حسم برشلونة لقب الدوري الإسباني لكرة القدم بطريقة مثالية بعدما فاز على غريمه وضيفه ومطارده المباشر ريال مدريد 2-0 في الـ«كلاسيكو» على ملعب «كامب نو»، ضمن المرحلة الـ 35، ليوسّع الفارق معه إلى 14 نقطة (91 مقابل 77)، قبل 3 مراحل على الختام.
ولم يكن سباق هذا الموسم مليئاً بالتقلبات أو الانهيارات الدرامية كما جرت العادة في إسبانيا، بل كان أشبه بسيطرة كاملة من برشلونة منذ البداية وحتى النهاية.
وأصبح الـ«كلاسيكو» أول مواجهة بين الفريقين منذ موسم 1931-1932 تحسم لقب «لاليغا» بشكل مباشر، بعدما توّج به ريال مدريد بتعادله مع برشلونة 0-0.
ونجح المدرب الألماني هانز-ديتر فليك، في التتويج باللقب خلال موسمين فقط مع النادي، ليواصل مشروعه الناجح مع الفريق الكاتالوني، علماً أنه حقق كأس «السوبر» على حساب ريال مدريد أيضاً في الموسم الحالي.
ومنذ فبراير، دخل برشلونة في سلسلة مذهلة من النتائج، محققاً 11 انتصاراً متتالياً في الدوري، فيما خسر الفريق فقط 4 مباريات طوال الموسم، كما أنه لم يتعرّض لأيّ هزيمة على أرضه في الدوري.
ورغم خيبة الخروج من نصف نهائي كأس ملك إسبانيا وربع نهائي دوري أبطال أوروبا على يد أتلتيكو مدريد، فإن برشلونة لم يفقد أبداً السيطرة على صدارة الدوري، إذ فاز في 42 مباراة من أصل 53 هذا الموسم بنسبة انتصارات بلغت 79 في المئة، ولا يتفوّق عليه بين أندية الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى سوى بايرن ميونخ، بطل الدوري الألماني، بنسبة 83 في المئة.
عندما وصل فليك إلى برشلونة في مايو 2024، كان ريال مدريد قد توّج بدوري الأبطال و«لاليغا»، كما ضم النجم الفرنسي كيليان مبابي إلى تشكيلته المرصعة بالنجوم. لكن بعد عامين فقط، حصد برشلونة 5 ألقاب محلية من أصل 6 ممكنة تحت قيادة المدرب الألماني، رافعاً رصيده إلى 12 لقباً في مسيرته التدريبية بينها 7 مع بايرن ميونخ، بينما خرج ريال مدريد لموسمين متتاليين بلا ألقاب.
تأثير فليك على اللاعبين
أحد أهم أسباب هيمنة برشلونة كان التأثير المباشر لفليك على اللاعبين وطريقة توظيفهم داخل الملعب، حيث أعاد تشكيل الفريق منذ وصوله، عبر فرض الانضباط ورفع النسق البدني واستعادة الهوية الهجومية المباشرة، بالتزامن مع بروز جيل جديد من أكاديمية «لا ماسيا» بقيادة لامين يامال، الذي منحه فليك ثقة كاملة، وصمم تحركات تكتيكية تستفيد من مهاراته في المراوغة وصناعة الفرص بالمواقف الفردية.
ورغم الرقابة المزدوجة التي يتعرّض لها، لا يزال المدافعون عاجزين عن إيقافه. اللاعب البالغ من العمر 18 عاماً سجل 24 هدفاً في 45 مباراة هذا الموسم رغم تعرّضه لإصابة أخيراً.
إلى جانب يامال، اعتمد فليك أيضاً على مواهب شابة مثل باو كوبارسي وفيرمين لوبيز، ضمن منظومته عالية الضغط.
الثقة في راشفورد
ولعب النجم الإنكليزي ماركوس راشفورد، دوراً مهمّاً في تتويج برشلونة، ورغم أنه لم يكن أساسياً دائماً، فإن فليك استخدمه باستمرار كورقة مؤثرة من مقاعد البدلاء.
وسجل راشفورد الهدف الافتتاحي في الـ«كلاسيكو» من ركلة حرة رائعة، في ما وصف بأنه أهم أهدافه بقميص برشلونة حتى الآن، قبل أن يضيف فيران توريس الهدف الثاني.
وتشير التقارير إلى أن النادي الكاتالوني قد يفعّل خيار شراء راشفورد نهائياً من مانشستر يونايتد الإنكليزي مقابل 35 مليون يورو، لكن القرار النهائي لم يُحسم بعد.
كما تطوّر أداء البرازيلي رافينيا، حيث أصبح أكثر تأثيراً وحسماً هجومياً. أما بيدري، فواصل تألقه في خط الوسط ضمن نظام يعتمد على التمرير السريع والتقدم المباشر.
في المقابل، استعاد المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي، حاسته التهديفية بفضل التنظيم الهجومي الأفضل، رغم أن مستقبله لا يزال غامضاً مع اقتراب نهاية عقده في يونيو المقبل.
ونال فليك إشادة كبيرة بسبب طريقة تعامله الإنسانية مع اللاعبين. فقد منح المدافع الأوروغوياني رونالد أراوخو، إجازة خاصة في ديسمبر من أجل الاهتمام بصحته النفسية، ورفض كشف أيّ تفاصيل احتراماً لخصوصية اللاعب.
منذ وصوله، أكد فليك أنه يريد بناء فريق هجومي شرس يجمع بين الضغط العالي وهوية برشلونة التقليدية المستوحاة من أفكار الهولندي الراجل يوهان كرويف والمدرب السابق جوسيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي الإنكليزي راهناً.
ورغم الإخفاق الأوروبي، فإن ما قدمه برشلونة هذا الموسم يؤكد أن مستقبل النادي يبدو واعداً للغاية، خصوصاً مع امتلاكه مجموعة من أفضل المواهب الشابة في أوروبا.
الأكثر تتويجاً باللقب
- 36 لقباً: ريال مدريد (اللقب الأخير عام 2024)
- 29 لقباً: برشلونة (2026)
- 11 لقباً: أتلتيكو مدريد (2021)
- 8 ألقاب: أتلتيك بلباو (1984)
- 6 ألقاب: فالنسيا (2004)
- 2: ريال سوسييداد (1982)
- 1: ديبورتيفو لاكورونيا (2000)، إشبيلية (1946)، ريال بيتيس (1935)