إشراقات

تأمين السفن يرتفع 500 %... من يدفع الزيادة؟

9 مايو 2026 10:00 م

مع تصاعد التوتر بين أميركا وإيران، قفزت أسعار تأمين ناقلات النفط والسفن التجارية المتجهة لموانئ الخليج العربي بنسب وصلت إلى 500 % خلال أسابيع.

شركات التأمين العالمية في لندن تتعامل مع الخليج اليوم كـ«منطقة حرب»، وكل سفينة تعبر مضيق هرمز، صارت تدفع فاتورة إضافية ضخمة. لكن السؤال الأهم للمواطن الخليجي: من يتحمل هذه التكلفة بالنهاية؟ وهنا السؤال المطروح لماذا ارتفع التأمين بهذا الجنون؟ لنجد أن مضيق هرمز، هو عنق الزجاجة الأخطر في العالم. يمر عبره يومياً 21 مليون برميل نفط، أي 20 % من الاستهلاك العالمي. أي تهديد إيراني بإغلاقه أو استهداف ناقلات يجعل شركات التأمين ترفع ما يسمى «علاوة مخاطر الحرب» War Risk Premium.

فقبل الحرب الحالية، كانت كلفة تأمين ناقلة نفط عملاقة من الخليج إلى آسيا بحدود 50 ألف دولار. اليوم، بعض الشركات تطلب 300 ألف دولار للرحلة الواحدة. السفن التي تحمل بضائع عامة إلى موانئ الشويخ بالكويت أو جدة الإسلامي بالسعودية ارتفعت كلفة تأمينها. فكان الطرف الأول الذي يدفع هو شركات الشحن وملاك السفن. لكن شركات الشحن لا تعمل جمعيات خيرية. خلال 48 ساعة فقط، تمرر هذه الزيادة إلى المستوردين عبر ما يسمى «رسوم مخاطر إضافية» أو «رسوم حرب» تضاف على كل حاوية. وبالتالي، فإن التاجر الكويتي الذي يستورد 100 حاوية مواد غذائية من الصين كان يدفع شحن 2000 دولار للحاوية. اليوم يضيف عليها 400 دولار رسوم مخاطر. أي 40 ألف دولار زيادة على الشحنة الواحدة. التاجر السعودي الذي يستورد سيارات من اليابان يواجه المصير نفسه.

ومن جانب آخر، فإن أكبر المتضررين هنا المستهلك الخليجي بناء على القاعدة الاقتصادية البسيطة: أي كلفة إضافية في سلسلة التوريد يتحملها المستهلك النهائي. إذا استمر التوتر 3 أشهر فقط، ستبدأ آثارها بالظهور على رفوف الجمعيات والأسواق. وقد شهدنا بعضها فعلياً.

وبناء على كل ما تقدم الحديث عنه في مقالنا هذا نستخلص أمراً مهماً هو أن حرب التأمين بدأت قبل حرب الصواريخ. كل يوم يمر فيه التصعيد الأميركي الإيراني دون حل، تدفع الدول الخليجية أثمان وتكاليف لا ذنب لها فيها!. اللهم احفظ خليجنا آمناً مطمئناً.

[email protected]