت عن التفكير؟ نعم. هل نئد الفكرة في مهدها محاولين سد ذرائع القرّاء؟ تلك الفكرة التي من الممكن أن تتبلور بل قد تناقض نفسها بعد التفكير العميق والاسترسال؟

الجواب واضح.

وفي كل مرة أريد أن أتفلسف فيها... أتردد، لأنني أعلم كم يهوى الناس وأد فيلسوفة صغيرة!